اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

تحالفات المنطقة.. هل تتجه لولادة محور بديل؟

تحالفات المنطقة.. هل تتجه لولادة محور بديل؟
أخبارنا :  

ايمان الفارس

عمان- على وقع أزمات وصراعات متتالية، لم يعد الشرق الأوسط يبحث فقط عن تسويات تنهي أزماته، بل عن معادلة جديدة تحمي مصالحه وتعيد رسم خرائط القوة والتحالفات فيه.

 


واتجهت مؤشرات إلى أن الشرق الأوسط، بدأ بالفعل كتابة فصل جديد في خريطة تحالفاته، لكن ملامح النظام الإقليمي المقبل ما تزال قيد التشكل، وستحددها قدرة دول المنطقة على تحويل تعدد الشراكات من سباق نفوذ إلى منظومة أكثر توازنا واستقرارا.

ووفق تأكيدات خبراء سياسيين وإستراتيجيين، في تصريحات لـ "الغد"، فإن التحالفات الأمنية التي بدأت تبرز بالمنطقة، إلى جانب تنامي التعاون بين دولها وقوى دولية متعددة، تعكس تحولا بمفهوم الأمن الإقليمي، مع اتجاه متزايد إلى تنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على حليف واحد، دون التخلي بالكامل عن التحالفات القائمة.

وأشار مختصون إلى عدم توقف هذا التحول عند الأمن العسكري، إذ تتسع دوائر التعاون لتشمل الطاقة والممرات البحرية والتجارة والاستثمار والأمن السيبراني والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، لتصبح المصالح الاقتصادية والأمنية مترابطة بصورة يصعب معها الفصل بين التحالف السياسي والشراكة الاقتصادية.

ورأى خبراء أن المنطقة لا تتجه نحو ولادة محور واحد بديل، بقدر ما تتشكل فيها دوائر متداخلة من الشراكات، قد تتعاون فيها الدول في ملف وتختلف في آخر، فيما تحاول كل عاصمة توسيع هامش المناورة وبناء قدرات ذاتية لمواجهة بيئة إقليمية أكثر تقلبا.

إعادة تشكيل التحالفات

وفي قراءة أوسع لمسار إعادة تشكيل المنطقة، أكد الخبير العسكري والإستراتيجي د. نضال ابو زيد، أن الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية المتتالية التي تشهدها المنطقة ستدفع بالضرورة نحو إعادة تشكيل التحالفات والاصطفافات، ليس على مستوى المنطقة العربية فحسب، وإنما على مستوى الإقليم ككل.

وقال إن مؤشرات هذا التحول بدأت تظهر عبر بروز تحالفات أمنية جديدة، في مقدمتها تحالف مكة، إلى جانب تحالفات وترتيبات أخرى يجري الحديث عنها على امتدادات جغرافية مختلفة، ما يعكس إعادة تموضع واسعة للقوى الإقليمية.

وأشار إلى أن طبيعة التحالفات المقبلة قد تكون أمنية أكثر منها سياسية، في ظل وجود تباينات بين الدول حول العديد من الملفات السياسية، مقابل تقاطعات مشتركة في مصادر التهديد والمصالح الأمنية، موضحا أن المخاوف المشتركة من التهديدات الإقليمية قد تدفع دولا أخرى للانضمام أو بناء ترتيبات أمنية جديدة.

ورأى أن المشهد الحالي يشير بوضوح إلى أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع، تشمل حتى إيران التي قد تجد نفسها أمام ضرورة إعادة صياغة حضورها الإقليمي، لا سيما بعد التطورات العسكرية الأخيرة، متوقعا أن تتجه طهران على المدى المتوسط نحو مقاربة أكثر مرونة وإصلاحا مقارنة بالنهج الأكثر راديكالية الذي اتبعته سابقا.

ولفت إلى أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة جديدة من التحالفات، ستكون دوافعها الأمنية ومصالحها المشتركة أكثر حضورا من الاصطفافات السياسية التقليدية، في ظل إعادة تعريف الدول لمصادر التهديد وموازين القوة في الإقليم.

مرحلة انتقال إستراتيجية

وفي قراءة لهذا التحول، قال الخبير الأمني والاستراتيجي د. بشير الدعجة، إن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة انتقال إستراتيجية تعيد تشكيل مفاهيم القوة والأمن والتحالفات، في ظل أزمات وحروب متتالية أظهرت أن قواعد اللعبة القديمة لم تعد قادرة على إنتاج الاستقرار، فيما لم تتبلور بعد منظومة إقليمية جديدة مكتملة.

وأضاف أن اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان يمثل مؤشرا على توجه قوى إقليمية نحو بناء قدرات أمنية ذاتية وتنويع مصادر الحماية والتسليح والشراكات، موضحا أن التحول الأبرز يتمثل في الانتقال من التحالفات الصلبة إلى شراكات مرنة ومتعددة المسارات، بحيث تحافظ الدول على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، بالتوازي مع توسيع تعاونها مع قوى إقليمية ودولية أخرى.

وأشار إلى أن التحالفات المقبلة لن تقتصر على الجانب العسكري، بل ستتداخل فيها ملفات الطاقة والممرات التجارية والأمن السيبراني والغذاء والاستثمار والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية، في ظل اتساع مفهوم الأمن القومي في المنطقة.

ولفت إلى أن المنطقة لا تتجه بالضرورة نحو محور واحد جديد، وإنما نحو شبكة من التحالفات والتفاهمات المتداخلة، محذرا في الوقت ذاته من أن تحول هذه الترتيبات إلى سباق محاور وتسليح قد ينتج استقطابا جديدا، بينما يمكن أن تصبح عاملا للاستقرار إذا بقيت منفتحة على الحوار والتعاون.

وبشأن الأردن، قال إن المرحلة تحمل تحديات وفرصا إستراتيجية، وإن مصلحة المملكة تكمن في الحفاظ على نهج الاعتدال والمرونة الدبلوماسية، وتعزيز دورها كدولة توازن واتصال قادرة على بناء جسور مع أطراف متعددة، بدلا من الانخراط في محاور إقليمية صلبة.

وأشار إلى بدء الشرق الأوسط فعليا البحث عن قواعد جديدة، ينتقل بموجبها من عصر التحالف الواحد إلى تعدد الشراكات، ومن الاعتماد الكامل على الضامن الخارجي إلى بناء قدرات ردع إقليمية، ومن التحالفات القائمة على الاصطفافات إلى شراكات أكثر براغماتية تحكمها المصالح، مؤكدا أن الدول الأكثر تأثيرا في المرحلة المقبلة ستكون القادرة على تنويع تحالفاتها وإدارة المخاطر والحفاظ على هامش مناورة واسع.

ما تزال في مرحلة انتقالية

ومع انتقال المنطقة من مرحلة الأزمات المتتالية إلى البحث عن ترتيبات جديدة، أكد الخبير والمحلل السياسي د. منذر حوارات، أن المنطقة بدأت فعليا البحث عن قواعد جديدة للتحالفات، لكنها ما تزال في مرحلة انتقالية ولم تصل بعد إلى صيغة نظام إقليمي متكامل، مضيفا أن الاتجاه الأبرز يتمثل في بناء تحالفات مرنة ومتعددة بدلا من المحاور الجامدة.

وأوضح أن دول المنطقة لم تغادر المظلة الأميركية بالكامل، لكنها لم تعد تراهن عليها وحدها، واتجهت إلى تنويع شراكاتها مع الصين وأوروبا وتركيا وباكستان، في محاولة لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على حليف واحد.

وأشار إلى أن التحالفات الجديدة لم تعد عسكرية بالضرورة، بل أصبحت وظيفية ومتعددة المسارات، فقد تتعاون الدول عسكريا في ملف واقتصاديا في ملف آخر، بينما تختلف سياسيا حول ملفات أخرى، بحيث باتت المصالح والتهديدات المباشرة أكثر تأثيرا من الاصطفافات الايديولوجية.

ولفت إلى أن اتفاق السعودية وتركيا وباكستان يعكس محاولة لبناء مظلة أمنية من داخل المنطقة، لكنه ما يزال في مرحلة التأسيس، مشيرا في الوقت ذاته إلى بروز معادلة جديدة تقوم على الجمع بين تعزيز الردع والإبقاء على قنوات الحوار والوساطة مفتوحة. وبين أن مفهوم الأمن الإقليمي اتسع ليشمل الملاحة والطاقة والأمن السيبراني وسلاسل الإمداد والاستثمار، ما أدى إلى توسع الشراكات الأمنية والاقتصادية وتداخلها.

ـ الغد

مواضيع قد تهمك