اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

توسيع التحول الرقمي في التقاضي.. ما الجاهزية؟

توسيع التحول الرقمي في التقاضي.. ما الجاهزية؟
أخبارنا :  

سماح بيبرس

يتجه مشروع النظام المعدل لنظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية لسنة 2026، الذي نشر أخيراً على موقع ديوان التشريع والرأي، إلى توسيع نطاق التحول الرقمي في المحاكم، لينتقل من استخدام الوسائل الإلكترونية في إجراءات محددة إلى مساحة أوسع تشمل التبليغات والتحقق من الوثائق والبيانات، وعقد جلسات المحاكمة واتخاذ إجراءات الدعوى عن بُعد، إلى جانب منح البيانات والمستندات والسجلات الإلكترونية الحجية القانونية ذاتها المقررة للمحررات الخطية.

 


وتكشف التعديلات المقترحة، مقارنة بنظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية رقم (95) لسنة 2018، عن تحول في نطاق استخدام التكنولوجيا في التقاضي، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على رقمنة بعض المعاملات والإجراءات، بقدر ما هو توجه نحو بناء منظومة أكثر تكاملاً تعتمد على الهوية والبريد الرقميين، والربط البيني مع قواعد البيانات، والجلسات الإلكترونية، والتحقق الرقمي من هوية أطراف الدعوى والوثائق المقدمة فيها.

وفي الوقت الذي يمكن أن يسهم فيه هذا التوسع في تسريع الإجراءات واختصار الوقت والجهد على المتقاضين والمحامين والمحاكم، فإنه يطرح في المقابل أسئلة حول مدى جاهزية المحاكم من الناحيتين التقنية والإدارية، وضمانات المحاكمة عند إجرائها عن بُعد، ومدى إمكانية الحفاظ على التفاعل المباشر بين القاضي والمحامي والشاهد، إضافة إلى انعكاسات هذا التحول على طبيعة العمل في قطاع المحاماة.

وكان النظام النافذ أتاح تسجيل الدعاوى والطلبات ودفع الرسوم وإجراء التبليغات وتبادل اللوائح والمذكرات وسائر الأوراق والمخاطبات إلكترونياً، كما نظم الحساب الإلكتروني للمحامي، وأتاح إجراء التبليغات القضائية من خلال البريد الإلكتروني والرسائل النصية عبر الهاتف الخلوي والحساب الإلكتروني المنشأ للمحامي، إضافة إلى أي وسيلة أخرى يعتمدها وزير العدل.

من البريد الإلكتروني إلى "البريد الرقمي"

ومن أبرز المستجدات التي يحملها مشروع 2026 استحداث مفهوم "البريد الرقمي"، الذي يعرفه المشروع بأنه عنوان رقمي ينشأ للشخص ويرتبط بهويته الرقمية، ويعتمد لاستلام التبليغات والإشعارات الإلكترونية ومرفقاتها وفقاً لأحكام التشريعات النافذة.

ويعني ذلك توسيع منظومة التبليغ الإلكتروني التي أقرها نظام 2018، بحيث يضاف البريد الرقمي إلى الوسائل المستخدمة لهذه الغاية، مع ارتباطه بالهوية الرقمية للشخص، وليس مجرد عنوان بريد إلكتروني يقدمه المستخدم.

كما يعيد المشروع تنظيم الأثر القانوني للتبليغ الإلكتروني، إذ كان النظام النافذ ينص على أن التبليغ الذي يتم وفق أحكامه تترتب عليه الآثار القانونية ذاتها المترتبة على التبليغات التي تتم وفق القانون.

أما المشروع المعدل، فينص على أن التبليغ الإلكتروني يعتبر منتجاً لآثاره القانونية متى أمكن التحقق من إجرائه بالاستناد إلى السجلات والبيانات الإلكترونية المستخرجة من الأنظمة الإلكترونية المعتمدة، ما لم يثبت خلاف ذلك.

ويضع هذا التعديل السجلات والبيانات الإلكترونية في موقع أساسي لإثبات حصول التبليغ، بما ينسجم مع الاتجاه العام للمشروع نحو توسيع الاعتماد على الأنظمة الرقمية في إثبات الإجراءات القضائية.

ربط بيني للتحقق

ويتوسع مشروع النظام في استخدام الربط البيني مع قواعد البيانات والأنظمة الإلكترونية لدى الجهات الرسمية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، للتحقق من صحة البيانات أو الوثائق أو تبادلها، كما يجيز الاعتماد على التطبيقات والمنصات الرقمية الحكومية المعتمدة، أو أي أنظمة إلكترونية بديلة تعتمدها وزارة العدل، إضافة إلى وسائل الاتصال المرئي والمسموع وأي وسيلة إلكترونية أخرى يعتمدها الوزير.

وبذلك يصبح الربط الإلكتروني بين المحكمة والجهات الأخرى أداة للتحقق من المعلومات والوثائق، وليس مجرد وسيلة مساندة للإجراءات.

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس نقابة المحامين وليد العدوان إن التعديلات توسع إمكانية استفادة القاضي من الربط الإلكتروني مع قواعد البيانات لدى الجهات المختلفة، بحيث يكون هناك ربط من خلال وزارة العدل والمجلس القضائي مع الجهات ذات العلاقة، بما يمكّن القضاة من التحقق من صحة الوثائق والبيانات التي تقدم أمامهم.

وبين العدوان أن هذا الربط يسمح للقاضي بالتأكد من صحة الوثيقة بصورة مباشرة، وفي حال تبين وجود وثيقة أو معلومات غير دقيقة أو غير صحيحة، يمكن التحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

ويرى العدوان أن هذا الجانب يشكل إحدى إيجابيات توظيف التكنولوجيا في القضاء، إذ يوفر أدوات إضافية أمام المحكمة للتحقق من المعلومات والوثائق المقدمة إليها، ويسهم في تسريع الوصول إلى البيانات المطلوبة.

توسع في التقاضي عن بُعد

ويبرز أحد أهم التعديلات في المشروع في توسيع نطاق استخدام وسائل الاتصال المرئي والمسموع في إجراءات التقاضي، ففي حين نظم النظام النافذ لسنة 2018 استخدامها في المادة (9) لسماع الشهود عن بُعد، في حال كان الشاهد يقيم خارج اختصاص المحكمة أو تعذر حضوره إليها لأي سبب، يتجه المشروع المعدل إلى توسيع نطاق استخدامها ليشمل عقد جلسات المحاكمة واتخاذ أي إجراء من إجراءات الدعوى.

وبحسب التعديل المقترح، يجوز للمحكمة، من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب أحد أطراف الدعوى، عقد جلسات المحاكمة واتخاذ أي إجراء من إجراءات الدعوى باستعمال الوسائل الإلكترونية المرئية والمسموعة المعتمدة من وزارة العدل.

كما ينص المشروع صراحة على أن يكون للجلسات والإجراءات التي تتم بهذه الوسائل الأثر القانوني ذاته للحضور الوجاهي، مع إلزام المحكمة بجملة من إجراءات التحقق من هوية ذوي العلاقة وسلامة إرادتهم وفاعلية الوسائل الإلكترونية المستخدمة خلال الجلسة.

وبذلك، فإن الفرق الأساسي بين النصين يتمثل في أن نظام 2018 نظم استخدام الاتصال المرئي والمسموع في إطار سماع الشهود عن بُعد، بينما يوسع مشروع 2026 نطاقه ليشمل جلسات المحاكمة وإجراءات الدعوى، مع النص صراحة على مساواة أثر هذه الجلسات والإجراءات بأثر الحضور الوجاهي.

وهذا التوسع كان موضع ملاحظات وتحفظات لدى نقابة المحامين، إذ أكد العدوان أن النقابة تؤيد مواكبة التطور الإلكتروني وتوظيف التكنولوجيا في إجراءات التقاضي، لما لذلك من أثر في تسريع إنجاز المعاملات والقضايا، إلا أنها ترى في الوقت ذاته ضرورة الحفاظ على بعض التقاليد القضائية والمهنية التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في سير القضية والوصول إلى الحقيقة.

ولفت العدوان إلى ضرورة عدم الاستغناء عن المحاكمات الوجاهية نتيجة التوسع في التقاضي عن بُعد، مؤكداً أهمية الحفاظ على التفاعل المباشر بين القاضي والمحامي والشاهد داخل قاعة المحكمة، إذ إن الجلسة القضائية لا تقوم فقط على تبادل الأقوال والمعلومات، وإنما تتضمن عناصر مرتبطة بلغة الجسد والانفعالات وطريقة الإجابة والتفاعل أثناء المناقشة.

وأشار إلى ما يعرف بـ"فن مناقشة الشاهد"، الذي لا يقوم فقط على مضمون الإجابات التي يقدمها الشاهد، وإنما يشمل ملاحظة انفعالاته وتصرفاته وطريقة استجابته للأسئلة، وهي عناصر يمكن أن تكون لها أهمية في مناقشة الشهادة والوصول إلى الحقيقة.

ويرى العدوان أن هذه العناصر قد لا تتوافر بالمستوى ذاته في المحاكمات التي تتم عن بُعد، ولذلك تطالب النقابة بالحفاظ على المحاكمات الوجاهية في الحالات التي تقتضيها طبيعة الدعوى، وعدم تحويل التقاضي الإلكتروني إلى بديل كامل عنها.

فوائد "عن بعد"

وفي المقابل، يرى العدوان أن التقاضي عن بُعد يحمل فوائد عملية في حالات معينة، ومن أبرزها التعامل مع النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل.

وأوضح أن إحضار النزلاء من مراكز الإصلاح والتأهيل إلى المحاكم وإعادتهم إليها يتطلب إجراءات وترتيبات أمنية، وقد ترافق عمليات النقل أحياناً صعوبات أو أزمات، إضافة إلى مخاطر محتملة مثل محاولات الهروب.

ويمكن لاستخدام وسائل الاتصال المرئي والمسموع في مثل هذه الحالات أن يسمح للنزيل بالمشاركة في الإجراء القضائي أو الإدلاء بشهادته من مكان وجوده، بما يقلل الحاجة إلى نقله بين مركز الإصلاح والمحكمة ويوفر الوقت والجهد ويحد من المخاطر المرتبطة بعملية النقل.

ضمانات الجلسات الإلكترونية

وفي مقابل توسيع نطاق التقاضي عن بُعد، وضع مشروع النظام عدداً من الضمانات التي يتعين على المحكمة مراعاتها عند استخدام وسائل الاتصال المرئي والمسموع، ومن بينها التثبت من شخصية ذوي العلاقة من خلال الهوية الرقمية.

كما يتيح التحقق من الهوية من خلال طلب إبراز وثيقة الهوية أثناء الجلسة واستخدام الربط البيني الحكومي للتحقق من مطابقة صورة الشخص مع البيانات الموجودة عليه.

ويلزم المشروع المحكمة كذلك بالتثبت من عدم وجود أي مؤثرات على إرادة الشخص المعني، ومن فاعلية الوسائل الإلكترونية التي تمكّن المحكمة من مشاهدة المكان الموجود فيه وسماعه بشكل واضح، إلى جانب تدوين وسائل التحقق الإلكتروني التي استخدمت خلال الجلسة في محضر الجلسة الإلكتروني.

إلا أن العدوان يرى أن تطبيق هذه الضمانات يطرح مسألة تتعلق بحدود ما تستطيع الكاميرا كشفه أثناء الجلسة، مشيراً إلى ضرورة توفير بيئة آمنة لأي شخص تتم مشاركته أو الاستماع إليه عن بُعد، بحيث لا يكون هناك أي شخص أو عامل يؤثر في إرادته أو أقواله.

وأوضح أن الكاميرا لا تكشف بالضرورة كامل المكان الذي يوجد فيه الشاهد، وبالتالي فإن رؤية الشخص عبر الشاشة قد لا تكون وحدها كافية في جميع الحالات للتأكد من عدم وجود أي مؤثر خارج نطاق الكاميرا.

ويؤكد العدوان أن التوسع في التقاضي عن بُعد يجب أن يرافقه توفير ضمانات عملية تكفل للمحكمة التأكد من أن الشخص يدلي بأقواله بإرادة حرة ومن دون تأثير خارجي.

حجية للمستندات الإلكترونية

ولا يقتصر التحول الذي يحمله المشروع على الجلسات والتبليغات، وإنما يمتد إلى التعامل مع المستندات والسجلات القضائية نفسها. ففي نظام 2018، كان يتعين على أطراف الدعوى تقديم أصل ما تم إيداعه إلكترونياً من أوراق إلى المحكمة عند أول جلسة تلي الإجراء الذي تم إلكترونياً، تحت طائلة بطلان ذلك الإجراء.

أما المشروع الجديد فيتجه إلى إلغاء هذا الالتزام، بالتوازي مع استحداث نص يمنح البيانات والمستندات والسجلات الإلكترونية المحفوظة أو المستخرجة من خلال أنظمة وزارة العدل الحجية القانونية ذاتها المقررة للمحررات الخطية، متى أمكن التحقق من سلامتها وصحتها.

ويمثل ذلك خطوة باتجاه تقليل الازدواجية بين المعاملة الورقية والإلكترونية، بحيث لا يكون استخدام النظام الإلكتروني مجرد مرحلة أولية يعقبها بالضرورة تقديم المستند ذاته ورقياً.

كما يعدل المشروع الأحكام المتعلقة بالسندات التنفيذية، بحيث يصبح إبراز السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول محدداً في النص الجديد.

أمن وسرية البيانات

ومع زيادة حجم البيانات والوثائق التي ستتم معالجتها إلكترونياً، يخصص المشروع جانباً لأمن المعلومات وسريتها، وينص على الحفاظ على أمن وسرية المعلومات وحفظها بما يتفق مع التشريعات النافذة.

كما يضيف "وحدة الأمن السيبراني" إلى الجهات الممثلة في اللجنة المعنية بمتابعة تطبيق النظام، بما يعكس أهمية حماية الأنظمة والبيانات القضائية بالتوازي مع التوسع في رقمنة إجراءات التقاضي.

وفي هذا السياق، أكد العدوان أن البيانات المرتبطة بهذه الإجراءات تتمتع بالسرية ولا يمكن الاطلاع عليها إلا ضمن الأطر المسموح بها، مشدداً على أهمية الحفاظ على سرية المعلومات بالتوازي مع التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية.

الحياري: التحدي في التطبيق

وفي مقابل التوسع التشريعي في استخدام الأدوات الرقمية، يبرز سؤال يتعلق بقدرة المحاكم عملياً على استيعاب هذه التعديلات، ومدى جاهزية البنية الإدارية والفنية للتعامل مع زيادة حجم الإجراءات والطلبات التي ستنجز إلكترونياً.

وفي هذا السياق، قال المحامي عبدالرحيم الحياري إن التطور واستخدام التكنولوجيا في الإجراءات القضائية يمثلان توجهاً إيجابياً، ولا بد من توظيف الأدوات التكنولوجية بما يسهم في خدمة القضايا وتسهيل الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات أمام المحاكم.

وأوضح الحياري أن التخوف الحقيقي لا يتعلق بفكرة التحول الإلكتروني بحد ذاتها، وإنما بمدى جاهزية المحاكم للتطبيق العملي، وقدرتها على التعامل مع الطلبات والمعاملات الإلكترونية بالشكل السليم وضمان سيرها وإنجازها دون تأخير.

وأشار إلى أن نجاح النظام في تحقيق أهدافه يرتبط بوجود بنية إدارية وفنية قادرة على مواكبة التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية، خصوصاً أن زيادة عدد الإجراءات التي تتم إلكترونياً تعني زيادة حجم الطلبات والمعاملات التي يتعين على الكوادر متابعتها من خلال الأنظمة الرقمية.

وأكد الحياري ضرورة وضع آلية واضحة للمتابعة من خلال التفتيش القضائي، بما يضمن متابعة الطلبات والإجراءات الإلكترونية، والتأكد من التعامل معها بالسرعة والكفاءة المطلوبتين، وعدم تعطل الطلب أو بقائه دون متابعة، وبما يحقق الغاية من النظام في تسهيل الإجراءات بدلاً من نقل التأخير من المعاملة الورقية إلى الإلكترونية.

تدريب الكوادر شرط لنجاح التحول

ويرتبط بذلك، بحسب الحياري، مدى تأهيل العاملين في المحاكم للتعامل مع الأنظمة الجديدة، إذ أكد ضرورة تدريب الكوادر بصورة سليمة وكافية على الإجراءات الإلكترونية وكيفية استقبال الطلبات والمعاملات وترحيلها ومتابعتها بسرعة ودقة.

ويرى أن نجاح التحول الإلكتروني لا يتحقق بمجرد توفير التكنولوجيا أو النص عليها في النظام، وإنما يتطلب وجود كوادر قادرة على استخدامها والتعامل معها بصورة صحيحة، الأمر الذي يجعل التدريب والمتابعة جزءاً أساسياً من عملية التطبيق.

وتزداد أهمية هذا الجانب مع انتقال المشروع من استخدام التكنولوجيا في معاملات محددة إلى إمكانية عقد جلسات المحاكمة واتخاذ إجراءات الدعوى عن بُعد، إذ إن أي خلل تقني أو إداري في استقبال الطلبات أو متابعتها يمكن أن ينعكس على سير الإجراءات.

وبالتالي، فإن سرعة النظام الإلكتروني بحد ذاتها لا تضمن سرعة التقاضي ما لم يقابلها تنظيم إداري قادر على متابعة الطلبات والتعامل معها ضمن مدد مناسبة.

انعكاسات على عمل المحامين

ولا تتوقف الآثار المحتملة للتحول الإلكتروني عند عمل المحاكم، إذ يرى الحياري أن التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية قد يترك انعكاسات على قطاع المحاماة وسوق العمل فيه.

ولفت إلى أن زيادة الاعتماد على الخدمات والإجراءات الإلكترونية يمكن أن تقلص الحاجة إلى بعض الأعمال التي كان يتولاها المحامون بصورة مباشرة أمام المحاكم، خصوصاً الأعمال المرتبطة بالحضور لمتابعة المعاملات والإجراءات التي أصبح بالإمكان إنجازها إلكترونياً.

وأشار إلى أن ذلك قد يدفع بعض مكاتب المحاماة إلى الاستغناء جزئياً عن عدد من المحامين العاملين لديها، مع تراجع الحاجة إلى الحضور الشخصي لمتابعة بعض الإجراءات والمعاملات، ما قد يزيد من مشكلة البطالة الموجودة أصلاً في أوساط المحامين.

تحول أوسع.. والاختبار في التطبيق

وبصورة عامة، يمثل مشروع النظام المعدل لسنة 2026 توسعاً في استخدام الوسائل الإلكترونية مقارنة بنظام 2018، من خلال إدخال البريد والهوية الرقميين، وتوسيع الربط البيني للتحقق من البيانات والوثائق، وإتاحة نطاق أوسع للتقاضي عن بُعد، إلى جانب تعزيز الحجية القانونية للمستندات والسجلات الإلكترونية.

وفي مقابل ما يمكن أن يحققه هذا التحول من تسريع للإجراءات واختصار للوقت والجهد، يبقى نجاحه مرتبطاً بمدى جاهزية المحاكم والكوادر للتطبيق، وتوفير الضمانات اللازمة لحماية حقوق أطراف الدعوى، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على متطلبات وضمانات التقاضي.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك