محمد داودبة : فلا نامت أعين الجبناء
تدور على منصات التواصل الاجتماعي معارك دونكيشوتية تحمل رزمًا من الإشاعات ذات البعد الاجتماعي والأمني والاقتصادي، تتدفق وتتفاقم بلا انقطاع.
قادة الرأي والنخبُ والأحزابُ والمسؤولون الرسميون والأعيان والنواب والمحامون والمنظمات الشبابية والنسوية والسياسيون والمثقفون والإعلاميون والتربويون، يطّلعون على ما ينشر على المنصات «زينها وشينها»، وقلما نجد من يتصدى لدحض السلبيات وتعزيز الايجابيات التي تنشر.
وسائل التواصل الاجتماعي الهائلة أصبحت منبرًا مفتوحًا لتناقل وتبادل المعلومات والآراء والأخبار، وهذا ما هو محمود ومطلوب.
وقد باتت تلك الوسائل تلعب دورًا في مساءلة الحكومات كما كان لها دور في تصعيد الثورات العربية بالإضافة إلى المساهمة في نشر الشائعات وتوسيع خطاب الكراهية والتشدد والعنف والتطرف.
لقد وفّرت منصات التواصل الاجتماعي في أحيان كثيرة منابر افتراضية وسلطات وهمية تمارس التحريض واليأس والسخط والغضب والكراهية.
كما خَلَّقت المنصاتُ تقليعةً جديدةً هي «فروسية المنابر» التي يعتليها شبابٌ يحاولون خلق «معارضة افتراضية» يتوكأون على «مزودي خدمات» ومرضعين موجودين على حواف الكادر الخارجي، بهدوء جليسات الأطفال.
يخاطب المعارضون الجدد الغرائز، ومن أجل ذلك قاموا باللجوء إلى «خزق السقوف وفخت الدفوف» والولوغ في الأعراض والمحرمات ورفع «الدوز» والشتم والذم والطخ «فوق روس السَّبَل»!.
ويتم استمراء دور النجوم وتقمص دور الثوار والأحرار الجدد ومحاولة بناء مركز ودور مؤثرين مما يقتضي قطعًا عرض الربابة والطبل والمزمار والحنجرة والقلم والدواة إلى الإيجار.
ثمة فرق هائل بين النقد والحقد. وبين المعارضة والمعاضضة.
لقد تعرض المعارضون الأردنيون «زلم» أيام زمان إلى ضغوط متنوعة تراوحت بين الاعتقال والمنع من السفر ومن العمل لكن كل ذلك لم يجعل أي فحل منهم حاقدًا على وطنه.
شتان بين وعي معارضي تلك الأيام الذين كانوا ينبرون لما كان الوطن يتعرض للتهديد، فما بالكم والوطن يتعرض اليوم لقصف عدواني من إيران ووكلائها، وإذن من طين وأخرى من عجين!.
فلا نامت أعين الجبناء.