محمد داودية : لعنة الانقلابات العسكرية العربية (2)
تمر اليوم ذكرى مجزرة قصر الرحاب، التي اقترفتها في بغداد، زمرة من الضباط يوم الإثنين 14 تموز 1958، وأدت إلى اغتيال الملك فيصل الثاني والأمير عبد الإله والملكة نفيسة والأميرة عابدية وعدد من أسرته غيلة وغدرًا.
كما أدت إلى استشهاد الأردنيَين إبراهيم هاشم نائب رئيس وزراء الاتحاد الهاشمي، وسليمان طوقان وزير دفاع الاتحاد.
الثورات في العالم لم يقم بها العسكر، العسكر قاموا بانقلابات مكنتهم من السلطة «بالعنف الثوري» والاستبداد والفساد.
أرسى الحكم الهاشمي في العراق، خلال حقبته التي استمرت 37 عامًا فقط، دعائم دولة دستورية ديمقراطية حديثة، حدّت من اندفاعتها، الهيمنةُ البريطانية على مقدرات العراق، وفساد الجهاز التنفيذي.
تكشف وثائق مجزرة قصر الرحاب، مدى الوحشية التي مورست ضد أفراد الأسرة المالكة، الذين لم يشفع لهم أن الأميرة نفيسة رفعت القرآن فوق رأس الشهيد الملك فيصل الثاني.
من يزر المقابر الملكية في الأعظمية، ستصدمه مصائر ساكنيها الأبرار، الذين لم تنم بغداد الحبيبة ولم تستقر بعد اغتيالهم الوحشي.
لقد تم خذلان آل البيت مرتين.
مرة حين اغتيال الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وآل بيته السبعين، في مذبحة الطف بكربلاء سنة 61 للهجرة.
والأخرى حين اغتال العسكرُ آلَ البيت يوم 14 تموز سنة 1958.
زار الرئيس العراقي الأسبق فؤاد معصوم المقابر الملكية العراقية وقال: «لو لم يُقتل الملك فيصل، لكان بنى الدولة العراقية بشكل صحيح».
انقلب عسكر انقلاب 14 تموز على عبد الكريم قاسم زعيم الانقلاب، وأعدموه رميًا بالرصاص يوم 9 شباط 1963، بعد «محاكمة ثورية» استمرت بضع دقائق!
ولاقى العقيد عبد السلام عارف الذي أصبح رئيسًا للجمهورية 1963، بعد أنْ أَعدم شريكَه عبد الكريم قاسم، مصيرًا مريعًا يوم 13 نيسان 1966، حين قفز من الطائرة السمتية التي كانت تحترق في الجو، فهوى على رأسه.
طرد انقلاب 1952 في مصر، الملكَ فاروق، وجاء بثلاثة عشر ملكًا، هم أعضاء مجلس قيادة الثورة.
ولغ «الضباطُ الأحرار» في الدم العربي دون استثناء أو ارتواء، فانطبقت عليهم قاعدة «من يعش بالسيف بالسيف يمُت».
فقد لاقى الانقلابيون كافة، مصائر دموية:
العقيد معمر القذافي: انقلب على الملك إدريس السنوسي سنة 1969، وبعد 42 سنة من الحكم الاستبدادي، وقعت احتجاجات شعبية على «ملك ملوك أفريقيا» الذي سحبوه المنتفضون من مجرور مياه عادمة وأعدموه سنة 2011.
العقيد علي عبدالله صالح الأحمر: اغتاله حلفاؤه الحوثيون سنة 2017.
محمد نجيب القشلان أول رئيس للجمهورية المصرية: انقلب عليه رفاق ثورة 23 يوليو «الأحرار» ووضعوه في الإقامة الجبرية 30 سنة.
المشير عبد الله السلال: أطاح الإمامَ البدر سنة 1962، وانقلب عليه رفاقه سنة 1967، ففر إلى مصر حيث عاش منفيًا.
عبدالحكيم عامر: أطاحه شريكه عبد الناصر، وقضى منتحرًا أو منحورًا لا فرق.
حسين كامل: تمرد على الرئيس صدام حسين ولي نعمته، فتم تمزيقه شر ممزق سنة 1996.
الجنرال أوفقير: مدبر اغتيال المعارض البارز المهدي بن بركة، انقلب على الملك الحسن الثاني سنة 1972 فقضى منتحرًا أو منحورًا لا فرق.
والله يمهل ولا يهمل، ونسأله الرحمة والمغفرة للشهداء.