اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحباشنة : أوهام السلام الأمريكي الجديد

فارس الحباشنة : أوهام السلام الأمريكي الجديد
أخبارنا :  

مع اقتراب اجراء انتخابات الكنيست الاسرائيلي في نهاية تشرين الاول، يدور في واشنطن نقاش حول ضرورة احداث تغيير سياسي كبير في اسرائيل، تحت الحاح استراتيجي بإخراج اسرائيل من الحرب المفتوحة وحرب الجبهات المتعددة والانتقال الى مربع التسوية.

ويقتضي ذلك تعديلا على سلوك اسرائيل في لبنان وغزة وسورية، وتقديم تل اببيب لتنازلات على الارض.

كما أن تيارا في الادارة الامريكية يدعم الاندفاع العربي نحو اقامة علاقات مع اسرائيل، وما يسمى بـ»السلام الابراهيمي» والتطبيع الجديد، فانهم فرملوا اندفاعهم لمسار السلام مع اسرائيل، على افتراض أن ما تقوم به اسرائيل من حروب مفتوحة لا يؤهل دول المنطقة أن تسير بهذا الاتجاه.

في الرئاسة الثانية لترامب في البيت الابيض وضع سقفا زمنيا للتطبيع العربي مع اسرائيل، وحدد مواعيد 3 اعوام لفتح العلاقات العربية /الاسرائيلية.

وحتى الحكومة اللبنانية في مسارات تفاوضها مع اسرائيل، فانها تجد نفسها يوما بعد يوم في حالة حرج سياسي، امام العدوان الاسرائيلي المتكرر على مدن الجنوب اللبناني، واصرار اسرائيل على تثبيت واقع لاحتلال جديد في الجنوب.

وكذلك حكومة دمشق وانفتاحها الامني والسياسي نحو اسرائيل، يواجه انكسارا أمام سياسة اسرائيل العدوانية والتدخل في الشأن السوري، وفرض احتلال جديد في الجنوب السوري.

والتوتر الأردني والمصري في العلاقة مع إسرائيل.

اضافة، الى ما تواجه سلطة رام الله المنخرطة باتفاقية سلام اوسلو مع اسرائيل عام 94، وتعمل في تنسيق سياسي وامني وعسكري من سياسة عدم اعتراف اسرائيلية، وشرعنة قانونية للاستيطان وعبرنة الجغرافية الفلسطينية، وسياسة التهويد والتهجير القسري الذي يهدد مصير مليوني فلسطيني في الضفة الغربية والقدس.

وتتعرض الضفة لاوسع عملية استيطان وهدم وتجريف ممنهج اسرائيليا، ودون أي ادانة امريكية او اوروبية وحتى دولية.

السفير الامريكي في تل ابيب زار قبل ايام منزلين في رام الله لمواطنين امريكيين من اصول فلسطينية.

وقال: ان حماية فلسطينيي الضفة الغربية تتحمل مسؤوليتها اسرائيل.

وطبعا، هذا يتناقض مع بنية العلاقة الاسرائيلية -الفلسطينية، واتفاقية اوسلو، وليمتد تفسير كلام السفير الامريكي بانه عدم اعتراف في السلطة الوطنية.

وليس مستغربا، أذ أن رئيس السلطة الوطنية محمود عباس منذ 6 اعوام ممنوع من السفر الى امريكا، ويحظر مشاركته باجتماعات الهيئة العمومية للامم المتحدة.

في سياسة امريكا تعتبر أن لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. والقضية الفلسطينية ليست قضية انسانية بحتة، بل أنها في المنتهى قضية تحرر وطني لشعب رازخ تحت الاحتلال.

في قطاع غزة، فهمنا أن حركة حماس تم استبعادها من مجلس السلام الترامبي و»هيئة التكنوقراط « لادارة غزة لانها متهمة بالارهاب.

وفي غزة والضفة الغربية يجري اقصاء الطرف الفلسطيني، كما لو أن اسرائيل تؤسس لادارة جديدة لشكل الصراع مع الفلسطينيين، وفيه تحليق نحو نزع الوجود والتمثيل الفلسطيني والشرعية الوطنية الفلسطينية.

اي افق يلوح لسلام جديد فلسطيني وعربي مع اسرائيل انه اعادة انتاج لسلام قديم وقعت اتفاقياته قبل 35 عاما من اوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد، وما جلب للقضية الفلسطينية غير اوهام سلمية على حد تعبير المفكر الراحل محمد حسنين هيكل.

وعن اتفاقية اوسلو، قال المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد أنه سلام بلا أرض.

التاريخ في الشرق الاوسط ساكن ولا يتحرك وما أسهل أن يعيد نفسه.. فماذا قد تغير في حسابات موازين القوى في الاقليم والعالم لكي تبدل اسرائيل وامريكا علاقتها مع الفلسطينيين والعرب؟

والعبرة من أي كلام ملغوم عن السلام، اخذ الدروس حتى لا تتكرر الخطايا الكبرى مرة أخرى.


مواضيع قد تهمك