هاشم عقل : هرمز على صفيح ساخن
تأخذ التطورات الجيوسياسية والأمنية في مضيق هرمز منحنى بالغ الحساسية؛ حيث تضع الهجمات الأخيرة أمن الطاقة العالمي، وتحديداً إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNG) المتجهة إلى أوروبا، في مواجهة مباشرة مع مخاطر الشحن البحري.
هل أدت الهجمات إلى ارتفاع الأسعار؟
نعم، وبشكل فوري. استجابت أسواق الغاز الأوروبية بسرعة للأنباء الأخيرة؛ حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة القياسية للغاز في أوروبا (TTF) بنسب تراوحت بين 4.5 % إلى 6 % لتصل إلى قرابة 46 يورو لكل ميجاوات/ساعة.
جاء هذا الارتفاع المفاجئ نتيجة لاستهداف ناقلة الغاز القطرية «الركيات» (Al Rekayyat) التابعة لشركة ناقلات بقذيفة أدت لنشوب حريق على متنها أثناء خروجها من مضيق هرمز قرب السواحل العمانية.
هذا الحادث عكس اتجاه الأسعار التي كانت تشهد تراجعاً في الأيام الماضية بناءً على تفاؤل الأسواق بالهدنة المؤقتة وتحسن حركة الملاحة.
== أثر الاستهداف على مستويات الغاز في أوروبا:
تمثل قطر ركيزة أساسية للأمن الطاقي الأوروبي، ولا سيما بعد خفض الاعتماد على الغاز الروسي. ويمر كامل إنتاج قطر من الغاز عبر مضيق هرمز الذي لا يمكن استبداله هندسياً أو جغرافياً لإمدادات الغاز المسال.
حالة الارتباك في الأسطول:
بدأت الناقلات باتخاذ تدابير احترازية؛ مثل إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد، كما غيرت ناقلات أخرى مسارها فور وقوع الحادث (مثل الناقلة «العريش»).
تأثير تراكمي سابق: يذكر أن النزاع في وقت سابق من هذا العام كان دفع شركة قطر للطاقة لإعلان حالة القوة القاهرة مؤقتاً وتأثرت بعض القدرات الإنتاجية في رأس لفان؛ ما جعل المعروض العالمي هشاً وتسبب في قفزات سعرية سابقة جعلت الأسعار الحالية أعلى بنحو 40 % إلى 70 % مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع التوترات الإقليمية.
الضرر المستقبلي لتواصل الهجمات على الناقلات:
إذا تحولت هذه الضربات من أحداث عارضة إلى استهداف ممنهج ومستمر، فإن الأضرار الهيكلية على سوق الغاز وأوروبا ستشمل ما يلي:
- انهيار منظومة التأمين البحري
المشكلة الأكبر في الشحن البحري ليست فقط الضرر المادي للناقلة، بل أقساط تأمين مخاطر الحرب (War Risk Premiums). تواصل الهجمات سيرفع هذه الأقساط إلى مستويات تجعل الشحن عبر مضيق هرمز بدون جدوى اقتصادياً، مما قد يدفع ملاك السفن إلى رفض دخول الخليج العربي بالكامل خوفاً من فقدان غطاء التأمين.
اشتعال المنافسة المحمومة بين أوروبا وآسيا
في حال حدوث نقص مستمر في الشحنات الخليجية، ستدخل أوروبا في حرب أسعار مباشرة مع الأسواق الآسيوية (مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين) للفوز بالشحنات الفورية المتاحة من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا، مما يعني بقاء أسعار الغاز في مستويات قياسية لفترات طويلة.
انكماش الطلب وتأثر قطاع الصناعة
وفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA)، فإن استمرار صدمة الإمدادات يهدد بحدوث أول تراجع سنوي في الطلب العالمي على الغاز بالنسبة لأوروبا، الارتفاع المستمر في الأسعار سيجبر الصناعات الكثيفة الاعتماد على طاقة الفحم (مثل الأسمدة والبتروكيماويات والصلب) على خفض الإنتاج أو الإغلاق، مما يعزز مخاطر الركود الاقتصادي والتضخم.