اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

السفير د. موفق العجلوني : شركة البوتاس العربية .. نموذج وطني في خدمة الاقتصاد الأردني

السفير د. موفق العجلوني : شركة البوتاس العربية .. نموذج وطني في خدمة الاقتصاد الأردني
أخبارنا :  

تبرز بعض المؤسسات الوطنية بوصفها أكثر من مجرد شركات اقتصادية؛ إذ تتحول إلى ركائز أساسية في منظومة التنمية الوطنية، وشركاء فاعلين للدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز فرص النمو.


وفي بلدنا الحبيب و بقيادة حكيمة ملهمة تجوب العالم من اجل مصلحة هذا الوطن و هذا الشعب ، تمثل شركة البوتاس العربية نموذجاً بارزاً لهذه المؤسسات، بما تؤديه من دور اقتصادي وطني يتجاوز حدود النشاط الصناعي والإنتاجي إلى الإسهام في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات.


وليس الحديث عن الدور الوطني لشركة البوتاس العربية وليد اللحظة، فقد سبق أن تناولت تجربة الشركة في عدد من المقالات المنشورة في وكالة عمون الإخبارية، من موقع المتابع للشأن الاقتصادي والوطني.


ففي عام 2020، وفي ذروة الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، نشرت مقالاً بعنوان «البوتاس العربية نعم هي الأفضل»، أشدت فيه بأداء الشركة وقدرتها على المحافظة على الإنتاج واستمرارية العمل، مع الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية، معتبراً أن ما حققته الشركة في تلك المرحلة يمثل نموذجاً في الإدارة الناجحة والقدرة على مواجهة الأزمات. كما أشرت إلى مساهماتها في دعم الاقتصاد الوطني والمجتمع، وإلى دور الإدارة والموارد البشرية في صناعة النجاح المؤسسي.


ولم يكن ذلك الموقف مرتبطاً بظرف عابر، إذ عدت " و العود احمد " في الخامس عشر من حزيران عام 2025 بمقال آخر بعنوان «دور شركة البوتاس العربية في الاقتصاد الأردني»، أكدت فيه أن الشركة تمثل إحدى أبرز الشركات الصناعية في المملكة، وأنها تؤدي دوراً مهماً في الاقتصاد الوطني من خلال الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل وتعزيز موارد المملكة من العملات الأجنبية، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الإداري لمعالي المهندس شحادة أبو هديب وعطوفة الرئيس التنفيذي الدكتور معن النسور، وباهتمام الشركة بمسؤولياتها الاجتماعية والبيئية.


وهذا التسلسل الزمني في مقالاتي المتواضعة يؤكد أن التقدير لشركة البوتاس العربية الذي يستند إلى متابعة مستمرة لتجربتها وليس إلى مناسبة واحدة. ففي عام 2020 كان التركيز على الإدارة والقدرة على تجاوز الأزمات والمحافظة على الإنتاج والمسؤولية الوطنية، بينما جاء طرح عام 2025 في إطار أوسع تناول دور الشركة في الاقتصاد الأردني ومساهمتها في التصدير والتنمية والاستثمار والمسؤولية الاجتماعية.


ومن هنا يمكن القول إن تجربة البوتاس العربية تستحق أن تُقرأ باعتبارها تجربة اقتصادية وإدارية وطنية؛ فالمؤسسة الناجحة لا تكتفي باستثمار مواردها، وإنما تحول هذه الموارد إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل واستثمارات وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني.


إن ما يميز شركة البوتاس العربية، في نظر كثير من المتابعين، هو قدرتها على الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والرسالة الوطنية؛ فهي تعمل وفق قواعد السوق والمنافسة العالمية، وفي الوقت نفسه تدرك مسؤوليتها تجاه الأردن ومؤسساته ومجتمعه واقتصاده.


وقد أثبتت نتائج الشركة خلال السنوات الماضية أن الإدارة الاستراتيجية بعيدة المدى، والاستثمار في الإنسان، وتنويع الأسواق والمنتجات، والانضباط المؤسسي، والقدرة على التعامل مع الأزمات، هي عناصر أساسية في بناء مؤسسة اقتصادية قادرة على الاستمرار والمنافسة.


ولذلك فإن وصف البوتاس العربية بأنها «الأفضل» في مقالي عام 2020 لم يكن مجرد تعبير إنشائي، بل جاء في سياق استعراض مؤشرات الأداء والإدارة والمسؤولية الوطنية في ظرف اقتصادي وصحي بالغ الصعوبة. ثم جاءت متابعتي في عام 2025 لتؤكد استمرار النظر إلى الشركة باعتبارها إحدى الركائز المهمة للاقتصاد الأردني.


واليوم، ومع استمرار شركة البوتاس العربية في تنفيذ خططها الاستثمارية والتوسعية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في المحافظة على هذا النجاح والبناء عليه، بحيث تتحول الشركة بصورة متزايدة إلى منصة أوسع للاستثمار والصناعة والبحث والتطوير والشراكة مع القطاع الخاص الأردني، وبما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.


إن قصة البوتاس العربية ليست قصة شركة تبحث عن النجاح لنفسها فقط؛ وإنما يمكن أن تكون قصة نجاح أردنية قابلة للتعميم، تقدم درساً مهماً في الإدارة والتخطيط والاستثمار والانضباط المؤسسي، وتؤكد أن الأردن يمتلك مؤسسات قادرة على المنافسة عالمياً عندما تتوافر لها الإدارة الكفؤة والرؤية الاستراتيجية والبيئة المناسبة.


لقد استطاعت شركة البوتاس العربية، عبر مسيرتها الطويلة، أن ترسخ حضورها كإحدى المؤسسات الاقتصادية المهمة في المملكة، وأن تجمع بين متطلبات العمل التجاري والبعد الوطني، بما يجعل نجاحها ذا انعكاس مباشر وغير مباشر على قطاعات متعددة من الاقتصاد الأردني.


إن أهمية المؤسسات الاقتصادية الكبرى لا تقاس فقط بحجم إنتاجها أو صادراتها أو نتائجها المالية، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على الاندماج في الرؤية الاقتصادية الوطنية والمساهمة في تحقيق أهداف الدولة التنموية. و هذا يتماشى مع الرؤية الملكية لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين و سمو ولي عهده الميمون الامير الحسين حفظهم الله .


ومن هذه الزاوية، تبرز شركة البوتاس العربية كشريك مهم للمؤسسات الرسمية، من خلال مساهمتها في النشاط الاقتصادي، ودعم الإيرادات العامة بصورة مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز حركة الاستثمار والإنتاج والتصدير، فضلاً عن دورها في تنشيط قطاعات مرتبطة بها ضمن سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.


وتزداد أهمية هذا الدور في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية المتغيرة، التي تفرض على الأردن المحافظة على مؤسساته الإنتاجية وتعزيز تنافسيتها، والاستفادة من موارده الطبيعية بأعلى كفاءة ممكنة، مع المحافظة في الوقت ذاته على الاستدامة الاقتصادية والبيئية.


و بالتالي، لا يمكن النظر إلى شركة البوتاس العربية بمعزل عن القطاع الخاص الأردني؛ فالشركات الكبرى تؤدي دوراً محورياً في خلق شبكة من العلاقات الاقتصادية مع المؤسسات والموردين والمقاولين ومقدمي الخدمات والقطاعات المساندة.


ومن هنا، فإن نجاح شركة البوتاس ينعكس على منظومة واسعة من المنشآت الاقتصادية الأردنية، ويخلق فرصاً أمام الشركات المحلية للمشاركة في سلاسل التوريد والخدمات والصيانة والنقل والإنشاءات والاستشارات وغيرها.


وهذه العلاقة بين الشركات الوطنية الكبرى والقطاع الخاص تمثل إحدى الركائز المهمة لتعزيز الاقتصاد الأردني، لأنها تتيح انتقال الخبرة والمعرفة، وتدعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفر فرصاً للعمل والاستثمار، وتساعد على بناء قطاع خاص أكثر قدرة على المنافسة.


لا شك أن الموارد الطبيعية وحدها لا تصنع مؤسسة ناجحة. فالقيمة الحقيقية تكمن في كيفية إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى إنتاج وقيمة مضافة وفرص اقتصادية.


ومن هنا تبرز أهمية الإدارة الناجحة في شركة البوتاس العربية، وفي قدرتها على الموازنة بين الأهداف الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة والمسؤولية الوطنية، وبين المحافظة على قدرتها التنافسية والاستجابة للمتغيرات في الأسواق العالمية.


فالإدارة الحديثة للمؤسسات الكبرى لم تعد تقوم على تحقيق النتائج المالية فحسب، وإنما أصبحت تعتمد على التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المخاطر، والاستثمار في الموارد البشرية، وتطوير التكنولوجيا، وتحسين الكفاءة التشغيلية، والقدرة على قراءة الأسواق والتنبؤ باتجاهاتها.


وهذه العناصر مجتمعة تشكل الأساس الذي يمكن من خلاله للمؤسسة الوطنية أن تحافظ على نجاحها وتواصل أداء دورها الاقتصادي لعقود مقبلة.


ومن أهم مؤشرات نجاح المؤسسات الوطنية قدرتها على الاستثمار في الإنسان الأردني. فالمؤسسات الاقتصادية الكبرى لا توفر فرص العمل المباشرة فقط، وإنما تساهم في بناء الخبرات والكفاءات وتطوير المهارات، وتخلق بيئة تسمح للكوادر الأردنية باكتساب خبرات مهنية متقدمة في مجالات الإدارة والهندسة والصناعة والتكنولوجيا والتسويق والتجارة الدولية.


وهذه الخبرات تشكل في نهاية المطاف جزءاً من رأس المال الوطني الذي يحتاجه الأردن لتعزيز اقتصاده ورفع قدرته التنافسية.


كما أن دور شركة وطنية بحجم البوتاس العربية لا يكتمل دون الإشارة إلى مسؤوليتها الاجتماعية، خصوصاً تجاه المجتمعات المحلية والمناطق التي ترتبط بنشاطها.


فالمؤسسة الوطنية الناجحة هي التي تدرك أن علاقتها بالمجتمع لا تتوقف عند حدود النشاط الاقتصادي، وإنما تمتد إلى التعليم والتدريب والتنمية المحلية ودعم المبادرات التي تسهم في تحسين نوعية الحياة وتعزيز فرص التنمية.


وتكتسب المسؤولية الاجتماعية أهمية أكبر عندما تتحول من مبادرات متفرقة إلى برامج مستدامة تقوم على دراسة الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وتحقق أثراً قابلاً للقياس.


يحتاج الأردن في المرحلة الراهنة، إلى تعزيز مؤسساته الاقتصادية الوطنية القادرة على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمار وخلق فرص العمل والمساهمة في رفد الاقتصاد بالعملة الأجنبية. ومن هذا المنطلق، فإن المحافظة على نجاح المؤسسات الاقتصادية الكبرى وتطويرها ليست مسؤولية مجالس إدارتها وإداراتها التنفيذية وحدها، وإنما هي مصلحة وطنية مشتركة تتطلب تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والجامعات ومراكز البحث العلمي.كما أن دعم الشركات الوطنية الناجحة وتوفير البيئة المناسبة أمامها للتوسع والاستثمار والتنافسية، يمثل استثماراً في الاقتصاد الأردني ذاته.


إن التجربة التي تمثلها شركة البوتاس العربية تؤكد أن المؤسسة الوطنية يمكن أن تجمع بين النجاح الاقتصادي والرسالة الوطنية. فحين تنجح الشركة في زيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتطوير كوادرها، وتوسيع شراكاتها مع القطاع الخاص، والمساهمة في التنمية المحلية، فإنها لا تحقق نجاحاً مؤسسياً فحسب، بل تضيف قيمة إلى الاقتصاد الأردني بأكمله.


ومن موقع المتابع للشأن الأردني والعلاقات الاقتصادية الدولية، يمكن القول إن المؤسسات الوطنية الكبرى تمثل جزءاً من صورة الأردن الاقتصادية أمام العالم، ونجاحها يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وقدرته على إدارة موارده وبناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد.


وفي هذا السياق، تبقى شركة البوتاس العربية واحدة من المؤسسات التي تستحق الاهتمام والدعم والتطوير المستمر، ليس فقط لما تمثله من قيمة اقتصادية، وإنما لما يمكن أن تؤديه من دور أكبر في المستقبل في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع قاعدة الصادرات، وتمكين القطاع الخاص، وخلق المزيد من فرص العمل للأردنيين. إن قوة الاقتصاد الأردني لا تقوم على الحكومة وحدها، ولا على القطاع الخاص وحده، وإنما على شراكة حقيقية بين الدولة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص.


ومن هنا، فإن تعزيز المؤسسات الاقتصادية الوطنية الناجحة، وتطوير إدارتها، وتمكينها من المنافسة والتوسع، هو في جوهره دفاع عن الاقتصاد الوطني واستثمار في مستقبل الأردن.


فالمؤسسة الوطنية الناجحة لا تقاس فقط بما تحققه من أرباح، وإنما بما تضيفه إلى وطنها من قيمة، وما تتركه للأجيال القادمة من خبرة وإنجاز وفرص.


muwaffaq@ajlouni.me






مواضيع قد تهمك