البروفيسور حسن البرماوي يكتب : الكوفية الحمراء تزين "سان فرانسيسكو": زحف جماهيري تاريخي لدعم النشامى في المونديال.
بقلم : البروفيسور حسن البرماوي
تتجه أنظار الأردنيين والعالم بأسره إلى المواجهة التاريخية الأولى لمنتخبنا الوطني لكرة القدم "النشامى" في نهائيات كأس العالم، غير أن الحدث الأبرز الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط المستطيل الأخضر، بل تلك الملحمة الجماهيرية الاستثنائية التي ترسمها الجالية الأردنية في الولايات المتحدة الأمريكية، لتؤكد مجدداً أن حب الوطن والالتفاف حول رايته لا تحده حدود ولا مسافات. هذا الحضور الجماهيري المهيب، الذي يملأ جنبات مدرجات ملعب "ليفايز" في مدينة سانتا كلارا بمنطقة خليج سان فرانسيسكو، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود وطنية مخلصة وتنسيق رفيع المستوى قادته بكل اقتدار "رابطة مشجعي المنتخب الوطني الأردني لكرة القدم في أمريكا" بالتعاون الوثيق مع "الجمعية الأردنية الأمريكية في سان فرانسيسكو". لقد عمل هؤلاء المخلصون بتفانٍ كبير على مدار الساعة، بروح الفريق الواحد، لترتيب هذا الزحف البشري المنظم عبر إطلاق "قافلة النشامى" البرية، وتهيئة كافة السبل لضمان تواجد أردني يليق باسم المملكة في هذا المحفل العالمي، خاصة مع الإقبال القياسي غير المسبوق على شراء التذاكر فور طرحها، حيث غصت منصات الحجز بآلاف الطلبات من المغتربين الراغبين في توثيق هذه اللحظة التاريخية. ولم يقتصر هذا الحشد المبارك على أبناء الجالية الأردنية المقيمة في سان فرانسيسكو فحسب، بل تحول الحدث إلى مظاهرة حب كبرى ونقطة التقاء قومية ووطنية حاشدة توحد الصفوف وترفع المعنويات إلى عنان السماء، حيث تداعى أبناء الوطن العاملين على رأس عملهم في جميع الولايات الأمريكية دون استثناء، تاركين خلفهم مشاغلهم ليقفوا صفاً واحداً خلف منتخبهم، ينضم إليهم في هذا المحفل إخوةٌ وأعزاء شدوا الرحال وجاؤوا خصيصاً من قلب الأردن الحبيب ليكونوا جزءاً من هذا الموقف التاريخي. ويلتقي الجميع مع أبناء الجاليات الأردنية القادمين من المناطق المجاورة، لا سيما من جنوب كاليفورنيا كلوس أنجلوس وسان دييجو، زاحفين في مواكب الفخر والاعتزاز لقطع مئات الأميال تلبية لنداء الوطن. إن هذا الوفاء الكبير، وهذا التنظيم المشرف الذي يتجلى في حجز آلاف المقاعد داخل الملعب الذي يتسع لأكثر من ثمانية وستين ألف متفرج، يرسخ رسالة واضحة مفادها أن الأردنيين يظلون السند الحقيقي والقلب النابض للوطن أينما حلوا واغتربوا. فبوركت تلك السواعد المعطاءة التي تعمل بلا كلل لإظهار صورة الأردن بأرفع مستوى يليق بها وبأصالة شعبها، وتحية إجلال وفخر لأبناء الوطن أينما حلوا، وهم يستعدون لإطلاق الهتافات التي ستزلزل أرجاء الملعب، وترديد النشيد الملكي بدموع الفخر والاعتزاز خلف كتيبة المدرب جمال السلامي ورفاق النجم موسى التعمري، ليرسموا معاً لوحة وفاء خالدة تؤكد للعالم أن طموح هذا الشعب وإرادته لا تعرف المستحيل.