اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

مديرة الحسين للسرطان: 2149 مريضًا استفادوا من برنامج رعاية

مديرة الحسين للسرطان: 2149 مريضًا استفادوا من برنامج رعاية
أخبارنا :  

عمّان – كوثر صوالحة

لم تعد أرقام السرطان في الأردن مجرد إحصاءات تسجلها التقارير السنوية، بل باتت مؤشراً على تحدٍّ صحي واقتصادي يتسع عاماً بعد آخر، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات، وتزايد كلفة العلاجات الحديثة، وما يفرضه ذلك من ضغوط متنامية على النظام الصحي وتمويله.

وأظهر «التقرير السنوي التاسع والعشرون للسجل الوطني للسرطان» تسجيل «12,037 «حالة سرطان جديدة، منها «9,792» حالة بين الأردنيين بما نسبته «81.3%» من إجمالي الحالات المسجلة، مقارنة مع «9,099» حالة بين الأردنيين في التقرير السابق.

وتضع هذه الأرقام ملف السرطان أمام سؤال يتجاوز القدرة على توفير العلاج إلى مدى قدرة النظام الصحي على مواكبة الارتفاع المستمر في أعداد المرضى، وضمان استدامة التمويل وجودة الخدمات وسرعة الوصول إليها.

ويتضاعف ثقل الأرقام عند النظر إلى الكلفة الاقتصادية للمرض؛ إذ تقدر وزارة الصحة كلفة علاج السرطان في الأردن بنحو «350» مليون دينار سنوياً على الأقل، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من «500» مليون دينار بحلول عام 2030»، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر جزءاً أساسياً من معادلة الاستدامة المالية للنظام الصحي.

ولا ترتبط زيادة الإصابات بعامل واحد، إذ تتداخل معها عوامل تتصل بارتفاع متوسط العمر، وتحسن قدرات التشخيص والكشف، إلى جانب عوامل الخطورة المرتبطة بأنماط الحياة، وفي مقدمتها التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني، فضلاً عن عوامل بيئية ووراثية.

وفي مواجهة هذا العبء، دخل الأردن مطلع عام 2026 مرحلة جديدة في تمويل علاج السرطان مع بدء تنفيذ الاتفاقية الحكومية مع مؤسسة ومركز الحسين للسرطان ضمن برنامج «رعاية»، التي تشمل نحو «4.1 «مليون أردني.

وتبلغ الكلفة الإجمالية المقدرة للبرنامج نحو «132.5» مليون دينار، تتحمل الحكومة منها «124» مليون دينارضمن موازنة 2026، فيما تتحمل مؤسسة الحسين للسرطان نحو «8.5» «مليون دينار». ويشمل البرنامج الأردنيين من عمر 19 عاماً فما دون ومن هم في سن 60 عاماً فأكثر ممن لا يشملهم التأمين الصحي العسكري أو الخاص، إضافة إلى منتفعي صندوق المعونة الوطنية وأسرهم وفق الشروط المعتمدة.

وتصف الحكومة البرنامج بأنه خطوة أساسية على طريق التغطية الصحية الشاملة، مع إمكانية توسيعه مستقبلاً ليشمل فئات أوسع.

وبحسب المديرة العامة لمؤسسة الحسين للسرطان نسرين قطامش، استفاد من البرنامج منذ بدء سريان الاتفاقية وحتى 23 آب 2026 نحو 2,149 مريضاً.

وتؤكد قطامش أن الاتفاقية تمثل تحولاً في آلية تمويل علاج السرطان، بالانتقال من مسارات الإعفاءات العلاجية إلى نموذج تأميني أكثر تنظيماً واستدامة، مشيرة إلى أن اختيار الفئات المشمولة يستهدف بصورة أساسية حماية الفئات الأكثر هشاشة والأعلى حاجة إلى الحماية الصحية.

كما دعت غير المشمولين بالتأمين الحكومي والراغبين في ضمان العلاج في مركز الحسين للسرطان إلى الاشتراك اختيارياً في «تأمين رعاية» أو من خلال مؤسساتهم وشركاتهم. وكانت المؤسسة قد أطلقت في تموز الماضي حملة للتوعية بأهمية الاشتراك في البرنامج للفئات غير المشمولة بالتغطية الحكومية.

وتكشف بيانات السجل الوطني عن تباين بين الجنسين؛ إذ توزعت الحالات المسجلة بين الأردنيين على 4,441 حالة بين الذكور بنسبة 45.4%، مقابل 5,351 حالة بين الإناث بنسبة 54.6%، فيما بلغ متوسط عمر المصابين نحو 58 عاماً.

وبلغ معدل الحدوث الخام لجميع السرطانات بين الأردنيين 120.1 حالة لكل 100 ألف من السكان، بواقع 107 حالات لكل 100 ألف من الذكور و133.8 حالة لكل 100 ألف من الإناث، وفق بيانات التقرير.

وفي سرطان الأطفال، تشير أرقام مؤسسة الحسين للسرطان إلى تسجيل ما بين «450 و500» إصابة جديدة سنوياً بين الأطفال في المملكة، في وقت أصبح فيه نحو «3.5 «مليون طفل ويافع أردني دون سن التاسعة عشرة ضمن الفئات التي يوفر لها البرنامج الحكومي التغطية العلاجية في المركز.

وتكتسب التغطية أهمية خاصة في سرطانات الأطفال، حيث تشكل سرعة التشخيص وبدء العلاج واستمراريته عوامل حاسمة في تحسين فرص الاستجابة والشفاء.

ورغم أهمية توسيع مظلة العلاج، فإن مواجهة الزيادة في الإصابات لا يمكن أن تعتمد على العلاج وحده. فالضغط المتزايد على الخدمات والكلفة المرتفعة للأدوية والتقنيات الحديثة يضعان «الوقاية والكشف المبكر» في مقدمة الأولويات.

وتشير وزارة الصحة إلى أن التدخين يمثل واحداً من أبرز عوامل الخطورة، فيما أكدت بيانات رسمية أن ثلاثة من السرطانات الأكثر شيوعاً في المملكة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتدخين. ويعني ذلك أن خفض العبء المستقبلي للسرطان يتطلب مساراً موازياً للعلاج يقوم على تشديد مكافحة التدخين، ومواجهة السمنة والخمول البدني، وتعزيز أنماط الحياة الصحية، وتوسيع برامج الكشف المبكر والتوعية بعلامات المرض. وبين «12 ألف إصابة جديدة» ومئات الملايين التي ينفقها النظام الصحي على العلاج، تبدو معادلة السرطان في الأردن أبعد من ملف علاجي منفرد؛ فهي قضية صحة عامة وتمويل صحي في آن واحد. وبينما يشكل برنامج «رعاية» تحولاً مهماً في ضمان الوصول إلى العلاج، يبقى التحدي الأكبر في قدرة الأردن على الجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج المستدام والبحث العلمي، بما يحد من الزيادة في الإصابات ويحافظ على حق المرضى في رعاية نوعية ومستدامة.ــ الدستور


مواضيع قد تهمك