اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

امل المشايخ : حنتوش في الشّأن التّربوي من وحي المونديال

امل المشايخ : حنتوش في الشّأن التّربوي من وحي المونديال
أخبارنا :  

(صالحة حمدين) طفلةٌ بدويّةٌ منْ فلسطينَ، فازتْ بجائزةِ (هانز كريستيان) الدَّوليّةِ للقصَّةِ الخياليّةِ منْ بينِ 1200 عملٍ منْ جميعِ أنحاءِ العالمِ عنْ قصّتِها (حنتوش).


أمّا حنتوش فهو خروفُها الذي يخبِّئ تحتَ صوفِه جناحين طارتْ بهما معَه إلى برشلونة؛ لتلتقيَ نجمَ الكرةِ الشّهير (مسِّي) الذي وعدَها أنْ يزورَ مضاربَ حيِّهم (واد هندي في صحراءِ النّقب)؛ لينزعَ معَها حقولَ الألغامِ؛ ليكونَ حيُّها أرضًا لمونديال 2014، ويكونَ خروفُها (حنتوش) شعارًا للمونديال القادم.



الطِّفلةُ التي تسكنُ خيمةً مع سبعين نعجةً، وتعيشُ تحتَ نيرِ احتلالٍ هو الأشرسُ عبرَ التّاريخِ – تعيشُ بأصعبِ وأقسى ظروفِ البيئةِ، وأقلِّ تجهيزاتِ التّعليمِ؛ فالمدرسةُ منْ قصبٍ حيثُ لا مكتبةٌ، ولا مختبرٌ ولا ملاعبُ ولا سبورةٌ ذكيّةٌ أو وسائلُ تعليميّةٌ تعينُ معلّميها على الدَّرسِ، والطِّفلةُ – التي أصبحتْ شابّةً اليوم - تعودُ لتحلبَ النّعاجَ، وتصنعَ الجبنَ؛ لتبيعَه في المدينةِ، وتنفقَ على العائلةِ، فوالدُها مسجونٌ سجنًا مؤبّدًا، ولمْ يمضِِ منْ مدّةِ سجنِه – حينَ فوزِها-سوى ستِ سنواتٍ.


حينَ حاورتُ صديقًا شاعرًا حولَ هذهِ القصّةِ قالَ: إنّها قصةٌ تغني عنْ كلِّ سفاراتِنا وملحقيّاتِها الثَّقافيّةِ، هكذا قدّمتْ هذهِ البدويّةُ الصَّغيرةُ قضيّتَنا بواقعيّتِها المرَِّة في ثوبٍ يقولون إنّه من الخيالِ، ولكنَّه - برغمِ ذلك - تبسيطٌ للواقعِ الأليمِ، والجحيمِ الذي يعيشهُ الفلسطيّنيون.


لقدْ وضعَتْ هذهِ الأديبةُ الطّفلةُ عربَ الجهالين ووادي (أبو هندي) والخروفَ حنتوش على خارطةِ الأدبِ العالميِّ، ولكنْ بقيَ شيءٌ واحدٌ أودُّ أنْ نراقبَه جميعًا - قالَ ذلكَ الصّديقُ بقلقٍ تشوبُه السُّخريةُ- كيفَ سيكونُ ردُّ سلطاتِ الاحتلالِ على هذا الفوزِ؟ هلْ سيهاجمونَ الجهةَ المنظّمةَ للمسابقةِ، ويتّهمونها بمعاداةِ السّاميّةِ؟! أمْ سيطالبونَ بإعدامِ القصّةِ ومنعِ تداولِها في المواقعِ الإلكترونيّةِ؟ إنّني أنصحُ كلَّ مهتمٍّ أنْ يطبعَ منها نسخةً قبلَ أنْ تضيعَ في دهاليزِ السّياسةِ – هكذا أردفَ ذلكَ الصَّديقُ بحرقةٍ -

العفويّةُ والتّلقائيّةُ والصِّدقُ تجعلُ من التّفاصيلِ البسيطةِ - بل العاديّةِ - إبداعًا بلا حدودٍ، هذا ما فعلتْه صالحةُ الكاتبةُ الصّغيرةُ حينَ وصلَ صوتُ البداوةِ إلى العالمِ وحاربت الاحتلالَ بأحلامِها الصّغيرةِ وقلمِها الفتيِّ.


سادتي: ليستْ كلماتي هذهِ دعايةً للجائزةِ أو للقائمين عليْها الذين لا أعرفُ منْهم أحدًا، وليستْ حماسًا لشخصِ صالحةَ (الفرد) - وإنْ كانتْ تستحقُّ - ولكنَّ فوزَ صالحةَ – ومنْ في مثلِ ظروفِها - يفتحُ البابَ واسعًا حولَ التّعليمِ والتّجهيزاتِ المدرسيّةِ، والأنشطةِ التّربويّةِ خارجَ غرفةِ الصَّفِ (outdoors education)، هو الألمُ حينَ يرتبطُ بالمدارسِ ذاتِ الفاقةِ والإمكاناتِ المعدومةِ ليهمسَ لنا: إنَّ كثيرًا من التَّرفِ مفسدةٌ، ومنْ رحمِ المعاناةِ يولدُ الإبداعُ.


ليتَ طلّابَنا في مدارسِ (خمسِ النّجومِ) يتعلّمونَ، ويكونُ فوزُ البدويّةِ الصَّغيرةِ عبرةٌ "لمنْ كانَ لهُ قلبٌ أوْ ألقى السَّمعَ وهو شهيدٌ."


مواضيع قد تهمك