كمال زكارنة: فخ جديد لغزة !
فخ جديد ،خدعة، استدراج،سمها ما شئت،تلك هي المسودة، التي سميت بمشروع الاتفاق للانتقال الى المرحلة الثانية، من اتفاق ترمب المعروف الذي لم تلتزم به اسرائيل ولم تنفذ حرفا واحدا من المرحلة الاولى .
بعد لقاء نتنياهو وضابط الامن الاسرائيلي البلغاري ميلادينوف امس في الكيان المحتل،تكشفت كل الخدع والالاعيب ومحاولات الايقاع بالفصائل الفلسطينية ،في فخ الوهم والكذب والخيال،حيث تبنى الضابط الاسرائيلي ميلادينوف الرواية الاسرائيلية بالكامل ،وانقلب على مسودة الاتفاق التي اعدها وقدمها هو بنفسه ،ووضع مطالب وشروط نتنياهو على رأسه وبين ذراعية وتبناها بالكامل ،وانقلب ايضا على الرئيس الامريكي ترمب وعلى مجلس السلام الخاص بغزة .
ليست المحاولة الاولى التي يتم حبك وحياكة الحيل، لاصطياد الفصائل الفلسطينية في القطاع،وتحقيق الاهداف الاسرائيلية التي عجز العدوان العسكري والابادة الجماعية الاسرائيلية عن تحقيقها على الارض.
ميلادينوف خالف كل ما ورد في المسودة العتيدة،وخرج من اجتماعه مع نتنياهو متبنيا مطالبه،وقال ان مشروع الاتفاق ينص على تدمير جميع الانفاق في قطاع غزة ،وتسليم جميع انواع السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف ،حتى الشخصي والفردي منه،وتدمير ورش تصنيع السلاح باكملها،وتفكيك البنية العسكرية بالكامل للفصائل الفلسطينية جميعها،قبل ان تقدم اسرائيل شيئا يذكر،بل بعد ان تنفذ الفصائل الفلسطينية كل ما ذكر، يتم التفاوض مع المحتل الاسرائيلي على القيام بما هو مطلوب منه ،وقد يرفض الاحتلال الانسحاب من القطاع وعدم تنفيذ اي شيء على الارض،والشواهد على ذلك كثيرة وعديدة.
المدهش في هذا الموضوع،ان الاحتلال خارج اطار الضغوط ،فيما توجه كل الضغوط الى الجانب الفلسطيني ،بينما يحظى المحتل المعتدي المجرم الارهابي ،بكل انواع واشكال الدعم والاسناد والدلال.
لم يطلب احد من الوسطاء ولا حلفاء الاحتلال،على سبيل المثال، نزع سلاح قطعان المستوطنين المجرمين في الضفة الغربية المحتلة،ولم يطلب احد من جيش الاحتلال وقف جرائمه وعدوانه والابادة الجماعية في قطاع غزة .
الرسالة التي رد بها نتنياهو على مسودة الاتفاق ،كانت ارتكاب مجزرة جماعية جديدة في قطاع غزة، راح ضحيتها اكثر من عشرين شهيدا فلسطينيا ،وعشرات الجرحى والمصابين ،ليؤكد للجميع رفضه اي حلول سلمية او دبلوماسية مهما كان شكلها او نوعها او مصدرها.
الغريب ان بعض الدول تريد ان تقنع نفسها والاخرين ،بأن السلام مع مجرم الحرب نتنياهو ممكنا،رغم كل ما قام ويقوم به حتى الان.
فصائل المقاومة في قطاع غزة ،اعلنت انها ليست بيضة في قبضة الاحتلال،وانها لم ولن تنكسر ،وأطلت برأسها من جديد من قلب القطاع،واكدت صمودها واستعدادها للدفاع عن نفسها وشعبها وارضها ،وان الموت بكرامة افضل بكثير الاستلقاء على مذبح الاحتلال.
كامل المسؤولية تقع على الادارة الامريكية ،وبشكل خاص على الرئيس ترمب،الذي يتعامل مع الكيان المحتل بالجزرة، ومع الجانب الفلسطيني بالصواريخ والقنابل المدمرة.