اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

مواجهة التسوّل.. بين إنفاذ القانون والحماية الاجتماعية

مواجهة التسوّل.. بين إنفاذ القانون والحماية الاجتماعية
أخبارنا :  

ماجدة أبو طير

تعود ظاهرة التسول في فصل الصيف إلى الواجهة بشكل أكثر وضوحاً في العديد من المدن والأماكن العامة، حيث يزداد انتشار المتسولين في الأسواق والمجمعات التجارية والإشارات الضوئية والحدائق التي تشهد إقبالاً كثيفاً من المواطنين والزوار. ويعزو مختصون هذا التزايد إلى استغلال التجمعات البشرية والحركة النشطة التي ترافق الموسم الصيفي؛ ما يوفر فرصاً أكبر لتحقيق مكاسب مالية سريعة. وفي المقابل، تثير الظاهرة مخاوف اجتماعية وأمنية متزايدة، خاصة مع ارتباط بعض حالات التسول بممارسات منظمة تستغل النساء والأطفال أو تستثمر الحاجة الإنسانية لتحقيق أهداف غير مشروعة؛ الأمر الذي يفرض تعزيز جهود التوعية والرقابة وتطبيق القانون للحد من تفاقمها ومعالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية.ولا يقتصر هذا المشهد المألوف على بقعة جغرافية محددة، بل بات يمثل تحدياً حضارياً يتكرر مع كل موسم، حيث تشهد تلك المواقع تدفقاً منظماً يستهدف الفئات الأكثر تفاعلاً في المجتمع، مما يثير تساؤلات ملحة حول المحركات الأساسية التي تدفع بهذه الأعداد إلى الواجهة في هذا التوقيت بالذات.

وتجسيداً للجهود الميدانية المبذولة، كشف تقرير صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية لشهر أيار الماضي عن حصيلة أعمال مديرية مكافحة التسول؛ حيث نفذت المديرية 572 حملة مكثفة، أسفرت عن ضبط 810 متسولين ومتسولات من مختلف الفئات.

وأوضحت الاختصاصية الاجتماعية، د. شروق ابو حمور أنّ تزايد ظاهرة التسول خلال فصل الصيف يرتبط بعوامل موسمية تجعل هذا الوقت من العام أكثر جذباً للمتسولين ونشاطاً لمن يقفون خلف بعض شبكات التسول المنظمة، فعودة المغتربين، وارتفاع أعداد السياح والزوار، وإقامة المهرجانات والفعاليات العامة، وتفرغ العاملين بالشبكة إذا ما اقترن الموضوع بأهلهم مثل اجازة المدارس كلها تزيد من فرص الحصول على الأموال في الأماكن المكتظة.

واضافت ابو حمور بأنّ البعض بات يتعامل مع التسول كمهنة موسمية تنشط في الصيف تماماً كما تنشط بعض القطاعات التجارية خلال الأعياد أو مواسم شراء الملابس والقرطاسية مع اقتراب العام الدراسي، ومن هنا فإن معالجة الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات الرقابية فقط، بل تتطلب أيضاً تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتوفير فرص عمل وتأهيل للفئات المحتاجة، والاهم من ذلك تصميم برامج تطوير المهارات الاجتماعية عند القبض عليهم لتعديل سلوكهم واتجاهاتهم تجاه التسول والاستجداء واستبدالها بالتمكين واعادة التاهيل والعمل ، مع تشديد الرقابة على حالات الاستغلال المنظم لفئة الأطفال والمراهقين والقصر وذوي الإعاقة.

من جهته، اشار مساعد الأمين العام للحماية والرعاية في وزارة التنمية الاجتماعية نصر المعاقبة الى أن الوزارة تبذل جهوداً دورية ومكثفة وعلى مدار الساعة من أجل مكافحة ظاهرة التسول، وذلك بالتعاون والتنسيق المستمر مع عدد من الشركاء المعنيين من الجهات الأمنية والقضائية.

وأوضح أن هذه الجهود الميدانية والحملات التفتيشية لا تقتصر على العاصمة فحسب، بل تُبذل بشكل مكثف وشامل في جميع محافظات المملكة، بهدف الحد من هذه الظاهرة التي تؤثر سلباً على المظهر الحضاري للمجتمع وتستغل عواطف المواطنين.

وأضاف المعاقبة أن الوزارة تولي أهمية قصوى للتفاعل مع المجتمع، حيث تستقبل كافة الشكاوى والملاحظات الواردة من المواطنين عبر الخط الساخن ( 0793344330 ) على مدار الساعة، وتعمل على متابعتها فوراً وبشكل حثيث. وبين المعاقبة أن التعامل مع هذه البلاغات يأتي ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى علاج هذه القضية من جذورها، وضمان تقديم الرعاية والحلول التنموية والاجتماعية المناسبة للحالات المستحقة.

ويظل التحدي الأكبر في مواجهة ظاهرة التسول مرتبطاً بمدى القدرة على الانتقال من الحلول الإجرائية الآنية إلى المعالجات الجذرية المستدامة.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك