النائب زينب البدول : الـــبتـــرا فــي عـيون أهلها
تشهد البترا في الفترات الأخيرة سنوات عصيبة، بدأت بجائحة كورونا، ثم حرب غزة، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، وهو ما جعل القطاع السياحي يتراجع بشكل كبير، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على العاملين في القطاع السياحي، وخاصة في المناطق التي تعتمد بشكل مباشر على السياحة الوافدة.
ما لا يعرفه الجميع أن البترا، بمكوناتها المجتمعية المحيطة من وادي موسى، وأم صيحون، والطيبة، والبيضاء، هي مناطق يعمل جميع أهلها في القطاع السياحي والقطاعات الخدمية المرتبطة به.
تأثر أهل البترا خلال فترة كورونا، لكنهم استطاعوا اجتياز المرحلة بصعوبة، ثم توالت عليهم تداعيات حرب غزة، وكانت فترة عصيبة، إذ لم تشهد البترا مثل هذه الانقطاعات المتتالية والأزمات. وكانت آخرها الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، التي جعلت البترا في بعض الأيام شبه خاوية من أي نشاط يُذكر.
في ظل هذه الظروف، نستطيع أن نشخص حال البترا، حيث إن البترا، دون غيرها من المواقع الأخرى في الأردن، تعتمد على السياحة الوافدة الأجنبية (الأوروبية والأمريكية)، في حين تعتمد بعض المواقع على السياحة المحلية، وهي معتادة عليها، وهناك مواقع مثل العقبة وعمان تُعد جاذبة للسياحة المحلية والعربية، ولا تكاد تخلو منها.
لا نستطيع أن نقارن البترا بأي منها، أو نقيسها بالمواقع السياحية والأثرية الأخرى في الأردن. وهنا لا بد أن نعيد رسم خارطة طريق جديدة للتسويق والترويج للبترا، حتى في الأزمات، وأن نعيد هيكلة البترا بحيث تكون هناك مشاريع استثمارية وصناعية أخرى تدمج أهلها، وتساعدهم على الانخراط في وظائف ونشاطات أخرى.
وتعيش البترا الآن أصعب أوقاتها، على أمل أن تنتهي هذه الحرب، وتعود إلى التعافي مع عودة السياح وزيادة الطلب على زيارة المدينة، إلا أن ذلك مرهون بعدة عوامل، أهمها وقف الحرب الحالية، وعدم تطور أي حدث سياسي آخر، وأن تسمح تلك الدول لمواطنيها بزيارة الأردن، إذ لطالما كان المنع مرتبطًا بالأوضاع في الدول المجاورة، إضافة إلى عودة الطيران منخفض التكاليف، وبعض خطوط الطيران المباشرة الأخرى التي يفضلها معظم المسافرين، لما توفره من رحلات دون توقف.
أما بالنسبة للبترا، ومن واقع خبرتنا في القطاع السياحي، فهناك الكثير من المهام التي يتوجب القيام بها، والتي تتطلب خططًا صالحة وقابلة للتنفيذ، تخدم البترا والمجتمع والسياحة والتنمية، وإعادة رسم خريطة تنموية مرتبطة بخطة زمنية مرهونة بالإنجاز، وبالتوازي مع خلق آفاق جديدة في المنطقة تكون ذات فاعلية وجدوى، وتفعيل الحوافز الاستثمارية، وتعديل قانون سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، الذي أُقر عام 2009، إذ لا بد من إجراء تعديلات تكون مفيدة للبترا والمجتمع والسياحة، بما يسهم في التنمية والتطوير والازدهار.
* نائب سابق