اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

القس سامر عازر : في عيد ميلاده الثمانين... عاطف قعوار، هنيئًا لك هذا الحب

القس سامر عازر : في عيد ميلاده الثمانين... عاطف قعوار، هنيئًا لك هذا الحب
أخبارنا :  

القس سامر عازر


لم تكن ليلة أمس ليلة عادية، فقد كانت ليلة وفاء ومحبة وامتنان، ليلة احتُفل فيها بعيد الميلاد الثمانين لسعادة المهندس عاطف قعوار، أبو الأنيس، وسط عائلته وأصدقائه ومحبيه، الذين أجمعوا على الاحتفاء بهذه الشخصية المميزة، صاحبة القلب الكبير، والفكر الرفيع، والعمل المخلص والجاد، والأثر الطيب والخَيّر.


وفي أجواء مميزة وحفل بهيج يليق بتاريخ هذا الرجل، صاحب المواقف الإنسانية والوطنية والقومية المشرفة، أعدّت عائلة أبو الأنيس احتفالًا يليق بعطائه الموصول، وتاريخه الحافل، ومحبته الصادقة، لتعبّر له عن وفائها لرجل كان أبًا معطاءً ومضحيًا، وزوجًا وفيًا، وأخًا يجمع أفراد عائلة آل قعوار على المحبة والوفاق.


ومن جميل ما في هذه الأمسية أن العائلة أحاطت الاحتفال بالكثير من المفاجآت واللمسات التي أضفت عليه نكهة خاصة؛ فإلى جانب كرم الضيافة وحسن الاستقبال، صدحت الفرقة الموسيقية «حليم»، التي كان أبو الأنيس يعشق سماعها ويطرب لها، كما دُعي عدد من أصدقائه الذين ربطتهم به صداقات قريبة وحميمة، وأصبحوا مع مرور السنوات جزءًا من دائرته المقربة.


وقد أعدّ هؤلاء الأصدقاء فيديو امتد نحو عشرين دقيقة، امتلأ بكلمات الود والوفاء والإشادة بشخصية عاطف قعوار الفذة، الإنسان والثقافي والمفكر والوطني، مستذكرين مواقف خاصة اختبروها معه، وشكّلت في ذاكرتهم محطات لا تُنسى، ومواقف تسجّل لهذا الإنسان بما حملته من أصالة وإنسانية ووفاء.


ولم تكن تلك الشهادات مجرد كلمات قيلت في مناسبة عيد ميلاد، بل كانت أشبه بمرآة عكست ما تركه أبو الأنيس في قلوب من عرفوه وعاشروه؛ إذ ظهر فيها الإنسان العروبي الذي يعتز بانتمائه، والوطني الذي يعشق تراب الأردن وقيادته الهاشمية، والمحب لفلسطين وقضيتها، والإنسان الذي ظلّ الخير العام وخدمة الناس حاضرَين في وجدانه ومسيرته.


وما أجمل أن يُحتفى بالإنسان ويُكرّم في حياته، وأن يشعر بدفء التقدير والمحبة من عائلته وأصدقائه ومحبيه. فمثل هذا الاحتفاء لا يكرّم العمر بقدر ما يكرّم ما صنعه الإنسان في هذا العمر، وما تركه من أثر في حياة الآخرين.


ولعل أجمل ما في تكريم الإنسان أن يسمع بأذنيه ما قد لا يُقال له في الأيام العادية، وأن يرى بأم عينيه مقدار ما زرعه في قلوب الآخرين من محبة ووفاء. فالإنسان لا تُقاس قيمته بعدد السنوات التي عاشها، بل بعدد القلوب التي ترك فيها أثرًا طيبًا، وبعدد النفوس التي كانت حياته سببًا في إسعادها أو مساندتها أو منحها الأمل.


ويقول سفر الأمثال: «ذِكرُ الصدّيق للبركة»، ولعل هذه الأمسية كانت في جوهرها احتفاءً بذكر رجل ترك في حياة من حوله ذكرًا طيبًا، حتى اجتمعوا ليقولوا له، وهو في الثمانين: نحن نذكر خيرك، ونقدّر عطاك، ونعتز بصداقتك، ونفرح بك.


أما صاحب المزامير فيقول: "امرأتك مثل كرمة مثمرة في جوانب بيتك، بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك. هكذا يُبارك الرجل المتقي الرب". وما أجمل أن يرى الإنسان، بعد مسيرة ثمانين عامًا، عائلته وأبناءه وأصدقاءه ومحبيه ملتفين حوله، وكأنهم ثمار السنين وغراس المحبة التي زرعها طوال مسيرته.


ولا أخفي مشاعري في احتفال ليلة أمس؛ فمع فرحتي الغامرة، أدمعت عيناي لما لمسته من دفء ومحبة وصدق وانتماء لدى هذه العائلة، ولدى عشيرة آل قعوار الكرام. وما كان ذلك غريبًا عليهم؛ فالعائلات الأصيلة تُعرف بما تزرعه في أبنائها من قيم، وبما تحرص عليه من المحبة والوفاء، وبما تقدمه للمجتمع من نماذج إنسانية تبقى شاهدًا على أصالتها.


ومن هنا، فإن شخصية مثل شخصية أبو الأنيس لا تأتي من فراغ؛ فهي ثمرة بيت، وعائلة، وتربية، وتجارب، وقيم، ومواقف تراكمت عبر عقود، حتى أصبح الرجل في عيون محبيه عنوانًا لجملة من الصفات التي يصعب اختزالها في كلمات.


وهنيئًا لك يا أبا الأنيس هذا الحب الذي رأيته بعينيك، وهنيئًا لك هذه العائلة التي أحاطتك بالوفاء، وهنيئًا لك هؤلاء الأصدقاء الذين لم يكتفوا بالحضور، بل حملوا ذاكرتهم معك، واستعادوا مواقفك، وشهدوا لما عرفوه منك من إنسانية وأصالة.


وأما أجمل ما يمكن أن يقدمه الأصدقاء في مثل هذه المناسبات، فهو الصلاة من أجل أن يمنح الله الإنسان نعمة الصحة، وسلام القلب، وقوة الروح، وطمأنينة النفس، وبركة الأيام المقبلة. ولعل شمعة الإيمان التي سيضيئها لك في كنيسة القيامة صديقك سيادة المطران وليم الشوملي، تحمل في معناها أكثر من ضوء؛ إنها صلاة ومحبة ورجاء، بأن يبقى نور الله حاضرًا في دربك، وأن يضيء لك ما تبقى من الطريق.


وفي عيد ميلادك الثمانين، يا عمنا الكبير أبا الأنيس، لا نقول لك فقط: كل عام وأنت بخير، بل نقول: هنيئًا لك ما صنعتَ في ثمانين عامًا، وهنيئًا لك هذا الرصيد من المحبة، وهنيئًا لك قلوبًا اجتمعت حولك لتقول لك: لقد كنتَ وما زلتَ عزيزًا علينا.


أتمنى لك سنين عديدة، تنعم فيها بنعمة الله، وسط أهلك ومحبيك وأصدقائك، وأن يملأ الرب حياتك قوة فوق قوة، وسلامًا فوق سلام، ورجاءً فوق رجاء، وإيمانًا فوق إيمان. وبارك الله بك يا أبا الأنيس، وبارك في عائلتك وأصدقائك ومحبيك، وبارك في كل ما قدمته وعملتَه في السر والعلن، خدمةً لله، ومحبةً للإنسان، وانتماءً للأردن، ووفاءً لفلسطين، وإسهامًا في الخير العام.


كل عام وأنت بخير، وعمرٌ مديد مبارك، وأيامٌ قادمة أكثر امتلاءً بالمحبة والسلام والرضا القلبي.


هنيئًا لك الثمانون... وهنيئًا لك قبل الثمانين وبعدها هذا الحب الذي لا يُشترى، بل يُزرع في القلوب ويُحصد وفاءً.


مواضيع قد تهمك