علاء القرالة : الأردن لا تُلوى ذراعه.. مستعدون
كلما تصاعدت الأزمات بالمنطقة، يخرج من يحاول التلويح بورقة المياه، وكأنها أصبحت وسيلة ضغط على الأردن، أو يروج لروايات تتحدث عن وقف الاتفاقيات المائية واستخدامها أداةً للابتزاز السياسي، ولكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن الأردن، بقيادته ومؤسساته، لا تُلوى ذراعه، وأنه لم يبنِ سياساته يومًا على انتظار حسن نوايا الآخرين، فهل نحن مستعدون؟
تأكيد وزارة المياه جاء واضحًا وحاسمًا بأن تأمين المياه للمواطنين ولجميع الاستخدامات يمثل أولوية وطنية قصوى، وأن الحكومة لم تنتظر حدوث أي تطورات، بل أعدت منذ العام الماضي خططًا وسيناريوهات بديلة لمواجهة مختلف الاحتمالات، بما يضمن استمرار التزويد وعدم المساس بالأمن المائي الوطني.
وهذا هو جوهر الدولة القوية، التي تستعد قبل وقوع الأزمات، وتبني البدائل، وتتعامل مع التحديات بعقل الدولة لا بردود الفعل، بدءًا من صيانة الآبار القائمة وزيادة إنتاجيتها، إلى حفر آبار جديدة، والاستفادة من المصادر غير التقليدية، وتشديد الرقابة على الاعتداءات على مصادر المياه، وكلها خطوات تؤكد أن الأردن يعمل بصمت ليحمي أمنه المائي.
لكن الرهان الحقيقي يبقى على مشروع الناقل الوطني، الذي يمثل المشروع الاستراتيجي الأهم في تاريخ قطاع المياه بالمملكة، فهذا المشروع ليس مجرد خط ناقل للمياه، بل هو مشروع سيادي سيؤمن نحو 300 مليون متر مكعب سنويًا، ويخفف بشكل كبير من العجز المائي المزمن الذي عانى منه الأردن لعقود طويلة، ويمنح الدولة قدرة أكبر على اتخاذ قراراتها باستقلالية، بعيدًا عن أي ضغوط خارجية.
وللأسف، هذا المشروع الذي يفترض أن يكون محل إجماع وطني، ما زال يتعرض لحملات تشويش من بعض المزاودين والخبثاء في الداخل والخارج، ممن يحاولون بث الشكوك أو تعطيل مسيرة الإنجاز، وكأن نجاح الأردن لا يروق لهم، ولهذا لا يتوقفون عن التشكيك، ولن يتوقفوا.
وهنا أستذكر المثل المعروف: "الحرة تجوع ولا تأكل ولدها"، وهو مثل يلخص طبيعة الدولة الأردنية التي تواجه الضغوط والظروف الصعبة، لكنها لا تفرط بمصالح شعبها، ولا تسمح بأن يكون المواطن رهينة لأي ابتزاز أو مساومة.
خلاصة القول، الأردن لم يكن يومًا دولة تنتظر الحلول من الآخرين، بل دولة تصنع بدائلها، وتخطط لمستقبلها، وتحمي أمنها الوطني بإرادة أبنائها، والماء، كما الأرض والكرامة، سيبقى قرارًا سياديًا، لا ورقة ابتزاز، ولا وسيلة لإملاء المواقف على وطن عرف عبر تاريخه كيف يحول التحديات إلى فرص، وكيف يبقى واقفًا مهما اشتدت الرياح، ولهذا يجب علينا أن نلتف حول المشاريع القومية، وألا نتوقف عند المشككين.
ــ الراي