اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

كامل النصيرات : على سور المدرسة

كامل النصيرات : على سور المدرسة
أخبارنا :  

كنتُ في الصف الثالث الابتدائي..والمدرسة تبعد عن خيمتنا في مزارع الكرامة أكثر من أربعة كيلومترات ..وعليّ أن أقطعها مشياً كل يوم ..ذهاباً وإياباً ..يفظح حريش الطريق ما أطولها هذا اليوم..خصوصا والجوّ فيه رذاذ من المطر..،، وصلتُ إلى المدرسة أخيراً ..قلت في نفسي : نُطْ يا ولد من فوق سور المدرسة فالباب بعيد..،، وفعلاً نطّيتْ..ليس في المدرسة أحد ..الساحة فارغة تماماً من الطلاب..،، معقول ..أنا الطالب الوحيد في المدرسة الآن ..؟؟ إذَنْ أجلس على السور لحد ما ييجي الطلاب ..جلستُ أكثر من نصف ساعة..أنظر من بعيد ..رأيتُ طالباً كبيراً يدخل الحمّامات ..طبعاً لن أقترب ولن أسأله شيئاً..فالطلاب الصغار لا يخالطون الكبار إطلاقاً..،، حتى غرفة المعلمين فاضية ..إني أراها من عندي من فوق السور..،، ما الذي يحدث ..؟؟ معقول اليوم الجمعة ..وأنا إللي مداوم لحالي ..؟؟ بس حتى أهلي ما نبهوني ..أكيد أنا إللي جاي بدري كثير وبعد شوية ييجوا الطلاب..،، مرّت فترة قصيرة ..رن الجرس ..لم يصطف الطلاب في الساحة ..وبعدين ..؟؟،، سمعتُ أصوات طلاب تتعالى ولكني لا أرى طلاباً ..أقل من خمس دقائق..رن الجرس مرّة أخرى ..،، وبعدين مرّة أخرى وأخرى وأخرى ..؟؟ أقل من دقيقتين رأيتُ بحدود الثلاثين طالباً يلبسون ملابس الرياضة ويتجهون للساحة ومعهم كرة الطائرة ..يتبعهم مُعلًّم ..رآني..ناداني ..قفزتُ ..ذهبتُ إليه ..قال : شو بتساوي عندك ؟؟ قلت : أنتظر الطلاب لمّا ييجوا عشان نَصُفّ في الساحة ..ونخُش ع الصفوف ..،، شمطني بالبربيش على ظهري وقال:

وَلَك هاي الحصّة الثانية ..على صفّك جراي..،، وكبرتُ..وما زال الشعب العربي جالساً على سور المدرسة ..وما زال يسمع الجرس تلو الجرس..وما زال ينتظر بالمعلًّم الذي يشمطه بالبربيش على ظهره كي يلتحق بالصف..ولا يبقى: تركض الدنيا من حوله وهو كالصنم لا يعرف أن الوقت يمرّ..،،،


مواضيع قد تهمك