لعنة الـ" Enshittification".. هل سمعت من قبل عن "تدهور منصات التواصل"؟
نشهد حاليًا تراجعًا واسع النطاق في جودة العديد من المنصات الرقمية التي يعتمد عليها الناس يوميًا، فالتطبيقات والمواقع الإلكترونية التي صُممت في الأصل لتكون بسيطة ومفيدة واجتماعية للمستخدم، أصبحت تدريجيًا أكثر تعقيدًا وتجارية وأقل إرضاءً في الاستخدام.
وصفت هذه العملية بمصطلح "Enshittification"، الذي يشير إلى تدهور جودة المنصات الرقمية، وباتت اتجاهًا عالميًا شائعًا مع ازدياد هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الكبرى.
يشير هذا المصطلح إلى نمط محدد يظهر عادةً في دورة حياة معظم المنصات الإلكترونية الكبرى، بحسب عدة تقارير.
ما هي مراحل الـ"Enshittification"؟
في البداية، تُعطي المنصات الأولوية القصوى للمستخدمين، ويكون هدفها الرئيسي هو النمو السريع من حيث عدد المستخدمين، لذا تُقدم خدمات عالية الجودة، وتجارب مستخدم سلسة، وأحيانًا حتى وصولًا مجانيًا.
وفي هذه المرحلة، تبدو المنصة سلسة وفعّالة ومُركزة تمامًا على احتياجات المستخدم.
لكن بمجرد أن تُصبح المنصة شائعة وتجذب عددًا كبيرًا من المستخدمين، تبدأ الأولويات بالتغير، إذ يتعين على الشركة الآن تحقيق الإيرادات، فتبدأ بالتركيز أكثر على عملاء الأعمال مثل المعلنين والبائعين والشركاء.
ورغم أن المنصة قد تبدو جيدة ظاهريًا، فإن المستخدمين يبدأون بملاحظة تغييرات طفيفة: ظهور المزيد من الإعلانات، وبدء الخوارزميات بالتحكم في المحتوى المعروض، وتصبح تجربة المستخدم أقل شفافية وأقل سهولة.
بمرور الوقت، تتفاقم هذه التغييرات، فلم تعد المنصة تسعى لتحقيق التوازن بين المستخدمين وعملاء الشركات، بل أصبحت تُعطي الأولوية للربح كهدف رئيسي.
وفي هذه المرحلة، يتأثر كل من المستخدمين وشركاء الأعمال، إذ يواجه المستخدمون إعلانات أكثر إزعاجًا، وانخفاضًا في الوصول العضوي، وميزات محدودة. أما الشركات، فتُجبر غالبًا على دفع المزيد للحفاظ على ظهورها أو الوصول إلى عملائها.
النتيجة هي منصة لم تعد تخدم غرضها الأصلي. فبدلًا من أن تكون المنصة أداة تربط الناس أو تقدم خدمات مفيدة، أصبحت نظامًا مُحسَّنًا بشكل أساسي لاستخلاص أكبر قدر ممكن من القيمة من جميع الأطراف المعنية.
نهج متزايد
تُستخدم العديد من منصات التواصل الاجتماعي كأمثلة على هذه العملية. فقد استُبدلت ميزات مثل الخلاصات المُرتبة زمنيًا بمنشورات تعتمد على الخوارزميات، تُعطي الأولوية للتفاعل وعائدات الإعلانات على حساب الملاءمة أو التفضيلات الشخصية.
ونتيجةً لذلك، غالبًا ما يرى المستخدمون محتوىً أقل مما يرغبون فيه فعليًا، ومحتوىً أكثر مما تُريد المنصة أن يتفاعلوا معه.
وتُظهر خدمات البث نمطًا مشابهًا. فبدلًا من توفير وصول بسيط وموحد للمحتوى، تُقسّم العديد من المنصات الآن البرامج والأفلام عبر اشتراكات متعددة، وتُقدّم مستويات تسعير مختلفة، وتُضمّن الإعلانات حتى في الخطط المدفوعة. وما كان في السابق خدمةً بسيطةً أصبح خدمة مُجزّأًة وأكثر تكلفة.
ويرى النقاد أن هذه العملية ليست وليدة الصدفة، بل هي مدفوعة بالهيكل الاقتصادي للأسواق الرقمية، حيث تهيمن عليها بضع شركات كبيرة.
وبمجرد أن يُصبح المستخدمون مُرتبطين بمنصةٍ دون بدائل سهلة، تكتسب الشركات القدرة على خفض الجودة تدريجيًا دون أن تفقد جمهورها على الفور. وهذا النقص في المنافسة يُتيح استمرار هذه الدورة.
وتشمل الحلول الرئيسية لهذه الظاهرة زيادة المنافسة من خلال التنظيم، وتحسين إمكانية نقل البيانات ليتمكن المستخدمون من الانتقال بسهولة بين المنصات، وفرض قواعد تمنع الشركات من استغلال ولاء المستخدمين.