معنيون: إعفاء صادرات الألبسة من الرسوم الجمركية الأميركية فرصة استراتيجية للقطاع
أكد معنيون بقطاع صناعة الألبسة إن قرار إعفاء صادرات الألبسة والمحيكات الأردنية إلى الولايات المتحدة الأميركية من الرسوم الجمركية ليس مجرد ميزة تجارية مؤقتة، إنما فرصة استراتيجية لإطلاق مرحلة جديدة من النمو الصناعي.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن القرار سيوفر للشركات الأميركية حافزا أكبر للتوسع في الاستيراد من الأردن، ما سينعكس على زيادة الطلبيات ورفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، واستقطاب استثمارات جديدة للمملكة.
وأشاروا إلى أن " صفر رسوم جمركية " بالنسبة للأردن، سيسهم بشكل مباشر في خفض التكلفة الإجمالية للمنتج وتعزيز القدرة التنافسية في التسعير وتوفير قدر أكبر من اليقين للمشترين والعلامات التجارية وتجار التجزئة الأميركيين.
وأعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، عن إعفاء الصادرات الأردنية من الألبسة والمحيكات بجميع أشكالها إلى الولايات المتحدة الأميركية بشكل كامل من الرسوم الجمركية؛ وذلك في إطار اتفاقية التجارة المتبادلة بين البلدين التي تم توقيعها في واشنطن الثلاثاء الماضي.
من جهته، أكد المدير التنفيذي لشركة (باين تري) لصناعة الملابس العالمية معاذ السعايدة، أن القرار يعتبر من أبرز الإنجازات الاقتصادية لما يمثله من فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي وعالمي لصناعة وتصدير الألبسة.
وقال إن القرار يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، بدءا من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، وصولا إلى عودة السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية على صادرات العديد من الدول للسوق الأميركية.
وأضاف، إنه في خضم هذه المتغيرات يبرز الأردن كحالة استثنائية بفضل اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة التي تمنح المنتج الأردني ميزة تنافسية حقيقية مقارنة بالعديد من الدول المنافسة.
وبين أن قطاع الألبسة الأردني أثبت خلال العقود الماضية بأنه أحد أنجح القطاعات الصناعية في المملكة، وأصبح المساهم الأكبر في الصادرات الوطنية للولايات المتحدة واستطاع بناء شراكات طويلة الأمد مع كبرى العلامات التجارية العالمية بفضل جودة الإنتاج والالتزام بالمواصفات العالمية والقدرة على تلبية متطلبات الأسواق الدولية.
وقال: " اليوم يمنح الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية القطاع دفعة جديدة نحو النمو ويزيد من جاذبية المنتج الأردني لدى المستورد الأميركي، خاصة في ظل ارتفاع الرسوم المفروضة على صادرات العديد من الدول المنافسة".
وأضاف، إن الشركات الأميركية أصبحت تمتلك حافزا أكبر للتوسع في الاستيراد من الأردن، ما ينعكس على زيادة الطلبيات ورفع الطاقة الإنتاجية للمصانع واستقطاب استثمارات جديدة للمملكة.
وبين أن آثار القرار لا تقتصر على قطاع الألبسة وحده، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني بأكمله، مؤكدا أن زيادة الصادرات تعني زيادة تدفق العملات الأجنبية وتحسين الميزان التجاري وتوليد المزيد من فرص العمل.
وأشار إلى أن القرار سيعمل على تحفيز الاستثمارات في الصناعات المساندة، لا سيما الأقمشة والصباغة والإكسسوارات والتغليف والخدمات اللوجستية، ما يسهم في تعميق الصناعة الوطنية وزيادة القيمة المضافة داخل الأردن.
وبين أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لاستقطاب استثمارات أجنبية جديدة، خصوصا من الشركات العالمية التي تبحث عن مواقع إنتاج تتمتع بنفاذ ميسر إلى السوق الأميركية.
وأكد السعايدة، أنه مع تزايد توجه الشركات الدولية نحو تنويع قواعد إنتاجها وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الدول، يمتلك الأردن جميع المقومات التي تؤهله ليكون خيارا استثماريا جاذبا، بفضل استقراره وخبرته الصناعية واتفاقياته التجارية وكفاءته في قطاع الألبسة.
وشدد على ضرورة مواصلة العمل فيما يتعلق بتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية من خلال تخفيض كلف الطاقة وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتسريع الإجراءات وتشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية، وعلى رأسها صناعة الأقمشة والمنسوجات، بما يسهم في استكمال سلاسل القيمة المضافة وزيادة المكون المحلي.
وقال إن الأردن يقف أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانته كمركز صناعي وتصديري إقليمي وعالمي، مستندا إلى قطاع صناعي أثبت كفاءته وقدرته على المنافسة بمختلف الأسواق وإلى شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية التي تمنحه ميزة تنافسية فريدة، مؤكدا أن جهود جلالة الملك عبدالله الثاني وعلاقاته المتينة مع مختلف دول العالم أسهمت في ترسيخ مكانة الأردن كشريك موثوق يتمتع بالاستقرار والمصداقية، ما عزز ثقة المستثمرين وفتح آفاقا أوسع أمام الصادرات الوطنية للوصول إلى الأسواق العالمية واستقطاب الاستثمارات النوعية.
وأوضح أن المقومات التي تتوفر لدى الأردن تمثل فرصة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية وتعزيز حضوره في سلاسل التوريد العالمية وزيادة صادراته إلى الأسواق الدولية، ما يجعل الصناعة الوطنية والتصدير ركيزتين أساسيتين للنمو الاقتصادي المستدام، ورافدا رئيسيا لتوفير فرص العمل وتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
من جهته، أكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس أيهاب قادري، إن القرار يمثل فرصة استراتيجية مهمة لتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية، خاصة في ظل خضوع صادرات عدد من الدول المنافسة لرسوم جمركية إضافية.
وبين أن هذا سيمنح المنتجات الأردنية أفضلية تنافسية وسعرية في السوق الأميركية، ويعزز قدرتها على زيادة حصتها السوقية، واستقطاب عقود تصديرية جديدة مع العلامات التجارية العالمية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى إن القرار سيعمل على تعزيز جاذبية الأردن للاستثمارات الصناعية، فالشركات العالمية تبحث اليوم عن مواقع إنتاج تتمتع بميزة تنافسية مستقرة تمكنها من الوصول إلى الأسواق الكبرى بكلف أقل.
وقال، إنه مع احتفاظ الأردن بالإعفاء الجمركي الكامل، إلى جانب ما يتمتع به من استقرار واتفاقيات تجارة حرة، وبنية صناعية متطورة، وخبرات متراكمة بالتصنيع والتصدير، سيصبح أكثر جاذبية لاستقطاب استثمارات جديدة، سواء من خلال إنشاء مصانع جديدة أو توسعة الاستثمارات القائمة أو إعادة توجيه جزء من الاستثمارات من بعض الدول المنافسة إلى الأردن للاستفادة من هذه الميزة.
ولفت إلى أن القرار يأتي في توقيت مهم يشهد إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، حيث تسعى العديد من الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج وتقليل المخاطر، ما يتيح للأردن فرصة حقيقية لترسيخ مكانته كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الألبسة والمحيكات إلى السوق الأميركية والأسواق العالمية.
وأكد أن هذه التطورات تنسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي أولت القطاع أولوية خاصة باعتباره أحد القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، مبينا أن رؤية التحديث الاقتصادي تستهدف استقطاب نحو 3.1 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة للقطاع، ورفع صادراته إلى 5.5 مليار دولار، وتوفير 149 ألف فرصة عمل للأردنيين، إلى جانب زيادة القيمة المضافة للقطاع بنسبة 10 بالمئة سنويا.
وأوضح أن الأردن يمتلك إمكانات لزيادة صادراته إلى السوق الأميركية بأكثر من 400 مليون دولار، كما أن زيادة الحصة السوقية للمنتجات الأردنية في الواردات الأميركية، ولو بنسبة 1 بالمئة فقط، يمكن أن تستقطب استثمارات صناعية جديدة وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.
وأشار قادري، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على القرار من خلال الترويج الاستثماري، وتطوير الصناعات المغذية، وتعزيز سلاسل القيمة، بما يحول هذه الميزة التجارية إلى استثمارات حقيقية، وزيادة في الإنتاج والصادرات، ونمو مستدام للاقتصاد الوطني.
بدورها، أكدت جمعية مصدري الألبسة والمنسوجات والإكسسوارات الأردنية، أن القرار يمنح الأردن ميزة تنافسية استثنائية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة العالمية.
ولفتت الى أن هذه الميزة لا تقتصر على الإعفاء من الرسوم، بل تستند إلى منظومة متكاملة تشمل اتفاقية التجارة الحرة الأردنية–الأميركية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2001، والاتفاقية الأردنية–الأميركية الجديدة للتجارة بالمثل، بما يوفر إطارا واضحا ومستقرا للنفاذ إلى سوقها.
وأضافت الجمعية، إنه في الوقت الذي تواجه فيه دول منافسة في مجال التوريد، من بينها بنغلاديش وكمبوديا والهند وإندونيسيا وسريلانكا وفيتنام وتركيا، رسوم استيراد مجمعة قد تصل في بعض المنتجات إلى نحو 29 بالمئة، تدخل صادرات المنسوجات والملابس الأردنية المؤهلة إلى الولايات المتحدة بإجمالي رسوم استيراد يبلغ صفرا بالمئة.
من جانبه، قال رئيس الجمعية ورئيس مجلس إدارة شركة الأزياء التقليدية سانال كومار، إن الأردن يتمتع اليوم بميزة لا تضاهيها معظم الدول المنافسة، حيث تدخل صادراته للسوق الأميركية بصفر رسوم جمركية وصفر رسوم إضافية، بينما تواجه العديد من الدول المنافسة رسوما قد تصل في بعض المنتجات لنحو 29 بالمئة.
ورأى أن هذه ليست مجرد ميزة تجارية، بل فرصة استراتيجية للعلامات التجارية والمستوردين الأميركيين لخفض التكاليف، وتعزيز القدرة على التخطيط طويل الأجل، وبناء سلاسل توريد أكثر استقرارا وموثوقية.
وبين كومار، أنه بالنسبة إلى الأردن، فإن صفر رسوم جمركية وصفر رسوم إضافية يعنيان فرصة كاملة لاستقطاب استثمارات جديدة، وتعميق الشراكات القائمة، وتوسيع الصادرات إلى السوق الأميركية، مؤكدا أن هذه الميزة، إلى جانب القدرات التصنيعية المثبتة والقوى العاملة الماهرة والعلاقات الراسخة مع العلامات التجارية العالمية والالتزام بالإنتاج المسؤول، تعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة موثوقة واستراتيجية وتنافسية للتوريد إلى السوق الأميركية وتفتح المجال أمام استقطاب أعمال واستثمارات جديدة وتوسيع قاعدة الصادرات الأردنية.
--(بترا)