بيان صادر عن حزب المحافظين الأردني حول مشروع قانون الملكية العقارية
بعيداً عن أزيز الهدير المصطنع الذي اتسعت فيه مشاعر الإحباط الجاثم على صدر الشعب، وزيف الكاميرات التي سئمها أبناء الوطن، وخذلان نواب الشعب لآمال وتطلعات ناخبيهم؛ تابع حزب المحافظين الأردني بقلق بالغ وصدمة غير مسبوقة إقرار مجلس النواب -مجلس الشعب- لمشروع قانون الملكية العقارية، الذي سيبقى جرحاً غائراً في ضمير الشعب، معرباً عن رفضه القاطع للصيغة التي أُقر بموجبها مشروع القانون، لما تنطوي عليه من آثار قانونية واقتصادية واجتماعية صادمة تستوجب مراجعة شاملة وحواراً وطنياً مسؤولاً.
وإن حزب المحافظين الأردني الذي أخذ على عاتقه الانتصار لكرامة الأردنيين وحقوقهم، يرى أن ما جرى تحت قبة البرلمان تعبير صادم وتراجع مقلق عن الدور التشريعي العادل المأمول لمجلس النواب، الذي كان من المفترض أن يكون الحصن الأول للدفاع عن حقوق المواطنين وصيانة الضمانات الدستورية، لا أن يكتفي بتمرير تشريعات تمس مصالحهم دون نقاش معمق أو استجابة حقيقية للملاحظات التي طرحتها القوى السياسية والفعاليات النقابية والخبراء القانونيون.
ويؤكد الحزب أن القوانين التي تمس الملكية الخاصة، باعتبارها حقاً دستورياً أصيلاً، لا يجوز العبث بها بهذا الاستسهال أو الاستعجال، بل تتطلب حواراً وطنياً واسعاً يضمن التوافق ويحمي الحقوق ويعز الثقة بالمؤسسات، ويصون حقوق البسطاء والفقراء في الأغوار والبوادي والأطراف، ولا يجوز استخدام مفهوم المنفعة العامة ذريعةً لتجريد أبناء الوطن من بقايا ممتلكاتهم.
وإن الرهان والأمل الوطني الكبير ما زال معقوداً على رجالات القائد في مجلس الأعيان؛ رجالات الخبرة والحكمة والدراية، لتصحيح مسار هذا المشروع الذي يفتئت على حقوق عباد الله، ولا يأخذ فيهم إلاً ولا ذمة، ويصادر المعايير العادلة في التفسير والتطبيق والتعويض العادل الذي يجبر الضرر بالحد الأدنى؛ في ظرف قاسٍ يبس فيه الزرع، وجف فيه الضرع، وغابت فيه الحكمة التي تعيد البوصلة الوطنية إلى مسارها الصحيح في تقرير المصلحة العامة.
كما يعرب حزب المحافظين الأردني عن أسفه لغياب موقف نيابي أكثر حرصاً في مناقشة هذا المشروع، إذ كان المواطن ينتظر من مجلس النواب أن يمارس دوره الدستوري في التدقيق والتعديل والمساءلة، وأن يوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الحقوق، لا أن يكتفي بالمصادقة على نصوص ما تزال محل جدل واسع في الأوساط القانونية والسياسية.
ويؤكد الحزب أن الدفاع عن الملكية الخاصة، وترسيخ دولة القانون، وتعزيز الدور الحقيقي لمجلس الأمة، هي ركائز لا يمكن التفريط بها، وستبقى في صدارة أولوياتنا السياسية والبرلمانية، انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية في الدفاع عن الدستور وصون حقوق الأردنيين.