لؤي العبادي : كلمة ملكية وبوصلة وطنية
لم تكن تغريدة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على منصة «إكس» بعد انتهاء مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في بطولة كأس العالم 2026، مجرد تهنئة أو منشور إنما حملت العديد من المعاني والدلالات.
تغريدة جلالته التي عبّر فيها عن فخره واعتزازه بالنشامى والجماهير الأردنية، شكلت بوصلة وطنية فحين يقول جلالته: «نشامى منتخبنا الوطني، مثلتم وجهاً كريماً للأردن وأسستم لنجاحات مقبلة نتطلع إليها»، فهو لا يكتفي بالإشادة بنتيجة أو أداء، بل يضع إطارًا أوسع لفكرة التأسيس للمستقبل.
«أسستم لنجاحات مقبلة نتطلع إليها».. هذه العبارة تحمل بين طياتها قراءة عميقة لمعنى التراكم في العمل الرياضي، وأن ما يُبنى اليوم هو قاعدة لما سيأتي غدًا، وأن الإنجاز لا يُقاس بلحظته فقط، بل بقدرته على صناعة استمرارية النجاح.
كما يمكن قراءة هذه التغريدة باعتبارها أكثر من مجرد تعليق على مشاركة رياضية؛ إنها إعادة تأكيد على فكرة أن النجاح عملية جماعية، وأن الفخر لا يُمنح للنتيجة فقط، بل للطريق الذي يُسلك، وللقيم التي تُجسّد في كل خطوة.
أما حديثه للجماهير الأردنية، بأنهم «عكسوا أجمل الصور عن وطننا بما يجسد صدق الانتماء»، فهو يذهب أبعد من حدود التشجيع الرياضي، ليضع جلالته الجمهور شريكًا أساسيًا في صناعة الصورة الوطنية. هنا تتحول المدرجات إلى مساحة تعبير عن الهوية، ويتحول التشجيع إلى سلوك يعكس وحدة المجتمع وتماسكه.
واللافت في هذه الرسائل أنها لا تفصل بين المنتخب والجمهور والوطن، بل تدمجهم في سياق واحد: الأردن أقوى بوحدته وأجمل بأهله، وهي عبارة تختصر فلسفة كاملة في إدارة المشهد العام، حيث لا يمكن فصل الإنجاز عن البيئة التي تصنعه، ولا الرياضة عن الحالة الوطنية التي تحتضنها.
وهكذا، تبقى الكلمة الملكية في مثل هذه اللحظات أقرب إلى بوصلة معنوية، توجه نحو إلى ما هو أبعد من الملعب، نحو فكرة وطن يُبنى بالإنجاز، ويُصان بالوحدة، ويكبر بالمحبة التي تجمع أبناءه.
Loai_abbadi@yahoo.com