أ. د. كامل محادين : المؤسسات تبقى .. والأشخاص يرحلون
ليس من الإنصاف أن نختزل مجلس النواب في مستوى أداء دورة انتخابية أو مجموعة من الأعضاء. فالمؤسسات الدستورية لا تُقاس بأداء الأشخاص، بل بالدور الذي تؤديه في حماية الدولة واستمرارها. الأشخاص يتغيرون، أما المؤسسات فهي التي تبقى وتحمل ذاكرة الدولة واستقرارها.
قد يكون النقد قاسيًا، وقد تكون الأخطاء كبيرة، لكن التاريخ يعلمنا أن الدول لا تضعف بسبب وجود مؤسسات دستورية، بل تضعف عندما يفقد المجتمع ثقته بفكرة المؤسسة نفسها. وعندما يتحول الغضب من أداء الأفراد إلى رفض للمؤسسة، فإننا نفتح الباب لإضعاف أحد أعمدة الدولة.
مجلس النواب ليس غاية في ذاته، بل وسيلة
دستورية لضمان تمثيل المواطنين، وسنّ التشريعات، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية. وكلما كان المجلس أقوى وأكثر استقلالًا وكفاءة، كانت الدولة أكثر قدرة على تصحيح أخطائها من داخل مؤسساتها، لا من خارجها.
إن الدفاع عن مجلس النواب لا يعني تبرئة أدائه، ولا منح أي نائب حصانة من النقد والمساءلة. بل يعني الدفاع عن مبدأ دستوري أصيل: أن الإصلاح يبدأ من المؤسسات، ويترسخ عبرها، ولا يتحقق بإضعافها أو نزع مشروعيتها.
إن الأمم الراسخة لا تهدم مؤسساتها كلما
أخفقت، بل تُصلحها، وتطوّرها، وتجددها، لأنها تدرك أن المؤسسات هي الضمانة الباقية، بينما الأشخاص عابرون.
ويبقى الأردن أكبر من الأشخاص، وأبقى من الدورات النيابية، وأقوى حين تكون مؤسساته محل إصلاح مستمر، لا هدفًا للهدم أو الإلغاء. فالأوطان لا يحميها الإجماع على الأشخاص، وإنما يحميها الإجماع على الدولة، والدستور، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات.