اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

رهبة الامتحان الأول.. كيف يواجه طلبة 2009 قلق العبور للمرحلة الثانية؟

رهبة الامتحان الأول.. كيف يواجه طلبة 2009 قلق العبور للمرحلة الثانية؟
أخبارنا :  

طيف ابداح

عمان- يستعد طلبة الصف الحادي عشر (دفعة 2009) لخوض أول امتحانات الثانوية العامة اليوم الخميس، وسط ترقب وقلق يرافقان هذه التجربة، خصوصا مع احتساب نتائج هذا العام ضمن المعدل التراكمي.

 

ويبلغ عدد المتقدمين للامتحانات 133,121 طالبا وطالبة، بحسب الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم محمود حياصات، فيما يؤكد مختصون أهمية توفير الدعم التربوي والنفسي والأسري للطلبة خلال هذه المرحلة.

الدراسة تحت ضغط القلق والخوف

وتبين لين أحمد، الطالبة في المسار الصحي، أن اقتراب الامتحانات زاد من شعورها بالمسؤولية، لأن نتائج هذا العام ستكون جزءا من معدلها التراكمي، ما يجعلها تشعر بأن مستقبلها الجامعي يبدأ من هذه الامتحانات، وليس من السنة المقبلة فقط. وتوضح أن حلمها بدراسة الطب دفعها إلى مضاعفة ساعات المراجعة، رغم ما يرافق ذلك من ضغط وخوف من خسارة أي علامة قد تؤثر في فرصها لاحقا.

وتوضح آية خالد، الطالبة في المسار الهندسي، أنها تنظر إلى امتحانات هذا العام باعتبارها الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمها بدراسة الهندسة، مشيرة إلى أن أي تراجع في نتائجها سيصعب عليها تعويضه في السنة المقبلة. لذلك تحرص على تنظيم وقتها بين الدراسة والراحة، وتمنح مادتي الرياضيات والفيزياء وقتا أكبر لما تتطلبانه من فهم وتطبيق.

وفي المقابل، يبين أحمد يوسف، الطالب في المسار المهني (BTEC)، أنه حرص منذ بداية العام على التعامل مع الدراسة بجدية، لإدراكه أن النتائج التي سيحققها هذا العام ستنعكس على مسيرته في الصف الثاني عشر. ويوضح أن طبيعة المسار تجمع بين الجانب النظري والعملي، لذلك اعتمد خطة منتظمة للمراجعة والتدريب، الأمر الذي منحه ثقة أكبر مع اقتراب الامتحانات، رغم شعوره بقلق طبيعي يسبق أي اختبار.

مرحلة انتقالية بين نظامين مختلفين

وتعكس هذه الحالات جانبا من واقع طلبة دفعة 2009، الذين يستعدون لخوض أول امتحاناتهم الوزارية ضمن النظام الجديد، وسط قناعة بأن نتائج هذا العام لن تكون مجرد نهاية لمرحلة دراسية، بل ستشكل الأساس الذي سيبنون عليه عامهم الأخير في الثانوية العامة، وفرصهم في تحقيق طموحاتهم الجامعية.

ويبين الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة، في حديثه لـ"الغد"، أن تجربة النظام الجديد التي اختبرها طلبة 2008 تعد إيجابية في مجملها، إلا أنها واجهت عددا من التحديات، الأمر الذي جعل الطلبة يشعرون بأنهم يخوضون مرحلة انتقالية بين نظامين مختلفين.

ويوضح النوايسة أن النظام الجديد انتقل من التركيز على الحفظ والاسترجاع إلى الفهم والتحليل والتخصصية، وهو تحول يحتاج إلى وقت للتكيف معه. ويلفت إلى أن استمرار احتساب المعدل التراكمي بين الصفين الحادي عشر والثاني عشر، إلى جانب أهمية نتائج هذه المرحلة في تحديد مستقبل الطالب الجامعي، ما يزال يشكل مصدر قلق لدى كثير من الطلبة.

توظيف المنصات التعليمية بشكل منظم

ويشير إلى أن كثافة بعض المناهج، لا سيما في المواد العلمية واللغة الإنجليزية، زادت من الضغوط الأكاديمية، وأثرت في قدرة الطلبة على التحصيل، ما انعكس على أوضاعهم النفسية، خصوصا لدى الطلبة الذين حققوا نتائج متوسطة في الصف الحادي عشر، خشية تأثيرها في فرص قبولهم الجامعي.

ويضيف أن تقسيم الثانوية العامة على عامين قد يسهم في تنظيم الدراسة لدى بعض الطلبة، إلا أن الاستفادة منه تعتمد على أساليب الدراسة المتبعة. ويلفت إلى أن اعتماد كثير من الطلبة على المنصات التعليمية إلى جانب الكتاب المدرسي أدى إلى تشتت مصادر التعلم، مؤكدا أهمية أن يبقى الكتاب المدرسي المرجع الأساسي، مع توظيف المنصات التعليمية بصورة منظمة.

وفيما يتعلق بدور المدرسة، يوضح النوايسة أنها تمثل "حجر الزاوية" في إنجاح المرحلة الانتقالية، لافتا إلى أهمية دور المعلمين والمرشدين التربويين في تقديم الدعم النفسي للطلبة، وتطوير أساليب التدريس والاختبارات بما يتوافق مع طبيعة امتحان الثانوية العامة، إلى جانب توعية الطلبة بآلية احتساب المعدل التراكمي، وتخصيص حصص إضافية لمعالجة نقاط الضعف.

توازن بين الدراسة وفترات الراحة

ويؤكد أن تحقيق التوازن بين الدراسة والراحة يعد من أهم عوامل النجاح، داعيا الطلبة إلى تنظيم أوقاتهم، والحصول على قسط كاف من النوم، وممارسة الأنشطة والهوايات التي تساعدهم على تجديد نشاطهم، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي.

وينوه النوايسة إلى أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المدرسة، إذ ينبغي أن تكون مصدر دعم نفسي للطالب، بعيدًا عن الضغوط أو المطالبة بتحقيق نتائج تفوق قدراته، لما قد يسببه ذلك من آثار نفسية سلبية. كما يؤكد أن التعلم القائم على الفهم والتحليل، والاعتماد على المصادر التعليمية الرسمية، يسهمان في رفع مستوى التحصيل الدراسي.

وفيما يتعلق بالضغوط المرتبطة بنتائج السنة الأولى، يبين النوايسة أن ارتباط علامات هذه المرحلة بالمعدل التراكمي قد يشكل عبئا نفسيا لدى كثير من الطلبة، إلا أن هذا القلق لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر خوف، بل يجب التعامل معه من خلال إعداد نفسي يبدأ منذ بداية العام الدراسي، بمشاركة المدرسة والمرشد التربوي والأسرة، عبر تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وتشجيعهم على الانتظام في الدراسة.

توجيه رسائل إيجابية تعزز الثقة

ويوضح أن نظام الثانوية العامة الجديد يمنح الطلبة مرونة أكبر، إذ يتقدمون في السنة الأولى لأربع مواد تمثل 30 % من المعدل، كما يتيح لهم إعادة المادة في الامتحان التكميلي أو تحسين علاماتهم وفق التعليمات المعمول بها، الأمر الذي يمنحهم أكثر من فرصة لتعويض أي تعثر، منوها أن الامتحان يمثل محطة مهمة في المسار التعليمي، لكنه ليس نهاية الطريق.

وينوه النوايسة إلى أهمية تعريف الطلبة بآلية الامتحان وطريقة الإجابة، واستخدام الماسح الضوئي، إلى جانب توجيه رسائل إيجابية تعزز ثقتهم بقدرتهم على اجتياز الامتحانات، بعيدًا عن تضخيم الخوف أو إشعارهم بأن أي تعثر سيحدد مستقبلهم بالكامل.

ومن الجانب النفسي، تبين الاختصاصية النفسية، أسماء طوقان، أن طلبة الثانوية العامة في السنة الأولى من النظام الجديد يواجهون ضغوطًا نفسية مضاعفة، الأمر الذي يولد لديهم شعورًا بالخوف من المجهول، ويزيد من حالة القلق مع اقتراب الامتحانات، وهو ما ينعكس على دافعيتهم للاستمرار في الدراسة.

التأقلم مع أساليب تعليم وتقييم جديدة

وتشير طوقان إلى أن تأقلم الطلبة مع أساليب تعليم وتقييم جديدة خلال مرحلة عمرية حساسة أدى إلى ارتفاع مستويات التشتت والاستنزاف الذهني، لافتة إلى أن تقسيم الثانوية العامة على عامين لم ينه القلق، بل وزعه على فترة أطول، ما أبقى الطلبة وأسرهم تحت ضغط نفسي مستمر.

وترى طوقان أن القلق الطبيعي يعد دافعا للإنجاز، إلا أن القلق المرضي يؤثر في الثقة بالنفس والتركيز، وقد يؤدي إلى تراجع الأداء الدراسي، رغم كثرة ساعات الدراسة، كما قد يصاحبه اضطراب في النوم، وتقلبات في المزاج، واضطرابات في الشهية.

وفيما يتعلق بدور الأسرة، تشدد طوقان على أهمية أن يشعر الطالب بأن حب والديه له لا يرتبط بعلاماته، مؤكدة ضرورة الابتعاد عن المقارنات والضغوط اليومية، والتركيز على الدعم النفسي والاحتواء، لأن ذلك ينعكس بصورة إيجابية على ثقته بنفسه وقدرته على التركيز.

كما تؤكد أن توتر الوالدين ينتقل بسهولة إلى الأبناء، داعية الأسر إلى التحلي بالهدوء والثقة خلال هذه المرحلة.

تعزيز الثقة بالنفس واستعادة التركيز

وقدمت طوقان مجموعة من الإرشادات التي تساعد الطلبة على التعامل مع الامتحانات، من أبرزها الثقة بما تمت دراسته، وعدم الخوف المسبق من طبيعة الأسئلة، والابتعاد عن مقارنة النفس بالآخرين، إلى جانب الحرص على النوم الكافي، وتناول وجبة خفيفة قبل الامتحان، والحد من الإفراط في المنبهات، وممارسة نشاط بدني يخفف التوتر، مع البدء بالإجابة عن الأسئلة السهلة لتعزيز الثقة بالنفس واستعادة التركيز.

وفي ختام حديثها، أوصت بترك الكتب في المنزل قبل التوجه إلى الامتحان قدر الإمكان، والبدء بالإجابة عن الأسئلة السهلة أولًا، لما لذلك من أثر في تعزيز الثقة بالنفس واستعادة التركيز، والتعامل بهدوء مع بقية الأسئلة.

ويجمع المختصون على أن تمكين طلبة النظام الجديد من اجتياز هذه المرحلة بنجاح لا يعتمد على الجانب الأكاديمي وحده، بل يتطلب تكامل أدوار المدرسة والأسرة والمختصين النفسيين، بما يوفر بيئة داعمة تساعد الطلبة على التعامل مع الضغوط وخوض امتحانات الثانوية العامة بثقة وهدوء.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك