اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. م. محمد الدباس : الثقة بين المواطن والحكومة .. من يعيد بناءها؟

د
أخبارنا :  

لم تعد (أزمة الثقة) بين المواطن والحكومة مجرد إنطباع أو غضب عابر من قرار هنا أو إجراء هناك، بل أصبحت (مؤشراً خطيراً) على وجود خلل في العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، فالمواطن لا يقيس أداء الحكومة بما تقوله وإنما بما يراه ويعيشه، وعندما تتكرر القرارات غير المقنعة، تصبح عبارة (وفق القانون) وحدها غير كافية لإقناعه بعدالة ذلك القرار، لأن (القانون) يمنح القرار شرعيته، لكن العدالة والشفافية تمنحانه (ثقة الناس)، وهذه هي (الحلقة) التي يبدو أنها بدأت تضعف في العلاقة بين المواطن وبعض مؤسسات الدولة.


الأخطر أن (فقدان الثقة) يبدأ بمن يدير مؤسسات تلك الدولة. وعندما يقتنع المواطن بأن التعيينات والإحالات على التقاعد مثلاً لا تقوم دائماً على مبدأ الكفاءة، وأن الواسطة والمحسوبية ما زالت حاضرة، وأن بعض الإجراءات تُغطى بقالب قانوني دون أن تقنعه بعدالتها، فإن المشكلة تتحول من قضية إدارية إلى أزمة ثقة.


فمثلاً في الإدارة المحلية، فقد أختلف مع رأي وزير الإدارة المحلية فيما خلص إليه بخصوص حل المجالس المنتخبة وتشكيل لجان مؤقتة، فمهما كانت المبررات الرسمية، فإن أي إجراء يمس (تجربة انتخابية) يجب أن يُشرح للمواطن بوضوح، حتى لا تتحول المعالجة الإدارية إلى مشكلة ثقة سياسية.


أما العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، فهي (الأخطر حالياً). فعندما يتبنى المجلس موقفاً حكومياً ويدافع عنه أمام الناس، ثم تتراجع الحكومة أو تغير موقفها، فإن الضرر لا يصيب الحكومة وحدها في (عوار)، بل يصيب هيبة المؤسسة التشريعية وثقة المواطن بالعملية السياسية كلها.


ويأتي (الإقتصاد) ليزيد المشكلة تعقيداً. فالبطالة وارتفاع كلفة المعيشة، وضعف فرص العمل والإستثمار، إلى جانب الشعور بعدم تكافؤ الفرص، تجعل المواطن أكثر حساسية تجاه أي قرار حكومي، وأكثر رفضاً لأي مبرر لا يلمس أثره الإيجابي في حياته.


وفي هذا السياق، تُقدم لنا دول عربية وفي مقدمتها (لبنان) درساً لا يجوز تجاهله: الأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً بالانهيار بل قد تبدأ (بتآكل الثقة). والتجارب العربية تقدم لنا أكثر من درس.


ففي (تونس) وثّق البنك الدولي تراجع الثقة بالحكومة بالتوازي مع تعثر الإقتصاد وضعف خلق الوظائف، وفي (المغرب) أظهرت دراسات البنك الدولي أن الثقة ترتبط ليس فقط بنتائج الخدمات والسياسات، وإنما أيضاً بشفافية الإجراءات ونزاهة إدارة الموارد وعدالة التعامل مع المواطنين.


لذلك، فإن الحل لدينا (محلياً) ليس في تغيير الحكومة وحدها، ولا في تغيير مجلس النواب وحده؛ لأن تغيير الأشخاص من دون تغيير طريقة (إدارة القرار) لن يعيد لنا الثقة.


خلاصة القول: المواطن - يا دولة الرئيس - لا يطلب حكومة لا تخطئ، لكنه يريد حكومة تعترف عندما تخطئ، وتصحح عندما تخطئ، وتحاسب من يخطئ.


ويريد أن يشعر أن القانون يحمي الجميع، وأن الوظيفة العامة ليست مكافأة، وأن القرار لا يُتخذ خلف الأبواب المغلقة. فالثقة لا تُستعاد بالبيانات ولا بالتصريحات ولا بتغيير الوجوه.


الثقة تُستعاد بالمصداقية والمساءلة والعدالة وتحقيق النتائج..





مواضيع قد تهمك