اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خالد خطاطبة : براءة طفولية تلخص المكتسبات المونديالية

خالد خطاطبة : براءة طفولية تلخص المكتسبات المونديالية
أخبارنا :  

"بابا.. بدي تصحيني قبل المباراة.. بدي أسمع السلام الملكي وأشوف العلم الأردني في الملعب.. بابا ما تنسى"، بهذه الكلمات كان ابني محمد، صاحب الـ8 سنوات، يصر على مخاطبتي قبل كل مباراة لمنتخب النشامى في المونديال. كلمات تجسد حجم الوطنية التي زرعها المنتخب في الأطفال، في حالة ربما عجزت المدارس والجامعات عن زرعها في المجتمع بهذه القوة.

 

هذه المقدمة تأتي كبداية للحديث عن المكتسبات التي حققها المنتخب الوطني لكرة القدم في مشاركته بكأس العالم 2026، رغم الخروج المبكر، والتي يجب البناء عليها في قادم الأيام لضمان استدامتها، رغم أن هذه المكتسبات كان بالإمكان مضاعفتها لو تم العمل عليها مبكرا بشكل مدروس وممنهج.

على الصعيد الفني، ورغم أن طموحات الجماهير الأردنية كانت تطمح إلى مزيد من الإنجازات في المونديال، فإن هذه المشاركة بشكل عام لاقت رضا الجمهور وإشادته باللاعبين، رغم بعض الملاحظات حول أداء الجهاز الفني في التعامل مع المباراتين، خاصة أمام الجزائر، حيث جاءت هذه الملاحظات بدافع الحب للمنتخب، لاعتقاد الجميع أنه كان بالإمكان أفضل مما كان، وأن المنتخب كان يستحق المنافسة بدرجة أكبر على التواجد في الدور الثاني عطفا على ما قدم، لولا بعض الأخطاء الفنية التي أطاحت بحلم المنافسة على التأهل.

المنتخب صنع الكثير من المكتسبات، فيكفي أنه شكل حالة وطنية جامعة دفعت جميع أبناء الشعب الأردني للالتفاف حوله ومتابعته ومشاهدة مبارياته رغم مشقة وعناء المتابعة بسبب فارق التوقيت، بل إن مباراتي النشامى أمام النمسا والجزائر كانتا بمثابة عيد وطني دفع الجميع للاحتفال.

أيضا، منتخب النشامى، وخلال مشاركته في المونديال، وضع الأردن على خريطة الكرة العالمية، وبات الجميع في أنحاء المعمورة يتحدث عن الأردن ومنتخبه ولاعبيه، والأجمل من ذلك أن المنتخب سلط الضوء على الأردن كبلد وشعب ومكان، ما ساهم في الترويج للأردن سياحيا وثقافيا.

وكانت مباريات المنتخب فرصة ذهبية لتنظيم فعاليات لحضور المباريات في الأماكن السياحية كما حدث في المدرج الروماني والعقبة وجرش، ما دفع وسائل الإعلام العالمية لتغطية الحدث والحديث عن هذه الأماكن السياحية، وهو ما تجسد في المدرج الروماني من خلال التجمع الجماهيري الذي لفت الأنظار بعفويته وبجمال المكان.

كما ساهم تواجد النشامى في المونديال في نشر الثقافة الأردنية في الولايات المتحدة الأميركية، من خلال الجالية الأردنية التي احتفلت بهذه المشاركة، عبر فعاليات ثقافية وسياحية دفعت الكثير من الأجانب للتعرف على هذا البلد ومكنوناته الثقافية والسياحية.

وما يزال أمام المنتخب الوطني مهمة كبيرة تتمثل في المباراة التاريخية أمام ليونيل ميسي ورفاقه، عندما يلتقي النشامى مع منتخب الأرجنتين يوم الأحد المقبل في آخر مواجهات دور المجموعات، حيث يبحث نجوم المنتخب عن دخول التاريخ بأداء مقنع ونتيجة مشرفة أمام راقصي التانغو الذين يتصدرون المشهد الكروي العالمي حاليا.

في القلب غصة، لأنه كان بالإمكان أفضل مما كان، ولكن الخلاصة أن منتخب النشامى أبدع وأمتع، وشكل حالة وطنية جامعة، وحقق مكاسب كبيرة للوطن. ولا بد من تقييم شامل لهذه المشاركة من أجل استدامة الإنجازات الكروية، والعمل على تعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات، ليصبح التأهل إلى المونديال بالنسبة للأردن حدثا عاديا لا استثنائيا.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك