اليوم العالمي للعمل الإنساني.. من الاستجابة للاحتياج إلى صون الكرامة
في لحظات الظروف الصعبة، قد يصبح الإنسان بأمس الحاجة إلى يد تمتد إليه ووقفة تخفف عنه وطأة ما يمر به، وشعور بأن هناك من يراه ويسأل عنه ويقف إلى جانبه؛ وقد تبدأ هذه المساندة بمساعدة بسيطة، لكنها بالنسبة لمن يعيش ظرفا صعبا قد تعني الكثير، لتتجسد بذلك قيمة العمل الإنساني في الوصول إلى الإنسان في الوقت المناسب، والاستجابة لاحتياجاته بما يحفظ كرامته ويصون حقوقه، سواء عبر مؤسسات الحماية الاجتماعية أو مبادرات الأفراد والمتطوعين.
وفي هذا السياق، يأتي دور صندوق المعونة الوطنية في مساندة الأسر الأكثر احتياجا، من خلال منظومة متنوعة من البرامج والخدمات.
مدير عام صندوق المعونة الوطنية ختام شنيكات قالت في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن اليوم العالمي للعمل الإنساني يجدد أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الوطنية في مساندة الإنسان والأسرة وتعزيز قدرتهما على مواجهة الظروف الصعبة، مبينة أن الصندوق يبرز في الأردن بوصفه إحدى المؤسسات الوطنية الأساسية في منظومة الحماية الاجتماعية، وخط دفاع رئيسي في مساندة الأسر الأكثر حاجة، من خلال منظومة متكاملة من البرامج والخدمات التي لا تقتصر على تقديم المساعدة، بل تمتد إلى تعزيز قدرة الأسرة على الصمود وتحسين ظروفها المعيشية.
وأضافت إن المساعدات المالية تأتي في مقدمة الأدوات التي يستخدمها الصندوق لمساندة الأسر المحتاجة، من خلال برامج الدعم النقدي والمعونات الشهرية، إلى جانب برنامج المساعدات الطارئة الذي يستجيب للظروف الاستثنائية التي قد تمر بها بعض الأسر، لافتة إلى أن هذه المساعدات تكتسب أهمية خاصة من منظور العمل الإنساني، كونها تمثل استجابة مباشرة في الأوقات التي تتأثر فيها الأسر بالظروف المفاجئة، خاصة في قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية، ما يسهم في التخفيف من آثار تلك الظروف والحفاظ على استقرار الأسر.
وأوضحت أن دور الصندوق، وانطلاقا من مفهوم أوسع للحماية الاجتماعية، لا يقتصر على تقديم الدعم عند الحاجة، وإنما يمتد إلى بناء قدرات الأسر وتعزيز فرص اعتمادها على ذاتها، مشيرة إلى أنه يعمل على تنمية مهارات أفراد الأسر المنتفعة القادرين على العمل، وربطهم بفرص التدريب والتشغيل والتمكين الاقتصادي، بما يساعدهم على دخول سوق العمل وتحسين دخل الأسرة والانتقال تدريجيا من الاعتماد على المعونة إلى الاعتماد على الذات.
وبينت أن الصندوق، إلى جانب المساعدات المالية وبرامج التمكين الاقتصادي، يقدم ويشارك في توفير خدمات ومساعدات اجتماعية متنوعة تهدف إلى التخفيف من الأعباء التي تتحملها الأسر المنتفعة ومساندتها في تلبية احتياجاتها الأساسية، وتشمل الطرود الغذائية، والمساعدات العينية المختلفة، والقسائم الشرائية، إلى جانب مبادرات تستهدف احتياجات محددة لدى الأسر وتنفذ بالتعاون مع الشركاء.
وأشارت شنيكات إلى أن هذه الخدمات تشمل الحقائب المدرسية وبعض الخدمات والمبادرات الصحية، بما فيها المساهمة في إجراء بعض العمليات الجراحية وغيرها من المبادرات، مؤكدة أن أهمية هذه الخدمات تنبع من النظرة الشمولية لاحتياجات الأسرة، إذ أن الحماية الاجتماعية لا ترتبط بالدخل النقدي وحده، وإنما تشمل كذلك احتياجات التعليم والصحة والغذاء وغيرها.
وقالت إن برنامج التأهيل الجسماني يأتي ضمن البرامج الأساسية للصندوق، مستهدفا الأشخاص ذوي الإعاقة ومن يعانون من مشكلات صحية، من خلال توفير الأجهزة والمعدات الطبية المساندة التي تساعدهم على ممارسة حياتهم اليومية بصورة أكثر استقلالية، مبينة أن البرنامج يعكس البعد الإنساني في خدمات الصندوق، من خلال تعزيز قدرة الفرد على الحركة والاستقلال والمشاركة، والحفاظ على كرامته وتعزيز اندماجه في المجتمع.
وأضافت إن هذه المنظومة المتنوعة من البرامج والخدمات تستند إلى آليات استهداف تراعي طبيعة كل برنامج والفئات التي صمم للوصول إليها، موضحة أن لكل برنامج نظام استهداف خاص به يراعي مجموعة من المؤشرات التي تعكس مستوى معيشة الأسرة واحتياجاتها، بالاستناد إلى البيانات الإدارية المتاحة من خلال الربط مع السجل الوطني الموحد، إلى جانب الزيارات الميدانية التي تنفذ للتحقق من بعض البيانات والوقوف بصورة أدق على واقع الأسر واحتياجاتها.
ولفتت إلى أن التحول الرقمي والاعتماد على البيانات يشكلان عنصرا أساسيا في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز كفاءة الخدمات التي يقدمها الصندوق، إذ تسهم رقمنة الخدمات والاستناد إلى بيانات دقيقة ومحدثة في تسريع الإجراءات، وتعزيز دقة الاستهداف، وتسهيل وصول الأسر إلى الخدمات، بما يدعم وصول المساعدة إلى مستحقيها بكفاءة وشفافية.
وأكدت شنيكات أن ذلك يتكامل مع وجود شبكة واسعة من فروع ومكاتب الصندوق في مختلف محافظات ومناطق المملكة، بما يسهم في تقريب الخدمة من المواطنين وتسهيل الوصول إليها، مشيرة إلى أن جوهر العمل الإنساني لا يقاس فقط بحجم المساعدة المقدمة فقط، وإنما كذلك بقدرة المؤسسة على الوصول إلى الإنسان في الوقت المناسب، والاستجابة لاحتياجاته بصورة تحفظ كرامته، وتعزز قدرته على مواجهة الظروف الصعبة، وتفتح أمامه فرصا أفضل نحو الاستقرار والاعتماد على الذات.
وإلى جانب الاستجابات الرسمية، يبرز العمل التطوعي بوصفه أحد أوجه العمل الإنساني التي تتجسد فيها مسؤولية الأفراد والمجموعات تجاه مجتمعاتهم، من خلال مبادرات شبابية جعلت من التطوع وسيلة للاستجابة لاحتياجات مجتمعاتها ومساندة أفرادها في الظروف المختلفة.
مؤسس مبادرة "متطوعو الأغوار" الفائزة بالمركز الثالث في جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي عن فئة الفرق التطوعية مؤيد المغاصبة قال: إن العمل الإنساني يبدأ من شعور الإنسان بغيره، ويتحول هذا الشعور إلى موقف وفعل يترك أثرا إيجابيا في حياة الآخرين، مؤكدا أن العمل الإنساني لا يرتبط بالمؤسسات والمنظمات فقط، بل يمكن أن يكون الفرد والمتطوع نقطة البداية فيه.
وأضاف إن تجربة "متطوعو الأغوار" التي تأسست عام 2017، أثبتت أن محدودية الإمكانات لا تعني محدودية الأثر، إذ يستطيع المتطوع أن يقدم وقته أو جهده أو خبرته، بما يسهم في مساندة الآخرين وخدمة المجتمع، مشيرا إلى أن اتساع دائرة المبادرة لتضم أكثر من 150 متطوعا عزز قدرتها على الوصول إلى مجالات وفئات مختلفة وتنفيذ مبادرات في التعليم والدعم المجتمعي والأنشطة الشبابية والبيئة.
وأشار إلى أن العمل الجماعي يمنح العمل الإنساني قدرة أكبر على الاستمرار والتوسع، من خلال تكامل أدوار المتطوعين والشركاء والداعمين، مبينا أن ترسيخ ثقافة التطوع يتطلب الانتقال من التطوع عند الحاجة إلى التطوع كأسلوب حياة، وإتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة وصناعة الحلول، وإبراز النماذج التطوعية المحلية التي تشجع الآخرين على المبادرة والعطاء.
وأكد المغاصبة، أن العمل الإنساني ليس موسما أو حملة مؤقتة، بل قيمة نمارسها في حياتنا اليومية، وأن التغيير يبدأ عندما يؤمن كل شخص بأن له دور في تحسين حياة من حوله.
يذكر أن صور العمل الإنساني تتعدد بين دعم يصل إلى الأسرة في وقت الحاجة، وبرامج تعزز قدرتها على الاعتماد على ذاتها، ومتطوع يهب من وقته وجهده لمساندة الآخرين؛ لتصل هذه الجهود إلى الإنسان بصورة تحفظ كرامته وتصون حقوقه وتفتح أمامه طريقا أكثر استقرارا.
-- (بترا)