اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

عوني الداوود : نعم، هناك مستفيدون من استمرار الحرب!

عوني الداوود : نعم، هناك مستفيدون من استمرار الحرب!
أخبارنا :  

لا استعجال إطلاقًا بإنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية التي توشك على دخول شهرها السابع وانتهاء «الهدنة»، وهذا يعود لعدة أسباب، لا بد من الإشارة إليها:

1 - هذه الحرب بدأت باعتقاد إمكانية إنهائها في أيام - لا بل خلال ساعات بعد قتل المرشد الأعلى -، لكن ذلك لم يحدث، فتغيرت الأهداف يومًا تلو الآخر، وتغيرت أسلحة الحرب من عسكرية إلى سياسية إلى دبلوماسية إلى اقتصادية، وتم اكتشاف أسلحة ربما لم تؤخذ بالحسبان يوم اتخذ قرار الحرب، وأعني سلاح «مضيق هرمز».

2 - ما يجعل الحرب مستمرة، أنها حرب بلا أهداف واقعية يمكن تحقيقها، وبعضها لا يمكن تحقيقها على المدى القريب ولا حتى المتوسط.. فهدف تغيير النظام في إيران الذي كان هدفًا رئيسًا لم نعد نسمع عنه، بل لم يعد هدفًا.. وحتى الملف النووي الذي كان أولًا بات ثانيًا وربما ثالثًا، وكل يوم تتناقض التصريحات، وآخرها تصريحات نائب الرئيس الأمريكي «فانس» بالأمس الذي أكد أنّ «الهدف الأول من حرب إيران هو خفض أسعار النفط والبنزين للأمريكيين».

3 - بعيدًا عن العناوين الرئيسة للصراع، علينا أن ندرك بأنّ من أهم ما يبقي الحرب مستمرة، هو أن القوى المتنازعة (متضررة) من الحرب و(مستفيدة) من استمرارها في ذات الوقت! كما أن دولًا أخرى عديدة معنية، مستفيدة من استمرار الحرب، وهذا ما يساعد على استمرار الحرب بصور متعددة وإليكم الإشارات التالية:

أ)- الولايات المتحدة الأمريكية، متضررة من ارتفاع كلف فاتورة الحرب - المباشرة وغير المباشرة -، لكنها في المقابل مستفيدة جدًا من ارتفاع أسعار برميل النفط كأكبر منتج ومصدّر للنفط في العالم.

ب)- إدارة الرئيس الأمريكي متضررة من ارتفاع فاتورة الطاقة على المواطن الأمريكي، الذي سيقول كلمته في الانتخابات النصفية تشرين الثاني المقبل، لكن إدارة ترامب تراهن على دعم قاعدة كبيرة تؤيد استمرار الحرب ومنع النووي الإيراني، والقضاء على قوة إيران (التي تهدد بها إسرائيل)!

ج)- الولايات المتحدة التي استنزفت كثيرًا من أسلحتها، وخصوصًا بطاريات الباتريوت، لكن الحرب في المقابل أنعشت مصانع الأسلحة الأمريكية وزادت إنتاجها.

د)- التواجد الأمريكي الكثيف في المنطقة، عزّز حضورها، وإغلاق مضيق هرمز أضرّ بصورة - ولو قليلة - بالصادرات والمستوردات الصينية -.

هـ)- صحيح أن إيران متضررة اقتصاديًا وعسكريًا، لكن صمودها - حتى الآن - وسيطرتها بصورة أو بأخرى على مضيق هرمز، زاد قوتها في الإقليم والعالم بتحكمها بورقة هي السلاح الأقوى في هذا الصراع وهو «مضيق هرمز» الذي يعبر من خلاله خُمس نفط العالم وصادرات الغاز.

4 - هناك دول أخرى مستفيدة من استمرار الحرب، وفي مقدمتها روسيا، الأكثر استفادة من حيث: تخفيف الضغط عليها في حربها ضد أوكرانيا حيث تتجه إمدادات الأسلحة الأمريكية إلى المنطقة بدلًا من أوكرانيا.. كما سمح لروسيا بيع نفطها إلى الهند والصين وبأسعار رخيصة.. كما تحسّن اقتصادها المستنزف في حربها ضد أوكرانيا منذ شباط 2022، ليشهد تحسنًا بفضل ارتفاع أسعار النفط وزيادة مبيعاتها منه.

5 - الصين، ورغم تأثرها بإغلاق مضيق هرمز، لكنها لم تتأثر كثيرًا، كون النفط الإيراني لا يزيد على 12% من صادراتها النفطية، علاوة على أن لديها احتياطيات ومخزونًا استراتيجيًا من النفط والطاقة يكفيها لمدة طويلة، وهي اليوم تستورد النفط الروسي بأسعار رخيصة.. لكن الصين مستفيدة تمامًا من استنزاف مخزون الأسلحة الأمريكية في الحرب ضد إيران، والأهم أنّ انشغال أمريكا في الشرق الأوسط يلهيها عن القضية الأهم للصين وهي «تايوان».

6 - إسرائيل المستفيد الأكبر بالتأكيد من استمرارية الحرب، فـ»نتنياهو» كان ولا زال يضغط من أجل توجيه ضربة كبيرة لإيران تحقق أهدافه، لكن يبدو أن «التكتيك الأمريكي» أقنعه بأن استمرار الحرب أفضل له بإطالة عمره في الحكم، ولإسرائيل حيث يمكّنها من تحقيق أهدافها باستمرار العدوان على غزة، وتنفيذ مخططات ضم الضفة، وتوقيع اتفاقية سلام مع لبنان مع الاستمرار بالعدوان على الجنوب اللبناني.. والعمل على توقيع اتفاقية سلام مع سوريا، وترسيخ ضم الجولان، وغيرها من الأهداف الإسرائيلية التي سيمنحها طول أمد الحرب غطاءً لتنفيذ كل تلك الأهداف.

*باختصار:

- الحديث يطول بتفاصيل من المستفيد ومن المتضرر من استمرار هذه الحرب، ولكن الأيام باتت تثبت أكثر بأنّ هناك أمورًا «تحت الطاولة» قد تسفر عن اتفاقات سرّية تعيد تشكيل المنطقة - بعكس ما هو ظاهر إعلاميًا-، وقد نتفاجأ باتفاق ليس له علاقة بما يقوم به الوسطاء، اتفاق يحقق مصالح «المتنازعين» يزعم فيه كل طرف أنه المنتصر - كما يزعم كل طرف اليوم أنه المسيطر على مضيق هرمز - والخشية - كل الخشية - أن يكون الاتفاق على حساب دول المنطقة!!.


مواضيع قد تهمك