اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. محمد بزبز الحياري : رياضة الدراجات النارية .. بلغ السيل الزبى

د. محمد بزبز الحياري : رياضة الدراجات النارية .. بلغ السيل الزبى
أخبارنا :  

رياضة الدراجات النارية احدى اشكال الرياضة التي نكن لها وللقائمين عليها ومحترفيها كل الاحترام والتقدير، لكنها كباقي اشكال الرياضة لها قوانينها التي تحكم ممارستها، والاهم من ذلك ان لها أخلاقياتها التي يفترض ان تسبق القوانين .


رياضة الدراجات النارية يمكن ان تكون رياضة راقية ومنظمة عندما تمارس في حلبات مجهزة وباشراف متخصصين ووفق ضوابط اخلاقية قبل الضوابط الفنية والقانونية ، وينظر اليها ايضا كفرصة لتطوير رياضة شبابية وسياحة مغامرات، خصوصا مع تنوع طقس وتضاريس الاردن، هذ اذا كان هناك (فعلا) فصل واضح بين الرياضة المنظمة، والقيادة المتهورة والمزعجة على الطرق العامة، لكنها تتحول الى مشكلة، ومشكلة كبيرة جدا عندما تصبح استعراضا للسرعة في الشوارع، او تحديا بين الشباب، او وسيلة لاثبات الذات بين المحترفين وامام المواطنين، هنا تنتهك الضوابط ويتم القفز على القانون والاخلاق ويضرب بها عرض الحائط، والمتتبع والمتأثر بهذه الرياضة يلاحظ ذلك جيدا وبشك واضح على الطرق.


بهذا السياق يمكن تناول هذه الرياضة من زاوية اجتماعية وبيئية، لا من زاوية السلامة فقط، بل من زاوية السلبيات ايضا، فهذه الرياضة اصبح يعاني منها المواطنين ومعاناتهم تتمثل بوجهة نظري كالتالي:


1. الضوضاء المزعجة للسكان، فأصوات محركات الدراجات، وخصوصًا الدراجات المعدلة أو ذات العوادم غير الأصلية، قد تتحول من متعة للسائق إلى مصدر إزعاج للمجتمع، ولا سيما في المناطق السكنية.


2. الإزعاج في أوقات الراحة، تكمن المشكلة بصورة أكبر عندما تستخدم الدراجات ليلاً أو في ساعات الصباح الباكر، حيث يكون مستوى الضوضاء المحيط منخفضًا، فيبدو صوت المحرك أكثر إزعاجًا وتأثيرًا.


3. التأثير في الحياة الاجتماعية، الضوضاء المتكررة قد تؤثر في راحة السكان، والنوم، والدراسة، والعمل، وتسبب توتراً لدى المواطنين، خصوصاً عندما تتكرر بشكل لافت للنظر والسمع.


4. تحويل الرياضة إلى استعراض، فهناك فارق بين ممارسة رياضة الدراجات النارية في حلبة مخصصة كما اسلفنا وبين قيادة الدراجات بسرعة وإصدار أصوات مرتفعة في الشوارع، فالأولى رياضة منظمة نشجعها، أما الثانية فهي تعدي على حق الآخرين في الهدوء والراحة ننبذها ونحاربها.


5. العادم( الاكزوست) المعدل، فهذا مشكلة بحد ذاته، عندما يلجأ السائقون إلى تعديل نظام العادم بهدف الحصول على صوت أعلى وأكثر إثارة والتباهي بذلك، وهنا تصبح المسألة ليست مرتبطة بالرياضة فقط، بل بسلوك (فردي) يؤثر في البيئة المحيطة ازعاجا وتشويشا وتلوث صوتي لا يطاق.


نحن لا نطالب بإلغاء هذه الرياضة لكننا نطالب وبشدة بتنظيمها وذلك بتخصيص حلبات وأماكن بعيدة عن المناطق السكنية للتدريب والسباقات، وتطبيق حدود واضحة للضوضاء، ومنع العوادم والتعديلات التي تتجاوز الحدود المسموح بها، ثم وهو الاهم تشديد الرقابة على القيادة المزعجة في جميع الاوقات وخطوط سيرهم التي باتت واضحة وأهمها شارع الستين بالسلط، وتشجيع استخدام الدراجات الحديثة الأقل ضوضاء خصوصا الدراجات الكهربائية.


ان الفكرة الاساسية من اثارة هذا الموضوع هي: ان من حق الإنسان أن يمارس هوايته ورياضته التي يحب، لكن ليس من حقه أن يجعل هوايته عبئاً على الآخرين ومصدر قلق وازعاج، وهذا يقود إلى سؤال أعمق: أين تنتهي الحرية الفردية ( الحد الفاصل) وتبدأ حقوق المجتمع وحريته؟ فرياضة الدراجات النارية مثال واضح على التوازن المطلوب بين حرية ممارسة الرياضة وحق الآخرين في الهدوء والراحة. بالرغم من الشكاوي المتكررة للمعنيين ( حكام اداريين وقوات امن) عن بعض سلوكيات محترفي هذه الرياضة التي باتت تشكل هاجسا لدى المواطنين خصوصا المجاورين للطرق السريعة، الا ان المواطنين لم يلمسوا اجراءآت فعلية على ارض الواقع لضبطها والحد منها، لابل اننا نلاحظ ان هناك ازدياد وتوسع لهذه السلوكيات غير المسؤولة من بعض محترفي هذه الرياضة وهواتها.


نناشد المسؤولين المعنيين بالالتفات لهذه الظاهرة التي اصبحت تتنامى يوما بعد يوم وتؤرق المواطنين وتقض مضجعهم وتنتهك حريتهم المصانة بموجب الدستور والقوانين النافذة.


ملاحظة:

في بلدان تحترم راحة مواطنيها وحقهم بالهدوء والسكينة، تم ايقاف طائرة الكونكورد الشهيرة عن العمل بسبب ازعاجها للمواطنين وكثرة شكواهم من صوتها العالي وضجيجها اثناء مرورها بالجو وليس بمحاذاة منازلهم





مواضيع قد تهمك