ابراهيم عبدالمجيد القيسي : وزارة العدل وبعيدا عن الضجيج
يوجد وزراء في الحكومات كلها، لا يبحثون عن الأضواء، ولا عن توصيل الرسائل وربما المناورات عبر وسائل الإعلام، ولا غيرها، لأنهم غير معنيين بالمناورة السياسية، ويلتزمون بأداء «تكنو قراطي»، يقدمون كل ما يمكنهم تقديمه، أثناء تواجدهم في فريق وزاري، وحتى بعد أن يتركوا الفريق الحكومي، لا يتخلون عن هذه الروح العملية، وتقديم ما ينفع الناس والبلاد.ما يحدث من تحديث وتطوير، وتغيير إيجابي، في وزارة العدل، يستحق التوقف عنده، في زمن الضجيج والاستعراض، وبكل هدوء، يجري اعتماد التكنولوجيا في وزارة ومجال كان يعتقد كثيرون أن بعض الإجراءات والخدمات التي تقدمها الوزارة والمؤسسات التابعة لها، تلتزم بإجراءات شكلية، مقدسة حد التحجّر، لأن هذه الشكلية ترسو في أذهان الكثيرين بأنها جزء من القانون، وتغييرها، بل مجرد التفكير بتغييرها، يعد تجاوزا على القانون، لكن وبعيدا عن الضجيج، يجري التغيير، وتتحول بعض هذه الخدمات من كابوس يجثم على صدر كل من يريد متابعة معاملة قانونية ما، إلى خدمة الكترونية سريعة، توفر على الناس وقتهم ومالهم، والأهم من ذلك تحررهم نفسيا وفعليا من ذلك الكابوس، ومن المتابعات التي تقتضي حضورهم شخصيا، والاصطفاف في طوابير، لختم ورقة، او تصديقها من موظف.. بينما اليوم يجري تنفيذ هذه الاجراءات وتقديم الخدمة لطالبها حتى لو كانت في أقاصي الكوكب.
أمس مثلا؛ قرأت خبرا، يبين أن جهود وزارة العدل في تطوير منظومة القضاء، وتعزيز سهولة الوصول للخدمات، ومنذ اطلاقها في موضوع الخدمات الالكترونية المنجزة، التي تقدمها دائرة كاتب العدل، ومنذ اطلاقها بداية أيار الماضي، بلغ عددها أكثر من 3 آلاف معاملة، واستفاد منها مواطنون يقيمون في 35 دولة، ويكفي القول بأنه ولولا أن تم إطلاق هذه الخدمة، التي سبقها بالطبع مهمات تشريعية من نوع تعديل قوانين، لاحتاج كل هؤلاء المواطنين إلى تعطيل اعمالهم في الخارج، والسفر، ثم العودة للبلاد، ومراجعة مكاتب كاتب العدل، والوقوف في الطوابير، للقيام بهذا الإجراء، بينما اليوم ومن أي مكان في الدنيا، يمكنهم فعل ذلك، وانتهت تلك الثقافة والإجراءات والشكليات، التي كانت ترهق الناس، وتستنزف مالهم ووقتهم وربما صحتهم.
فرحا، يقول المهندس معتز وهو اردني مقيم في السويد: لم أصدق نفسي، بأنني وأنا في استوكهولم، أتممت اجراءات وكالة خاصة لشقيقي، المقيم في الأردن، وأن اخي وهو في الاردن، وخلال دقائق، استلم الوكالة على هاتفه، هذه العملية كانت تتطلب مني سفرا لعدة ساعات، لكنها تحررت من البيروقراطية.
ووجه الشكر لوزارة العدل وربما للحكومة كلها.
شكرا للوزارة وللوزير الدكتور بسام التلهوني.