اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

التوجيهي.. دعـم الأهالـي للطلبة بـيـن المُسـاندة والضـغـط

التوجيهي.. دعـم الأهالـي للطلبة بـيـن المُسـاندة والضـغـط
أخبارنا :  

عمان - دينا سليمان

يتكرر مع امتحانات الثانوية العامة كل عام مشهد تجمهر أولياء أمور الطلبة أمام قاعات الامتحان وبوابات المدارس، في ظاهرة اجتماعية تعبر عن الدعم النفسي للطلبة من جهة، مقابل الضغط النفسي الناجم عن شعور الطالب بقلق الأهل، وأن الرضا عنه مرهون بالنتيجة التي سيحققها، ما ينعكس سلباً على أدائه في الامتحان.

تربويون يؤكدون أن قلق الآباء على أولادهم مشروع، لا سيما في هذه المرحلة المصيرية، لكن، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الاستقلال الذاتي وتنميته عند الطالب ضرورة، عبر منحه مساحة لإدارة شؤونه بمفرده بعيداً عن التشويش الذهني والمعرفي الذي يرافقه في قاعة الامتحان، الأمر الذي يتأتى من «الانسحاب الآمن» للأهل وتوديع الطلبة من المنزل بثقة ودعم، بعيداً عن دور الرقيب والحسيب بعد تقديم الامتحان حفاظاً على معنوياتهم للامتحانات اللاحقة.

ثقافة «الانسحاب الآمن» للأهل لا بد من تعزيزها في مرحلة التوجيهي الذي اتخذ اعتباراً من العام الحالي منحى إصلاحياً عبر توزيع عبء الامتحانات على عامين، ناهيك عن التغيرات في أنظمة التعليم وفرص التعليم العالي.

الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة قال لـ «الدستور» إن ظاهرة تجمهر أولياء الأمور أمام المدارس خلال امتحانات التوجيهي هي بحد ذاتها بداية الدعم السلبي الذي ينزع الثقة ويوتر الطلبة، ويشكل جواً مشحوناً أثناء أداء الطلبة للاختبار.

وأوضح النوايسة أن دعم الطلبة يكون من البداية في المنزل وطوال العام، وإن كان حضور الأهل بالقرب من الطالب خلال فترة تقديم الامتحان لابد منه، فإنه يجب عدم تعطيل الحياة العامة في محيط قاعات امتحانات الثانوية وعدم إغلاق الشوارع وإقلاق الراحة للمحيطين، وذلك من خلال تخصيص صالة رياضية أو قاعة بعيدة عن بوابات المدرسة، مع تعيين مشرفين لتنظيم الدخول والخروج.

وأكد النوايسة أن تواجد أولياء الأمور في المنزل هو المساعدة الحقة للطالب، وأن المؤسسات التربوية مطالَبة بتوعية الأسر عبر وسائل الإعلام والمدارس ووسائل التواصل الاجتماعي بالأثر السلبي على الطلبة عند تواجدهم وتجمعهم أمام القاعات، وأن ذلك يشكل مصدر ضغط نفسي وتشتيت للطلبة، ويعكس ضعف الثقة بأنفسهم وبقدراتهم.

وأوضح الخبير التربوي أن هذا المشهد بمثابة تشويش على أداء الاختبار الذي من المفترض أن يعقد في بيئة آمنة وخالية من الضغوطات سواء على الطلبة أو على العاملين في قاعة الاختبار، إذ إن الطالب في هذه اللحظات على وجه الخصوص يحتاج إلى الاستقرار العاطفي، بيد أن علمه بأن والديه تحت الشمس طيلة فترة الامتحان محملين بالقلق، يُحوّل هذا الشعور إلى ضغط وتوتر وينعكس سلبا على أدائه ويسهم في تشتيت أفكاره.

وختم النوايسة حديثه بأنه لا بد من تغيير النظرة المجتمعية التقليدية التي تنظر للاختبار على أنه الحد الفاصل بين النجاح والفشل وأنه الطريق الذي معه تبدأ رحلة الحياة، لافتاً إلى أن هذه الثقافة موروثة فالأهل ينقلون تخوفاتهم وتجاربهم القديمة حين كان التوجيهي هو الطريق الوحيد فعلاً، إلى أبنائهم دون تحديث لهذه المعتقدات.


مواضيع قد تهمك