اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

السفير جمعة العبادي :وداعًا أبا عيد… سيبقى الأوفياء في ذاكرة الوطن ،،،،

السفير جمعة العبادي :وداعًا أبا عيد… سيبقى الأوفياء في ذاكرة الوطن ،،،،
أخبارنا :  

ليس أصعب على الإنسان من أن يرثي صديقًا شاركه رحلة العمر، ولا أشق على الدبلوماسي من أن يودع زميلًا حمل معه رسالة الوطن في ميادين الشرف. ففي لحظات الوداع تصمت الألقاب، ولا يبقى إلا الإنسان… والذكرى… والدعاء.


بقلوب يملؤها الحزن والإيمان بقضاء الله وقدره، نودع الزميل العزيز السفير الدكتور مالك الطوال (أبو عيد)، أحد رجالات الدبلوماسية الأردنية الذين حملوا اسم الأردن بكل شرف وأمانة، وتركوا في ميادين العمل الوطني سجلًا ناصعًا من الإخلاص والوفاء.


كان أبو عيد من أولئك الرجال الذين لا يلفتون الأنظار بضجيج المناصب، بل بأصالة أخلاقهم ونبل مواقفهم. عرفناه هادئًا، متواضعًا، كريم النفس، صادق الكلمة، يحمل في قلبه محبةً صادقة لوطنه ولزملائه، ويؤمن بأن الدبلوماسية رسالة قبل أن تكون وظيفة، والتزام قبل أن تكون لقبًا.


امتدت مسيرته الدبلوماسية المشرفة في خدمة الأردن في عديد من المواقع في وزارة الخارجية وفي وزارة التنمية السياسية ، وسفيرًا للمملكة لدى جمهورية البرازيل، حيث أسهم في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، ثم واصل عطائه سفيرًا لجامعة الدول العربية في مدريد، مدافعًا عن القضايا العربية، ومؤمنًا بعدالتها ، وحمل خلال مسيرته صورة الأردن المشرقة أينما حل.


لكن المناصب لم تكن يومًا ما يميز الراحل أبا عيد، بل إنسانيته الرفيعة، وابتسامته الهادئة، واحترامه للجميع، ومحبة الناس له. كان زميلًا يُطمئن حضوره النفوس، وتترك كلماته أثرًا طيبًا، ويغادر المكان تاركًا وراءه تقديرًا لا يُطلب، بل يُكتسب.


اليوم، ونحن نودعه، لا نفقد دبلوماسيًا متميزًا فحسب، بل نفقد أخًا وصديقًا عزيزًا، ورجلًا عاش وفيًا لوطنه وقيادته ، مخلصًا لرسالته، صادقًا مع نفسه والناس . إستعجالك الرحيل خسارة للأسرة الدبلوماسية الأردنية، ولكل من عرفك .


وداعًا أبا عيد… لقد رحلت عن دنيانا، لكنك لم ترحل من قلوبنا. ستظل حاضرًا في ذاكرتنا ، وكلما استعدنا وجوه الرجال الذين خدموا الأردن بإخلاص، وآمنوا بأن شرف الخدمة يبقى، أما المناصب فتمضي.


نم قرير العين يا أبا عيد… فقد أديت الأمانة، وحملت رسالة وطنك بكل صدق وشرف، وتركت بين زملائك سيرةً نقية ، ستبقى ما بقي الوفاء. وإن كانت سنة الحياة أن يرحل الرجال، فإن الرجال الكبار لا يغيبون عن الذاكرة، بل يخلدهم ما زرعوه من محبة، وما قدموه من عطاء، وما تركوه من أثر طيب في نفوس من عرفوهم.


وإذ نصدع بالرضا لمشيئة الله عز وجل نتقدم بأحر مشاعر العزاء وصادق المواساة إلى أسرتك الكريمة، وإلى عشيرة الطوال ، وإلى زملائك في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، وإلى الأسرة الدبلوماسية الأردنية والعربية، سائلين الله لك بالرحمه والسلام ، وأن يتغمدك بواسع رحمته ورضوانه ، وأن يلهم أهلك وذويك ومحبيك جميل الصبر والسلوان وحسن العزاء .


سلامٌ عليك يا أبا عيد… يوم حملت رسالة وطنك بأمانة، ويوم ترجّلت بعد رحلةٍ مشرّفة من العطاء، ويوم تلقى ربًا كريمًا لا يضيع أجر من أحسن عملًا. ستبقى في ذاكرة زملائك مثالًا للدبلوماسي النبيل، وفي وجدان محبيك رجلًا ترك من المحبة ما هو أبقى من العمر، ومن الذكر الحسن ما هو أخلد من الغياب .


إنا لله وإنا إليه راجعون


مواضيع قد تهمك