اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

كمال زكارنة : مسودة وليس اتفاقا

كمال زكارنة : مسودة وليس اتفاقا
أخبارنا :  

مسودة اتفاق او مشروع اتفاق ،وافقت عليه الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة،يشكل المرحلة الثانية لخطة ترامب واتفاق وقف الحرب على قطاع غزة ،الذي لم تلتزم به اسرائيل ساعة واحدة.

كل هذا الجدل الذي نسمعه يدور حول مسودة اتفاق،قابلة للتعديل والزيادة والنقصان ،وافق عليها الطرف الفلسطيني ولم يبد رأيه فيها الطرف الاسرائيلي بعد،الذي قد يرفضها جملة وتفصيلا،او قد يطالب بتعديلات لا يمكن ان يوافق عليها الجانب الفلسطيني .

لكن كون هذه المسودة تتناول مفاصل المقاومة الفلسطينية وعمودها الفقري ،وبناءها العسكري والامني واللوجستي عموما ،وبشكل خاص سلاحها وبنيتها العسكرية التصنيعية ومخزونها العسكري ،وشبكات الانفاق اي البنية التحتية العسكرية والامنية والصناعية،وهذا يعني وجودها وتكوينها واستمرارها كمقاومة مسلحة ،وامتداد ذلك الوجود مستقبلا ،وكيف سيكون مصيرها خلال السنوات القادمة ومستقبلها بشكل عام،اثارت المسودة الجدل القائم حاليا .

نعرف ان المقاومة المسلحة شكلت الرافعة الاساسية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي في الداخل والخارج ،وبدون تلك المقاومة تصبح الفصائل الفلسطينية احزابا سياسية ،سوف تفقد الكثير من قواعدها الجماهيرية والشعبية محليا وخارجيا .

بداية، اسرائيل لم تلتزم بالمرحلة الاولى من الاتفاق القائم على خطة ترمب ،وواصلت عدوانها العسكري على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ،ومنذ توقيع الاتفاق في الحادي عشر من اكتوبر الماضي ، قتلت اسرائيل اكثر من الف وخمسمائة فلسطيني وجرحت اكثر من خمسة الاف ،وهدمت آلاف المنازل وأحياء سكنية كثيرة في قطاع غزة ،وواصلت حرب الابادة الجماعية للعام الثالث على التوالي ، فهل يجوز القفز عن المرحلة الاولى والانتقال الى المرحلة الثانية ،ومن سيلزم اسرائيل بتنفيذ كل الاتفاقات المتعلقة بقطاع غزة .

في مراجعة تاريخية سريعة ،نجد ان اسرائيل لم تلتزم باتفاق عام 1982 وارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان ،ولم تلتزم باتفاقات اوسلو وانقلبت على السلطة الفلسطينية ودمرت مؤسساتها عدة مرات،واليوم تعيد احتلال جميع مناطق الضفة الغربية ،لكن بشكل اشد بطشا ووحشية ،حيث تقوم بعملية تطهير عرقي عنصري وتهجير قسري، واقتلاع عنيف للمواطنين الفلسطينيين من ارضهم ومنازلهم والاستيلاء عليها ،ولم تلتزم باتفاق اعادة الانتشار على الجبهة السورية ،ولم تلتزم باتفاق الهدنة على الجبهة الللبنانية ،والشواهد على عدم التزام اسرائيل بالاتفاقات كثيرة وعديدة .

حتى لو وافقت اسرائيل على مسودة الاتفاق كما هي،فانها ستنقلب عليها ولن تنفذها ،لانها لعبة ترمب نتنياهو،هدفها تحسين الوضع الانتخابي لكليهما ،في الانتخابات النصفية الامريكية في شهر تشرين الثاني المقبل، والاسرائيلية في شهر اكتوبر القادم .

من المتوقع ان ينسحب ترمب من المسؤولية عن تنفيذ الاتفاق ،وسيترك كل شيء يتعلق بقطاع غزة لمجلس السلام الخاص بغزة ،وهذه تسمية جديدة للمجلس بعد ان كان عالميا،مما يعني اعادة تفصيل المجلس على مقاس مساحة قطاع غزة ،يعني تصغيره ،ولن يكون له اي تأثير او قدرة فعلية ،تضمن اجبار اسرائيل على تنفيذ الاتفاق .

مسودة الاتفاق فيها ظلم واجحاف بحق الجانب الفلسطيني ،وهذا هو حال الضحية دائما ،كل الضغوط توجه اليها ،لكن هذه المسودة اذا قدر لها ان ترقى الى مستوى الاتفاق، وترى النور بصيغة اتفاق ،فانها تكسر المخططات والاهداف الاسرائيلية ،التي كانت تقوم على تفريغ قطاع غزة بالكامل من سكانه الفلسطينيين ونقلهم الى خارج القطاع ،والقضاء التام والمبرم على المقاومة الفلسطينية ،فجاء هذا الاتفاق ان جاز التعبير ،ليعيد الحياة الى قطاع غزة كما كانت قبل حرب الابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل على القطاع.

من اهم فوائد هذا الاتفاق ايضا،انه ينهي الانقسام الفلسطيني ،الذي عجز الفلسطينيون والعرب والمسلمين ودول كثيرة في العالم عن انهائه،هذا الانقسام الذي هشم المشروع الوطني الفلسطيني واعاده الى الوراء عقودا كثيرة .


مواضيع قد تهمك