عوني الداوود : انسياب البضائع عبر العقبة والمعابر الحدودية
في ظل التوترات التي يشهدها الإقليم بسبب الظروف الجيوسياسية، وخصوصًا بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية، وتداعيات إغلاق «مضيق هرمز»، وما يسبِّبه هذا الإغلاق من آثار سلبية على سلاسل التوريد، خصوصًا على إمدادات النفط والغاز ومشتقات الطاقة، وغير ذلك، كون هذا المضيق يمرّ منه نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى تأثيره المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
إغلاق «مضيق هرمز» جعل دول الإقليم تبحث عن «بدائل» لتأمين صادراتها النفطية وغير النفطية، وهكذا فعلت المملكة العربية السعودية من خلال الاعتماد على خط أنابيب النفط «شرق - غرب» كبديل استراتيجي لتجاوز مضيق هرمز ونقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا، مع دراسات لتوسيع قدرته الإجمالية.
كذلك فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال البحث عن بدائل لتجاوز القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.
وكذلك باتت معظم دول الإقليم تبحث عن بدائل، ومنها العراق، وقد عاد الحديث خلال الحرب الدائرة في الإقليم عن المشروع «القديم الجديد» وأهميته لو كان قائمًا اليوم، وهو مشروع «خط نفط البصرة - العقبة».
وفي ظل كل هذه الأحداث، برزت أهمية موانئ العقبة كبديل ومتنفس لكثير من صادرات ومستوردات دول الإقليم، وتحديدًا للعراق، وتؤكد الأرقام والمؤشرات الأخيرة وجود نشاط متزايد وارتفاع في أعداد البواخر في ميناء الحاويات في العقبة، الذي أصبح يتعامل يوميًّا مع 1400 شاحنة، مما يؤكد ازدياد حركة التحميل من ميناء الحاويات إلى كافة مناطق الاستهلاك، كما تسجّل نسبة التشغيل في الميناء حاليًّا أرقامًا غير مسبوقة من ناحية وصول البواخر وعدد الحاويات والشاحنات المحملة يوميًّا.
ومع نشاط الحركة على الحدود البحرية ممثلة بموانئ العقبة، ونشاط الحركة التجارية عبر الحدود الأردنية البرية كذلك، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية، فإن الأمر أصبح يتطلب تنسيقًا متزايدًا بين كافة الجهات المعنية، وتحديدًا وزارتي النقل والصناعة والتجارة، وإدارات الجمارك، وقطاعات الملاحة والخدمات اللوجستية والتخليص وغرف التجارة، وغيرها، من أجل تسريع انسياب البضائع عبر العقبة وكافة المعابر الحدودية، وهنا نشير إلى أهمية الاجتماع الذي عقد الأربعاء الماضي لهذه الغاية في وزارة النقل، وبحضور كافة الجهات المعنية.
*باختصار، فإن الأمر يتطلب ما يلي:
1 - تسريع إجراءات التخليص الجمركي والمعاينة.
2 - تقليص فترة انتظار البواخر في ميناء العقبة.
3 - خفض مدة مكوث الحاويات.
بما يسهم في رفع كفاءة العمليات اللوجستية وتقليل الكلف على المستوردين والمصدرين، وتعزيز تنافسية ميناء العقبة كمحور رئيسي لحركة التجارة الإقليمية وخدمات الترانزيت.
4 - ضرورة مواصلة التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
5 - اتخاذ إجراءات تنفيذية سريعة لمعالجة أي معوقات قد تؤثر في انسيابية حركة البضائع، بما يضمن استدامة تدفق السلع والمحافظة على جاهزية منظومة النقل والخدمات اللوجستية لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية.
6 - ضمان استمرارية سلاسل التزويد وحركة الترانزيت، خصوصًا عبر مركز حدود الكرامة مع العراق في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.