ياسمين عياد : العادات والتقاليد بين سحر الجذور والافتراس القيمي
بصراحة، وبكل شجاعة تربوية، دعونا نضع الإصبع على الجرح ونكشف الأوراق كما هي دون تنميق إن المأزق الأكبر الذي يواجه مجتمعاتنا اليوم يكمن في تغول العادات والتقاليد الخاطئة التي خلطنا فيها بين القيم الأصيلة والممارسات البالية، فتحولت إلى قيود ثقيلة تكبل طاقات الأسرة وتورث الأبناء عُقداً نفسية واجتماعية نحن بغنى عنها.
ويتجلى هذا التشويه المجتمعي في ملاحقة المظاهر الزائفة والاستعراض القاتل في الأفراح والأتراح والمناسبات، حيث تُثقل العائلات كاهلها بالديون والهموم لمجرد إرضاء كلام الناس وتصدير صور مثالية خلف الشاشات الباردة، مما ينسف استقرار البيوت ويدمر مفهوم التربية على القناعة، مترافقاً مع أسلوب تنشئة خطير يربط سلوك المراهق والطفل بالخوف من انتقاد المجتمع بدلاً من غرس الوازع الأخلاقي الداخلي، الأمر الذي ينتج جيلاً مهزوزاً، يعيش بوجوه مستعارة، ويفتقر إلى الحصانة الذاتية الوازعة والصلابة النفسية والقدرة على التفكير النقدي، ليكون فريسة سهلة للافتراس الفكري والانجراف وراء الموجات الرقمية الدخيلة، يضاف إلى ذلك كله ممارسة الوصمة الاجتماعية والإنكار النفسي تجاه القضايا الملحة مثل التحديات السلوكية أو الأكاديمية وصعوبات التعلم، والتعامل معها كعادات يجب إخفاؤها بدلاً من احتوائها وعلاجها، ولذلك فإن مواجهة هذه المنظومة البالية بثورة وعي وغربلتها بشجاعة لم تعد ترفاً، بل هي ضرورة حتمية للقيادة التربوية الواعية لإعادة صياغة بيئة أسرية دافئة تُنشئ إنساناً حراً، ناضجاً، ومتصالحاً مع ذاته، يقود مجتمعه بالأخلاق الحقيقية لا بالقيود والمظاهر الجوفاء بكل ثقة واستحقاق.