اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

المحامي علاء مفلح ابو سويلم : المسؤولية المدنية للروبوت بين الواقع والقانون.

المحامي علاء مفلح ابو سويلم : المسؤولية المدنية للروبوت بين الواقع والقانون.
أخبارنا :  

لم يعد الروبوت اليوم مجرد آلة تقليدية تنفذ أوامر محددة، بل أصبح في بعض تطبيقاته نظاماً ذكياً قادراً على التعلم وتحليل البيانات واتخاذ قرارات شبه مستقلة. هذا التطور السريع يثير إشكالية قانونية مهمة: من يتحمل المسؤولية إذا تسبب الروبوت في إحداث ضرر للغير؟

 

في القانون الأردني، لا يوجد حتى الآن تنظيم خاص يمنح الروبوت شخصية قانونية مستقلة، وبالتالي لا يمكن اعتباره مسؤولاً بذاته عن الأضرار. فالشخصية القانونية في الأصل تُمنح للإنسان أو للشخص الاعتباري، بينما يظل الروبوت مجرد أداة في يد من يصممه أو يبرمجه أو يشغله أو يسيطر عليه.

ومع ذلك، فإن القانون المدني الأردني يوفر قواعد يمكن الاستناد إليها في مثل هذه الحالات. فالمادة 256 تقرر أن كل إضرار بالغير يوجب التعويض، حتى لو صدر من غير مميز، بينما تميز المادة 257 بين الفعل المباشر والتسبب في الضرر، وتربط المسؤولية بدرجة التعدي أو الإهمال. كما أن المادة 291 تنص على مسؤولية من تكون الأشياء أو الآلات تحت حراسته عن الأضرار التي تحدثها، ما لم يكن الضرر غير قابل للتفادي.

وبناءً على ذلك، يمكن توزيع المسؤولية في حالات الروبوتات بحسب سبب الخطأ: فقد تقع على عاتق الشركة المصنعة إذا كان الخلل في التصنيع، أو على المبرمج إذا كان الخطأ في البرمجة، أو على المستخدم إذا كان هناك سوء استعمال أو إهمال في التشغيل والصيانة. وفي بعض الحالات قد تتعدد المسؤوليات، فيتم توزيع التعويض أو الحكم بالتضامن بين أكثر من طرف.

لكن التحدي الحقيقي يظهر عندما يكون الروبوت قادراً على التعلم واتخاذ قرارات غير متوقعة، مما يجعل إثبات سبب الضرر أمراً معقداً. فقد يصعب تحديد ما إذا كان الخطأ بشرياً أم ناتجاً عن تطور ذاتي في النظام، وهو ما يضع عبئاً كبيراً على المضرور في إثبات العلاقة بين الفعل والضرر.

وعلى الصعيد الدولي، بدأت بعض التجارب التشريعية، خاصة في الاتحاد الأوروبي، بطرح أفكار مثل التأمين الإلزامي على الروبوتات وأنظمة تسجيل خاصة بها، لضمان تعويض المتضررين حتى في الحالات المعقدة.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن الاتجاه الأكثر واقعية هو عدم منح الروبوت شخصية قانونية مستقلة في الوقت الحالي، بل تطوير قواعد المسؤولية التقليدية لتواكب التطور التكنولوجي، مع تعزيز أدوات الحماية مثل التأمين وتوثيق البيانات وتحديد المسؤوليات بدقة.

إن التحدي أمام المشرع الأردني لا يكمن في الاعتراف بالروبوت كشخص قانوني، بل في بناء إطار قانوني مرن يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الأفراد، ويضمن عدم ضياع حق المتضرر في مواجهة تعقيدات التكنولوجيا الحديثة.


مواضيع قد تهمك