سلامة الدرعاوي : استقدام "الوزراء"
اعتبر الكثير من المراقبين والمحللين ما حدث في أمر وزير العمل السابق، الذي طُلب منه الاستقالة لتعارض المصالح، وتأخر صدور الإرادة الملكية بقبولها، بأن حكومة حسان تعاني من أزمة سياسية كبيرة، وهو ما ينذر برحيلها أو اقتراب مغادرتها الدوار الرابع.
في الحقيقة، فإن وصف "أزمة سياسية" داخل الحكومة أمر مبالغ فيه كثيراً في الأردن، وفي غير محله على الإطلاق، لسبب بسيط، وهو أن من يعلم كيفية "استقدام" الوزراء للحكومات أثناء التشكيل يدرك تماماً أنه لا يمكن أن يكون سبباً لبروز أزمة سياسية داخل أروقة الحكومة، أو بين أعضائها، أو مع رئيسها.
نعم، أقول "استقدام" وليس تعييناً، لأن الكثير من الوزراء يتم اختيارهم بوسائل تقليدية للغاية، لا تخرج عن المعارف والمحاصصة أكثر من البرامج والخطط لاختيار الوزراء في الحكومة.
وهذه ليست الاستقالة الأولى في تاريخ الحكومات، أو الأولى التي يُطلب فيها من وزير الاستقالة، فقد شهدت الحكومات الأردنية، في عهد جلالة الملك، استقالات لوزراء أثناء وجود الحكومات في السلطة، سواء لأسباب مختلفة، غالبيتها إدارية أو شخصية، أو على خلفية أحداث معينة، كما جرت تعديلات وزارية تضمنت قبول استقالات وزراء وتعيين بدلاء لهم، ومن أبرز الأمثلة:
عام 2018، قدمت وزيرة السياحة والآثار لينا عناب ووزير التربية والتعليم عزمي محافظة استقالتيهما من حكومة عمر الرزاز عقب فاجعة البحر الميت، وقُبلت الاستقالتان بإرادة ملكية.
وخلال حكومات بشر الخصاونة (2020-2024)، استقال عدد من الوزراء لأسباب مختلفة، من بينها مخالفات تتعلق بإجراءات الصحة العامة، أو تم قبول استقالاتهم وإجراء تعديلات وزارية لاحقة.
الأمر لا يعدو كونه أمراً طبيعياً، ولكن لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تُسمى هذه الحالة أو توصف بأنها أزمة سياسية، فالأحزاب والقوى البرلمانية ما زالت غائبة عن المشاركة بأي شكل من الأشكال في حوارات تشكيل الحكومات، لذلك لا غرابة أن يعتمد الرئيس المكلف على شخصيات يعرفها أو سبق أن عمل معها، لأن هذه هي الوسيلة الأكثر حضوراً – مع كل أسف – في المشهد العام لتشكيل الحكومات في الأردن، مدفوعة بضغط من بعض القوى والجهات المختلفة لتمرير أو إدخال شخص ما إلى التشكيلة الوزارية.
أخيراً، من الملاحظ أن الاستقالة في الأردن تُعد أقل شيوعاً من الإقالة أو التعديل الوزاري؛ ففي كثير من الحالات يُجرى تعديل وزاري بناءً على الإرادة الملكية دون أن يسبق ذلك استقالة شخصية من الوزير، بينما ارتبطت الاستقالات الفردية في حالات عديدة بحوادث عامة، أو بتحمل المسؤولية السياسية، أو باعتبارات قانونية أو إدارية أو شخصية.