نيفين عبد الهادي : اتفاق يعزز أمناً واستقراراً بشكل حقيقي
سعيا للأمن واستقرار المنطقة، ووصولا لحسم نهائي لما عاشه العالم من اضطرابات أمنية وسياسية واقتصادية على مدى أيام الحرب بين أميركا وإيران، يأتي توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين خطوة مرحّب بها على مستوى عالمي، في رؤى يأمل بها الباحثون عن السلام والساعون لجعله واقعا بعيدا عن قول يتبعه قول، أن يصل إلى اتفاق دائم تحيا به المنطقة والعالم أمنا واستقرارا حقيقيين.
بعد التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية هدفها التوصل إلى اتفاق دائم، بات العالم يرى بذلك خطوة عملية وهامة جدا لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، وبعد توقيع مذكرة التفاهم بينهما بات واقع الحال يؤشّر لإيجابيات ظن البعض بأنها بعيدة المنال، لكن بعد جهود بذلتها جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة، ودولة قطر الشقيقة والدول الشقيقة والصديقة وبطبيعة الحال تجاوب الولايات المتحدة وإيران مع هذه الجهود، وصل واقع الحال إلى اتفاق هام بل وصفه محللون بأنه تاريخي، فيما وصفه آخرون بأنه انتصار للسلام وللاستقرار يُحسب لكل من وصل لهذه الجزئية الهامة، والتي حتما ستكون نقطة بداية لقادم أفضل يحمل سلاما حقيقيا.
جلالة الملك عبدالله الثاني عبّر عن ترحيبه بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معربا عن تطلعه إلى أن تفضي هذه الخطوة إلى اتفاق دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وقال جلالته في منشور على منصة « اكس»: نرحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ونتطلع إلى أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق دائم يعزز الأمن في المنطقة ويضمن احترام سيادة الدول. ونثمن جهود الوساطة الاستثنائية التي بذلها الأشقاء في باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة للوصول إلى هذه المرحلة»، وبكل كلمة رسالة، فهو اتفاق مرحب به على أمل أن يفضي إلى اتفاق دائم وصولا لأمن واستقرار في المنطقة، رسالة واضحة عميقة تؤشّر لتفاصيل جوهرية مبنية على ثوابت الأردن الداعمة لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتحقيق الازدهار لشعوب المنطقة والعالم.
لم تتوقف جهود الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني لتعزيز أمن واستقرار المنطقة والعالم، بعيدا عن أي حروب واضطرابات، في مساع جادة وحقيقية تأخذ طابعا عمليا، لأن تكون أي قضايا شائكة وأي ملفات عالقة على طاولات الحوار والمباحثات، أيّا كان عمقها، وفي الوصول لما تحقق من إنجاز بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، هو جزء من مساع أردنية ورؤى لم تتوقف منذ بدء الحرب، وإيمانا مطلقا بأن هذا هو الجانب الحقيقي والعملي للوصول إلى اتفاق يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، والعالم، سيما وأن التأثيرات السلبية التي مرّت على المنطقة كانت كبيرة جدا، علاوة على تبعاتها على العالم بأسره وعلى اقتصاديات دوله.
ودون أدن شك أن حالة من الارتياح الكبيرة يعيشها العالم ودول المنطقة بطبيعة الحال، ورؤية واحدة لأهمية التوصل إلى اتفاق دائم يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأخذ بالاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة، وحتما الالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز على النحو الذي كانت عليه قبل 28 شباط 2026، وهو موقف أردني أعلنه منذ التوصل للاتفاق بضرورة وأهمية أن تكون التفاصيل مكتملة وواضحة ومحسومة، وعليه الاتفاق مرحّب به حدّ الارتياح الكبير، ويفتح أبوابا عملية لأمن واستقرار المنطقة.