د. يوسف عبيدالله خريسات : ولي العهد وصورة النشمي في الدولة الحديثة
انتقل مفهوم النشمي من صورته الاجتماعية المرتبطة بالفزعة والشهامة إلى فضاء الدولة الحديثة فأصبح عنوانا للمواطنة الفاعلة والانضباط والالتزام بسيادة القانون وأسهمت المؤسسة العسكرية الأردنية إلى جانب المؤسسات الوطنية في ترسيخ هذا المفهوم ليجمع بين الشجاعة والانضباط والتضحية والإنجاز
ويظهر النشمي في الملعب رافعا راية الأردن بروح المنافسة وفي الميدان العسكري حاملا مسؤولية الدفاع والواجب كما يمتد حضوره إلى الإدارة والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا لقد تغيرت الأدوات وبقي المعنى ثابتا خدمة الأردن وبناء مستقبله
تتجسد الصورة الحديثة للنشمي كامتداد لجذور الفروسية في البادية والقرية وهو اليوم المهندس والمبرمج والباحث والريادي في ميادين المعرفة الحديثة حاملا القيم ذاتها إلى فضاءات التكنولوجيا والابتكار
هي رحلة انتقال من العباءة إلى الحاسوب ومن بيت الشعر إلى مختبر الذكاء الاصطناعي دون انفصال عن الهوية فالقيم التي صنعت النشمي القديم هي ذاتها التي تصنع النشمي الجديد القادر على إدارة المنصات الرقمية وصناعة الحلول وبناء اقتصاد المستقبل
وتتطلب الدولة الحديثة نشامى في مواقع المسؤولية يجعلون الإدارة خدمة للإنسان ويحفظون وقت المواطن وكرامته وتصبح جودة الأداء وعدالة الإجراءات معيارا لثقة الناس بالمؤسسات
وفي السياسة يحمل النشمي رؤية تجمع بين ثبات المبادئ والانفتاح على متغيرات العصر بما يعزز قدرة الدولة على التوازن بين الانتماء والتحديث
ويأتي سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني امتدادا لجيل جديد من النشامى يعيد مفهوم النشمي في إطار الدولة الحديثة حيث يتحول الانتماء إلى عمل وإنجاز وهو نموذج لجيل يقوم على المعرفة والمبادرة وتحمل المسؤولية ويترجم طاقات الشباب إلى أثر مؤسسي يخدم الدولة
في إطار النهج الهاشمي تتكامل التنمية حول الإنسان وتتحول المؤسسة إلى أداة للإنجاز ويغدو الشباب طاقة فاعلة في مسار الدولة بما يجعل مأسسة العطاء انتقالا من الجهد الفردي إلى العمل المنظم
ويقوم بناء الدولة الحديثة على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز كأسس أصيلة للمسؤولية العامة
النشمي الأردني صورة متجددة للإنسان الذي يحمي أرضه بعطائه ويبني مستقبله بعلمه ويترجم انتماءه إلى فعل فالنشمية مشروع حاضر ومستقبل يجمع بين الجذور وأفق الدولة الحديثة