الصبيحي : مصداقية الضمان تبدأ من إنصاف ضعفاء متقاعديه
من الصعب إقناع الناس بالامتثال لأحكام قانون الضمان الاجتماعي بينما يرون بأم أعينهم انكشاف المتقاعدين الأضعف أمام جائحة الفقر. فأكبر تحدٍ يواجه مؤسسة الضمان اليوم ليس ضعف الترويج وإيصال الرسالة التوعوية، بل فجوة المصداقية، التي تُعزّزها اليوم وبالمقام الأول المماطلة في إنفاذ الفقرة (أ) من المادة (89) المعنية بحماية ذوي الرواتب المتدنية.
الامتثال أساسه الثقة:
لن يشترك العامل طوعاً في منظومة التامينات، وهو يرى مؤسسته القائمة على تطبيقها تُهمل كرامة متقاعديها، فالتهرب التأميني يزداد عندما يتحول الضمان في نظر الناس من "أمان مستقبلي" إلى "اقتطاع جاف"، ومن "أرقام خضراء" إلى أرقام صفراء صمّاء.!
نسف فلسفة "الأنسنة":
من جهة أخرى، فإنّ الضمان لم يكن يوماً صندوقاً ربحياً يُراكم الأموال لأجل الثروة، بل مظلة تأمينية تكافلية حقيقية، ومن هنا فإن المماطلة والتسويف في تطبيق القانون بحق الفئات الهشة تضرب مفهوم "أنسنة الضمان" في الصميم، وتتعارض مباشرة مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تفترض تمكين المواطن لا تركه تحت خط الفقر، والفقر المدقع.
إنني على قناعة تامّة بأن أفضل حملة إعلامية مقنعة للضمان تصل إلى عقول وقلوب الجمهور تكمن في عدالة تطبيق قانون الضمان ومنظومته التأمينية، ومن ذلك تفعيل المادة (89/أ) من هذا القانون التي تحدثنا عنها كثيراً، فتطبيقها ليس ترفاً أو مِنّةً، بل واجب قانوني ومسؤولية اجتماعية وإنسانية، وبغير إنصاف هذه الشريحة، ستبقى كل دعوات الالتزام والامتثال حبراً على ورق بلا أثر ودونما وصول إلى الجوهر.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي
كل التفاعلات: