اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. عيادة الحسبان : الأردن.. وطنٌ لا يُستدرج إلى الفوضى

م. عيادة الحسبان : الأردن.. وطنٌ لا يُستدرج إلى الفوضى
أخبارنا :  

في منطقةٍ تتسارع فيها الأزمات، وتتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية، يبقى الأردن نموذجًا للدولة التي تُحسن إدارة التحديات بعقل الدولة، لا بردود الفعل، وبالحكمة، لا بالانفعال. وما إعلان القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – عن إسقاط عشرة صواريخ استهدفت أجواء المملكة، إلا تأكيدٌ جديد على جاهزية مؤسساتنا العسكرية، وعلى أن أمن الأردن وسيادته ليسا محل مساومة أو اختبار.

لقد حاولت الأزمات المتعاقبة، على امتداد السنوات الماضية، أن تجر الأردن إلى ميادين الصراع، وأن تفرض عليه خيارات لا تنسجم مع ثوابته الوطنية، إلا أن القيادة الهاشمية كانت، في كل محطة، أكثر تمسكًا بمنهج الحكمة والاعتدال، واضعةً مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ومؤمنةً بأن قوة الدولة لا تُقاس بحجم انخراطها في الصراعات، وإنما بقدرتها على حماية شعبها وصون استقرارها والدفاع عن سيادتها.

ومنذ تأسيس الدولة الأردنية، حمل الهاشميون رسالة تقوم على الاعتدال والإنسانية والدفاع عن الحق، فكان الأردن سندًا للأشقاء، وملاذًا للمحتاجين، وصوتًا للحكمة في زمن الضجيج. ولم يتخلَّ يومًا عن واجبه القومي والإنساني، وفي مقدمة ذلك موقفه التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يدخر جهدًا في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والعمل في مختلف المحافل الدولية من أجل تحقيق السلام العادل والشامل.

ورغم كل ما شهدته المنطقة من حروب وأزمات، بقي الأردن وفيًا لنهجه؛ لا يعتدي على أحد، ولا يسمح لأحد بالاعتداء عليه. يحترم سيادة الدول، ويتمسك بالقانون الدولي، لكنه في الوقت ذاته لا يتهاون في حماية حدوده وأجوائه وأمن مواطنيه، وهذه هي المعادلة التي رسخت مكانة الأردن، وأكسبته احترام العالم وثقة الأشقاء والأصدقاء.

واليوم، يواصل سمو الأمير الحسين ولي العهد، ترجمة هذه الرؤية إلى واقع، من خلال حضوره الدائم بين أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتواصله المستمر مع الشباب، وإيمانه بأن بناء المستقبل يبدأ بالإنسان، وأن قوة الأردن الحقيقية تكمن في وحدته الوطنية، وكفاءة مؤسساته، ووعي أبنائه.

وفي ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، فإن مسؤوليتنا الوطنية تزداد أهمية. فالمعركة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي أيضًا معركة وعي، تتطلب تحصين الجبهة الداخلية، والتصدي للشائعات، ورفض خطابات الكراهية والانقسام، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، والالتفاف حول القيادة الهاشمية التي أثبتت، مرة بعد أخرى، أنها صمام أمان الوطن، وحصنه المنيع.

إن الجيش العربي المصطفوي، الذي كتب صفحات المجد في القدس والكرامة، ما زال يؤدي رسالته الوطنية بكل كفاءة واقتدار، ساهرًا على أمن الوطن وحدوده، مستندًا إلى عقيدة راسخة مفادها أن الأردن أولًا، وأن حماية المواطن مسؤولية لا تقبل التهاون.

سيبقى الأردن، بإذن الله، قويًا بوحدة شعبه، وعزيزًا بقيادته الهاشمية، ومنيعًا بجيشه العربي وأجهزته الأمنية. وستظل راية الوطن خفاقة، لأن هذا البلد لم يبنِ مجده على الانفعال، بل على الحكمة، ولم يصنع استقراره بالمغامرة، بل بالعقل، ولم يحفظ مكانته إلا بوحدة قيادته وشعبه.

وفي هذه المرحلة المفصلية، لا يملك الأردنيون إلا أن يجددوا عهد الوفاء للوطن، وأن يلتفوا حول قيادتهم الهاشمية، وأن يدركوا أن الحفاظ على أمن الأردن واستقراره هو مسؤولية وطنية مشتركة، وأن قوة الدولة تبدأ من قوة جبهتها الداخلية، ووحدة صفها، وإيمان أبنائها بأن الأردن سيبقى، كما كان دائمًا، وطنًا عصيًا على الفتن، وعنوانًا للحكمة، وواحةً للأمن والاستقرار.


مواضيع قد تهمك