حمادة فراعنة: الفشل الأميركي
فشلت الولايات المتحدة عبر حربها ضد إيران في محطاتها الثلاث:
الأولى: بدأت بشن حربها ضد إيران، بالتعاون والشراكة مع قوات المستعمرة الإسرائيلية يوم 28/ 2/ 2026، لمدة أربعين يوماً حتى 7/ 4/ 2026، تمكنت خلالها من قصف المواقع العسكرية الايرانية الأكثر أهمية، واغتيال عدد من القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية والدينية البارزة: 1- المرشد الأعلى علي خامنئي، 2- اللواء محمد باكبور قائد الحرس الثوري، 3- اللواء إبراهيم موسوي رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، 4- العميد عزيز ناصر زاده وزير الدفاع، 5- علي شمخاني مستشار المرشد وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
ولكنها لم تتمكن من انتزاع اهداف الحرب المعلنة، وأهمها إسقاط النظام وتغييره.
بدأت المحطة الثانية باجراء المفاوضات مع إيران في مدينة جنيف السويسرية، بعد ان تحولت الحرب العسكرية الى مواجهة سياسية اقتصادية مدنية ومظهرها: فرض الحصار البحري على ايران، مقابل اغلاق ايران مضيق هرمز، وقد فرضت ادوات الصراع هذه نحو التوصل بين الطرفين الى التوقيع على مذكرة التفاهم بينهما يوم 18/ 6/ 2026، وتضمنت:
وقف العمليات العسكرية، ضمان امن الملاحة في مضيق هرمز، ومنع استهداف القوات والمصالح بين الطرفين.
بدأت المحطة الثالثة يوم السبت 11/ 7/ 2026، بإعلان القيادة المركزية الأميركية عن توجيه ضربات متتالية، إثر تعثر مسار التفاوض، حول: البرنامج النووي، العقوبات الاميركية، الاموال الايرانية المجمدة، مضيق هرمز، وقضايا اقليمية وابرزها الوضع في لبنان.
في 8 / 7 / 2026، أعلن الرئيس الأميركي ترامب انهاء العمل بالاتفاق المؤقت، بعد فشل مفاوضات الدوحة مطلع تموز يوليو، والعودة الى خيار القصف المركز، بعد أن فشلت واشنطن وطهران من الوصول إلى صيغة نهائية، يقبل كل منهما مطالب الآخر او شروطه.
وحصيلة ذلك أن الولايات المتحدة فشلت في النتائج المستخلصة من شن الحرب على إيران، فهي:
أولاً لم تتمكن من إسقاط النظام الإيراني وتغييره، رغم الاغتيالات المتعددة المتكررة لقياداته، ولم تتمكن من فرض شروط وقف التخصيب النووي، ووقف إنتاج الصواريخ، ووقف علاقات التلاقي بين إيران والحلفاء من التنظيمات العربية: حزب الله اللبناني، حركة حماس الفلسطينية، حركة أنصار الله اليمنية، والأحزاب العراقية المتعددة.
كما فشلت ثانياً في توفير الأمن والحماية للبلدان العربية الحليفة أو الصديقة التي ترتبط معها باتفاقات عسكرية متعددة، وعلى العكس من ذلك، فبدلا من ان توفر لها الامن، سببت لها الأذى أمام الهجمات الإيرانية المسعورة.
الصمود الإيراني، يعود إلى تماسك النظام والشعب والقدرة على تحمل تبعات الحرب، ولكن ضيق أفق إيران، وسوء خياراتها في توجيه المس والأذى للبلدان العربية، يدفع بها لأن تكون مرغمة في الخندق المتصادم مع إيران، مع التأكيد أنه لم يتورط بلد عربي مباشرة في مشاركة الحرب ضد إيران، كما فعلت المستعمرة الإسرائيلية، ومع ذلك توجه إيران غالبية ضرباتها لمواقع عربية مسببة الأذى، وخلق فجوة عدائية بينها وبين معظم بلدان الشرق العربي، بسبب تماديها في القصف والتطاول على أمن البلدان العربية وسيادتها. ــ الدستور