نيفين عبد الهادي : «ضبط العمل الوزاري» حين يكون التحديث ملموساً
نحو مزيد من الشفافية والنزاهة، والعدالة، وترسيخ ثقافة الفصل بين المنصب والمكاسب الشخصية، بصورة تجعل الجميع مسؤولا وموظفا على مسافة واحدة من هذه الرؤية النموذجية، تسعى الحكومة لجعل ذلك عمليا، بل وملزما للجميع دون استثناء بمن فيهم الوزراء، وقد تم اتباع عدد من الإجراءات بهذا الشأن، ونحو مزيد من تعزيز هذا النهج وجَّه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، بإصدار مشروع نظام لضبط العمل الوزاري.
وكعادة رئيس الوزراء يؤطر توجيهاته ورؤيته بأطر زمنية، حيث منح مشروع النظام، صفة الاستعجال، في سعي عملي وحقيقي لمنع تضارب المصالح أو تحقيق مكاسب شخصيَّة للوزراء، أو أيّ منفعة مباشرة أو غير مباشرة لأقربائهم، وأن يحقق مبدأ الحياد الوظيفي للوزراء، ودون أدنى شك في وضع تشريع يجعل من الرؤية واقعا ملموسا، ويعزز من ثقة المواطنين بالإدارة العامة والأداء الحكومي، سيما عند دخول النظام حيّز التنفيذ، تطبيقه بشكل عملي على أرض الواقع، حقيقة سيحقق سابقة ليس فقط في الإدارة العامة الحكومية، إنما في ذهنية المواطنين أيضا، تجاه العمل العام.
وفي ذات جلسة مجلس الوزراء، وجَّه رئيس الوزراء وزير العدل / رئيس اللجنة القانونيَّة الوزارية بمراجعة جميع التَّشريعات والأنظمة المتعلِّقة بالحياد الوظيفي لجميع موظَّفي القطاع العام؛ بما يعزِّز منظومة النَّزاهة والعدالة والشَّفافية، ويرسِّخ أفضل ممارسات الحوكمة في العمل العام، وهي أيضا خطوة متقدمة جدا بالعمل الحكومي، وجعل القطاع العام يسير في درب نموذجي تقل به التشوهات، وأيضا يمكننا القول إن الحكومة تواصل مساعيها العملية لإصلاح وتحديث القطاع العام والإدارة العامة، بما هو عملي وملموس، ومؤطر زمنيا وتشريعيا.
إجراءات حكومية وجّه بها رئيس الوزراء، قد لا تروق للبعض، لكن في واقع الحال هي رؤية تؤسس لحالة نموذجية من العمل الحكومي بدءا من الوزير وصولا للموظف، بصيغ قانونية تضمن منع تضارب المصالح لدى الوزراء، وصيغ عملية للحياد الوظيفي لجميع موظَّفي القطاع العام، بما هو مُلزم ووفق قواعد أيضا ملزمة، تحكم علاقة الوزراء مع مختلف الجهات والمؤسَّسات التي لها علاقة مع الحكومة سواء في المشاريع أو العطاءات أو المناقصات، وفي كل ذلك قفزة نوعية لضمان العدالة وعدم استغلال الوظيفة لتحقيق مكاسب، أو مصالح سواء كان للوزير أو لأقاربه، في إطار قواعد قانونية صارمة وفق توجيه رئيس الوزراء تستند إلى الدستور.
أن يقوم الوزير باستغلال وظيفته، مسألة مرفوضة، وغاية في الأداء السلبي والتشوه الوظيفي، وأن يجد من يمنعه بموجب تشريع واضح، فهذا إنجاز حقيقي على كافة المستويات الإدارية والوظيفية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، سيما وأن الدستور يمنع على الوزير أثناء تولِّيه للوزارة أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أملاك الدولة ولو كان ذلك في المزاد العلني، كما لا يجوز له أثناء وزارته أن يكون عضواً في مجلس إدارة شركة ما، أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي، أو أن يتقاضى راتباً من أي شركة؛ ما يجعل من وضع حد لأي تجاوزات من هذا النوع حقيقة إنجاز يسجّل للحكومة، ففي القول يكثر الوعد، وفي العمل يحضر الإنجاز الحقيقي، وهو ما يحرص عليه رئيس الوزراء بأن يحضر الإنجاز بما هو عملي.
يبقى موضوع التطبيق هو الحسم في هذا الجانب، سواء كان لجهة الوزراء أو الحياد الوظيفي لجميع موظَّفي القطاع العام، ففي التطبيق حتما سيتم تعزيز منظومة النَّزاهة والعدالة والشَّفافية، ويرسِّخ أفضل ممارسات الحوكمة في العمل العام، ونصل إلى منظومة نموذجية من الإدارة العامة، والقطاع العام.