اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الدكتورة دانييلا القرعان : ما الجديد بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين؟

الدكتورة دانييلا القرعان : ما الجديد بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين؟
أخبارنا :  

قد تبدو زيارة جلالة الملك إلى الصين، للوهلة الأولى، مثل أي زيارة دولة يقوم بها إلى دولة صديقة، خصوصاً العلاقات الأردنية الصينية ليست جديدة، وجلالته نفسه زارها مرات عديدة، لكن التدقيق في التوقيت وطبيعة البرنامج، والجهات التي التقاها، وما صدر في ختامها يكشف أن المسألة تتجاوز فكرة زيارة بروتوكول أو تعزيز للعلاقات الثنائية.


امتدت الزيارة من 18 إلى 24 آب 2026، وهي الزيارة التاسعة لجلالته إلى الصين، يعني أن العلاقة ليست وليدة اللحظة، الجديد هو الأردن والصين يحاولان الانتقال من مرحلة العلاقة السياسية الجيدة إلى مرحلة شراكة اقتصادية واستراتيجية أكثر عمقاً.


عدا أن الزيارة جاءت في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، فالانفتاح الأردني على الصين لا يعني بالضرورة التقليل من التحالف مع الولايات المتحدة والغرب، بل يعني أن عمان تريد أن تكون لها مساحات أوسع من الحركة والخيارات في عالم يتغير بسرعة، خاصة بعد أن ربطت تحليلات دولية هذه الزيارة، بمحاولة دول المنطقة التحوط من حالة عدم اليقين في السياسة الأميركية، وهنا تكمن إحدى أهم دلالات الزيارة.


الصين اليوم ليست مجرد دولة كبرى يمكن للأردن أن يزيد معها حجم التجارة، إنها قوة اقتصادية وتكنولوجية وسياسية عالمية وتملك قدرات هائلة في الصناعة والبنية التحتية والطاقة والنقل والمياه والتكنولوجيا والسياحة، لذا لم يكن البرنامج محصوراً في لقاء الرئيس الصيني، بل شمل أيضاً اجتماعات مع رئيس الوزراء، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، ورؤساء شركات صينية كبرى، وهذا مهم جداً؛ لأن الرسالة الأردنية للصين تبدو واضحة: الأردن لا يريد فقط أن يشتري من الصين، بل يريد أن يصبح شريكاً في الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا والتصدير.


هنا يظهر الفرق بين هذه الزيارة وبعض الزيارات السابقة، المطلوب ليس مجرد اتفاقيات على الورق، إنما محاولة جذب جزء من القوة الاقتصادية الصينية إلى الأردن، الأردن لديه ما يقدمه في المقابل. فالمملكة، بحكم موقعها الجغرافي، يمكن تكون بوابة إلى أسواق المنطقة، إضافة لما تمتلكه من موارد بشرية وموقع استراتيجي وقطاعات يمكن تطويرها لتصبح منصات للتصدير والاستثمار، هذا تحديداً ما طرحه جلالته أمام الشركات الصينية، عندما تحدث عن الأردن كبوابة للأسواق الإقليمية والعالمية، عدا الجانب السياحي والثقافي، حيث تم بحث زيادة أعداد السياح الصينيين وتحسين التسويق السياحي والربط الجوي بين البلدين، وهذه ليست قضية هامشية فالسوق الصينية ضخمة جداً، وإذا نجح الأردن في جذب أعداد أكبر من السياح الصينيين، ذلك سينعكس على مدى اشغال الفنادق والنقل والمطاعم والمواقع الأثرية والاقتصاد المحلي.


لكن الاقتصاد ليس كل شيء، فهناك الرسالة السياسية، وهي ربما أكثر ما يجعل زيارة جلالة الملك إلى بكين محل اهتمام عربي ودولي، الصين دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، وقوة دولية لها وزن متزايد في ملفات الشرق الأوسط، ولذلك فإن وجود الملك في بكين يتيح للأردن الحديث مباشرة مع القيادة الصينية حول غزة، القضية الفلسطينية، حل الدولتين، القدس، وأمن المنطقة. هذا يعني أن عمان لا تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً اقتصادياً فقط، بل باعتبارها طرفاً دولياً يمكن أن يكون له دور في صياغة النظام الإقليمي المقبل، لذا، السؤال الصحيح ليس ما الجديد في زيارة جلالة الملك إلى الصين؟ بل لماذا اختار الأردن أن يعمّق علاقته مع الصين الآن؟ من هنا يمكن فهم الاهتمام الكبير بالزيارة لأن جلالته لم يذهب إلى الصين ليصافح الرئيس ويعود إلى عمان بل ذهب في لحظة دولية وإقليمية استثنائية ليقول إن الأردن يريد أن يكون جزءاً من شبكة العلاقات التي ستشكل اقتصاد وسياسة المنطقة في السنوات المقبلة.


مواضيع قد تهمك