نيفين عبد الهادي : نعم.. الأردن من الأفقر مائياً
متى يُدرك سارقو المياه، ومن يعتدي على خطوط المياه أن ما يقومون به جريمة اقتصادية تمس الأمن الوطني والمائي والاجتماعي، متى نسمع أصواتا اعتادت النقد السلبي لما هو عادي أو لا يرقى إلى حدّ الجريمة، تنتقد الاعتداءات على خطوط المياه، متى نرى حملة شعبية عملية تواجه هذه الجرائم التي لم يعد يمر يوما إلاّ وتُعلن وزارة المياه والري عن ضبطها لهذه الاعتداءات، متى يُدرك الجميع أن الأردن من أفقر دول العالم مائيا ويجب التعامل على هذا الأساس بكل ما له علاقة بالشأن المائي؟.
للأسف، أن ظاهرة أو جرائم الاعتداء على خطوط نقل المياه مستمرة، ورغم كل ما يتم الحديث عنه فيما يتعلق بأن الأردن فقير مائيا، وضرورة أن تكون جوانب الأمن المائي مسؤولية وطنية، إلاّ أن هذه الجرائم ما تزال مستمرة، وبوسائل وأساليب متعددة، في مجملها خطيرة، وتدفع باتجاه مزيد من الأزمات المائية، دون الأخذ أو حتى الالتفات لكل ما يتم الحديث عنه بهذا الشأن، والحفاظ على الماء الذي يعدّ مصدرا هاما للحياة، علاوة على ندرته أردنيا وبعدد من دول العالم.
استوقفني أمس، بيان لوزارة المياه حول ضبط كوادرها ممثلة بمديرية الرقابة الداخلية، ثلاثة اعتداءات كبيرة على خطوط المياه الناقلة الرئيسة في مدينة العقبة، ضمن حملة متواصلة لإزالة الاعتداءات، بالتعاون مع شركة مياه العقبة والجهات المختصة، والتي كشفت سحب خطوط مياه لمسافات طويلة لتعبئة خزانات ذات سعات كبيرة، بهدف بيع المياه لمصانع كبرى وفنادق وشركات ومواقع حرفية في العقبة، وسبق ذلك ضبط اعتداءين آخرين باستخدام خطوط بأقطار تتراوح بين 1 و2 إنش، كانت تغذي خزانات تبلغ سعتها الإجمالية 1350 مترا مكعبا، كما ضبطت 29 مضخة تستخدم في بيع المياه لمصانع وفنادق ومواقع حرفية ومحطات غسيل.
حقيقة هي واحدة من حملات، وواحدة من مئات الحالات التي يتم ضبطها، والتي تكشف عنها الوزارة يوميا، بيع مياه لمصانع كبرى وفنادق وشركات ومواقع حرفية في العقبة، ومواقع حرفية ومحطات غسيل، هي ليست فقط مخالفات ولا يُمكن أن يتم تعريفها على هذا الأساس، إنما هي جرائم حقيقية، ومساس بالأمن المائي الذي هو جزء رئيسي من الأمن الوطني، هي جرائم من قبل المعتدين على أنفسهم أولا وعلى مجتمعهم وعائلاتهم، لتصل نتائجه السلبية للمجتمع بشكل كامل، واقع للأسف مخالف قانونيا، ومؤذي اجتماعيا، ففي الاعتداء هنا نقف أمام خطر على مرتكبيه أن يدركوا حجم نتائجه السلبية على الوطن بشكل كامل.
نعم.. الأردن من أفقر دول العالم مائيا، يجب أن يُدرك الجميع هذه الحقيقة، ويجب أن تتجه بوصلة النقد لمواجهة هذه الاعتداءات بشكل حاسم وحازم، وأن تعلو الأصوات لمواجهة المعتدين ومنعهم من ارتكاب هذه الجرائم، وهذه ضرورة وليست ترفا، فلا بد أن تواجه مثل هذه الاعتداءات بحملات شعبية تساند الرسمية لوقفها ومنعها بشكل قاطع، إذ يُضاف لما يواجهه الأردن من فقر مائي نحن نعيش أيام الصيف حيث تزداد نسبة الاستهلاك المائي .
سرقة المياه والاعتداءات على مصادرها تعد جرائم اقتصادية تمس الأمن الوطني والمائي والاجتماعي، وتشكل تهديدا مباشرا للحصص المائية المخصصة للمواطنين، حقيقة يجب الأخذ بها على محمل المسؤولية، ومنع اقترافها وتكرارها، وعلى من تسوّل به نفسه بارتكابها أن يعي جيدا أن ما يقوم به جريمة بحق المواطن، والوطن الذي يعد من الأفقر مائيا عربيا وعالميا.