اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حمادة فراعنة : امتعاض أميركي نحو سياسة ترامب

حمادة فراعنة : امتعاض أميركي نحو سياسة ترامب
أخبارنا :  

كلام واضح بلا مواربة أو تضليل، أو تجاوز للمعطيات القائمة قالها السيناتور الأميركي بيرني ساندرز في وصف وتقييم وقراءة سياسة الرئيس ترامب، قال ساندرز:

«عندما ترشح دونالد ترامب لرئاسة البيت الأبيض، وعد الأميركيين ألا يخوضوا حرباً لا نهاية لها، ولكنه قاد الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران دون مبرر، أدت إلى سقوط الضحايا الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، ولذلك يجب: 1- أن نضع حداً لهذه السياسة الخارجية، غير الأخلاقية، غير المجدية، 2- يجب أن لا ننفق مليارات الدولارات لدعم حكومة نتنياهو التي ترتكب جرائم الإبادة الجماعية».

لم يكن ذلك صدفة، اتهامات وشجاعة ووضوح السيناتور الأميركي بيرني ساندرز بل هي نتاج الموقف والرؤية التي بدأت تتسع بين أوساط الأميركيين الذين دفعوا مليارات الدولارات بدون أن يحققوا مكاسب للسياسة الأميركية ولمصالح الشعب الأميركي المتضرر من هذه الحرب، وكذلك سقوط مكانة الولايات المتحدة التي سببت الأذى وعدم القبول من قبل الأصدقاء والحلفاء: أوروبا، والبلدان العربية التي تضررت من الحرب، ودفعت وستدفع اثمانها، حتى ولو تم ضرب قدرات إيران العسكرية، ومحاولات تقليص نفوذها، ولكن صمودها حقق لها نتائج سياسية غير متوقعة، عبر تعزيز وكشف تطلعاتها، سواء في مضيق هرمز، أو الإقرار بدورها الإقليمي، أو الفشل في إنهاء برنامج التخصيب النووي، أو وقف انتاج الصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة.

الأميركيون باتوا أكثر وعيا وحساسية من دعم المستعمرة، ودلالة ذلك مبادرة وقف التسليح الأميركي للمستعمرة ومطالبة منع تزويدها بالسلاح، وحتى بالمساعدات المالية التي تتجاوز الثلاثة مليارات دولار سنوياً، وهي نسبة لن تحصل عليها كل الدول التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة مجتمعة.

دور وتطرف وجموح اليمين الإسرائيلي السياسي والديني لعب دوراً في زيادة الامتعاض الأميركي من سياسات المستعمرة.

المستعمرة موجودة لخدمة السياسة الأميركية، والحفاظ على مصالحها، وليس توريط الولايات المتحدة بمعارك مكلفة أو محرجة، فالذي لم تكن للولايات المتحدة رغبة في عمله، كانت تعتمد على المستعمرة لتعمله من الأفعال السياسية المشينة، خاصة عندما كان الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي، ولكن بعد نهاية الحرب الباردة 1990، لم تعد الولايات المتحدة بحاجة لقذارة سلوك المستعمرة وجرائمها، ليس لأن السياسة الأميركية تتسم بالأخلاق الإنسانية أو الالتزام بالقوانين الدولية، بل لأن حضورها في منطقة العالم العربي قوي ونافذ ولا تحتاج لخدمات المستعمرة، وقد تبين ذلك بوضوح في مواجهة داعش والقاعدة حيث تدخلت الولايات المتحدة مباشرة بإنهاء دورهما لدى بلدان الشرق العربي والمغرب العربي، وليس كما يطلقون الصفة المعادية لنا وهي تسمية (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) حتى يسقطوا صفتها العربية.

دور المستعمرة سيتقلص، وإذا نجح الديمقراطيون في دورات الانتخابات المقبلة ستكون المستعمرة أكثر تراجعًا وانحساراً وعزلة، فهي لا تُحتمل بما تفعل ومشروعها الاستعماري بات مكشوفاً مخزياً أمام العالم، وخاصة بعد جرائم غزة وما تفعله في جنوب لبنان وجنوب شرق سوريا.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك