اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحباشنة : الذكرى الـ 50 لرحيل طه حسين

فارس الحباشنة : الذكرى الـ 50 لرحيل طه حسين
أخبارنا :  

كل عام تحتفل الاوساط الثقافية بذكرى رحيل طه حسين.

وكل عام، يستحق طه الاحتفال في ذكراه كمجدد في الفكر والادب والنقد العربي.

تجديد ذكرى طه حسين، في الذكرى الخمسين لرحيله تأتي على غرار مشروعه الثقافي في تجديد ذكرى أبي العلاء المعري.

طه حسين درس في فرنسا، وافتتاح مشروعه البحثي العلمي في الثقافة العربية كان في دراسة ابي العلاء المعري.

وفي الذكرى الخمسين لرحيل طه حسين تستحق أن نرفع التجديد في اعادة احياء رحيله في كتاب «في الشعر الجاهلي».

وكتاب في الشعر الجاهلي «ثورة بيضاء في رؤية الموروث الشعري الجاهلي، وكيف نظر طه حسين الى الثقافة العربية؟».

نعم، إنها ثورة، وكلمة ثورة ما قد يصلح في وصف مشروع طه حسين في قراءة الشعر الجاهلي، وفي الذكرى الخمسين لرحيله.

وحياة طه حسين من الانتقال من القرية الى القاهرة والجامع الازهر، والجامعة والبحث العلمي والسفر الى فرنسا، والكتابة النقدية والابداعية، وتوليه لوزارة التعليم «المعارف سابقا» كان عنوانها ثوريا.

وتشعر بعد خمسين عاما على رحيل طه حسين أن ثورته ما زالت تتوهج في الاوساط الثقافية والاكاديمية. وأن كانت قوة مضادة ومتطرفة ويمينية عطلت مسارات بناء مشروع طه حسين العلمي والنقدي في الثقافة العربية.

مشروع التحرر الثقافي ومشروع علمنة الثقافة والنقد والبحث العلمي تعرض لانتكاسة، وتبعات الانقلاب على كتاب «في الشعر الجاهلي» وانتصار التيار التقليدي، أدى الى غربة واغتراب طه حسين ومشروعه التنويري في الثقافة العربية.

طه حسين لا يحتاج الى صفة أخرى، كدكتور او عميد الادب العربي، وأي الالقاب أخرى.

فقط، أن طه حسين في ذكراه الخمسين يذكرنا بالعلم والثقافة والحرية والابداع، والمعرفة، وكيف بنى فكره وموقفه ورأيه بالنضال الثوري.

فاسترجاع طه حسين اليوم يعني استحضار مشروعه الثوري وسؤاله الكبير في الشعر الجاهلي ومصادره، وهو سؤال تاريخي نقدي.

طه حسين أعطى الثقافة العربية القدرة على التكلم في ابجديات العصر الحديث. واليوم عندما ننظر الى الثقافة العربية لا نجد اثرا لاي ابجدية عربية واجنبية.

في بعض الجامعات استبداد معرفي، والثقافة تم مصادرتها من تيارات ايدولوجية، والحياة الثقافية العامة خاوية وعطشى.. وكانت الجامعة في مشروع طه حسين مركز ومنارة التنوير والانفتاح والحوار والحياة الثقافية.

وحلم طه حسين تحويل الجامعة الى ارض للحرية وشرعية للعلم والوجود والتقاسم بين الثقافة والتعليم. وتكون الجامعة مساحة للطموح السياسي والنضال من أجل الذات والاخر، ومكانا للتعددية والتنوع، والاختلاف والتضامن. كل هذا اصبح مجردا اليوم في بعض الجامعات العربية.

خمسون عاما على رحيل طه حسين. وقد عرفت طه حسين في المدرسة من كتاب «الايام» أول ما قرأت. وشيئا فشيئا تعلمت من كتب طه حسين. ومن بين ما أثر طه حسين في نفسي قدرته على التعلم والابداع والتفكير النقدي والحر رغم عماه، وكيف كان يحمل يقظة وهو قادم من قرية في اقصى الريف المصري.

انتقد الازهر، وانتقد علماء ومناهج الازهر، وطرق التدريس والتعليم، والجرأة النقدية الثقافية جعلته يصطدم مع مؤسسات ومنظومة دينية وتعليمية، صنع ثورة ضد الجمود والتراتبية والخضوع والطاعة.

ثورة طه حسين في المعنى الاكبر على الماضي والحاضر، أنه ثورة من أجل العقل والعلم ضد الجهل والتخلف، والعبودية.

مئة عام على صدور كتاب «في الشعر الجاهلي».. وليس من العبث السؤال، كيف سيطر الظلاميون على الفكر والثقافة والسياسة في ما يسمى العالم العربي.

ولماذا اختفى مشروع طه حسين التنويري؟ وكيف احتلت قوى الظلام عقول الشباب في الجامعات والمدارس والفضاءات العامة. وهدم تمثال طه حسين، وحرقت كتبه، ومنعت من التدريس في الجامعات والمدارس.

وطه حسين هو أول من ناضل من أجل تعليم جامعي مجاني وتعليم جامعي ومدرسي لكل المصريين.

أكتب عن طه حسين وفي ذكرى رحيله من باب الواجب وعلى طريق ثورة لا تنتهي.

مفكر ومبدع يظل حاضرا في حياتنا وعقولنا.

وهو أول من اشعل في رؤوسنا معنى كلمة حرية وثورة في التفكير، وتعلمنا الكثير من مفكر ضرير، وعلمنا الصبر والتحدي والمقاومة وقوة المعرفة، ولطه حسين ندين في الكثير من معرفتنا وفكرنا.



مواضيع قد تهمك