مديرة العمليات في البنك الدولي تطلع على تجربة مدارس الموقر بتوظيف الذكاء الاصطناعي
أكدت مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي، أن المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي أصبحت بالغة الأهمية لكل ما سيتم القيام به مستقبلًا، مبينة أن اهتمام الأردن ببناء هذه المهارات المرتبطة بوظائف المستقبل يمثل توجهًا مشجعًا للغاية.
جاء ذلك خلال زيارتها لمدرسة رجم الشامي الغربي الجنوبية الأساسية المختلطة التابعة لمديرية التربية والتعليم للواء الموقر، بوصفها إحدى المدارس التجريبية للـChromebooks للذكاء الاصطناعي ضمن برنامج "مسار" الممول من البنك الدولي وبالتعاون مع Google for Education.
وبحسب بيان للوزارة، أوضحت بيردي أن برنامج "مسار" وهو برنامج الإصلاح التعليمي الكبير الذي يدعمه البنك الدولي في الأردن، يركز على بناء هذه المهارات الأساسية منذ المراحل المبكرة، سواء المهارات الرقمية أو مهارات الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى أن وظائف المستقبل ستتطلب هذه المهارات بشكل متزايد.
وينفذ الأردن برنامجًا رئيسيًا لإصلاح التعليم يحمل اسم "مسار" (تحديث التعليم والمهارات والإصلاحات الإدارية)، بدعم من البنك الدولي من خلال عملية تمويل بقيمة 405 ملايين دولار أميركي، إذ يتماشى البرنامج مع رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، ويركز على بناء منظومة متكاملة تربط بين التعليم والمهارات من جهة، وخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي من جهة أخرى.
وأضافت بيردي، أن هذه المهارات لا تقتصر فوائدها على المستقبل فقط، بل بدأت بالفعل تحقق نتائج ملموسة في تحسين عملية التعلم، مشيرة إلى أن هذه المهارات تقدم فوائد حالية من خلال تحسين تعلم الطلبة اليوم، وفي الوقت نفسه توفر فوائد مستقبلية عبر إعداد الطلبة بشكل أفضل للوظائف التي يُتوقع ظهورها مستقبلًا.
كما أشارت إلى منصة "سراج"، التي اطلعت عليها خلال زيارتها للمدرسة، باعتبارها نموذجًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية وتعزيز فرص التعلم المخصص للطلبة والمعلمين.
وتُعد منصة "سراج" إحدى المبادرات المنبثقة عن رؤية المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الهادفة إلى تعزيز توظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعليم، بما يدعم بناء منظومة وطنية للمهارات الرقمية ويعزز جاهزية الأجيال القادمة لوظائف المستقبل.
وأكدت بيردي، أن المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي التي يعمل الأردن على بنائها اليوم تُعد ضرورية للغاية للحاضر وللمستقبل في آن واحد.
واستمعت بيردي والوفد المرافق إلى إيجاز قدمته مستشارة تكنولوجيا التعليم لوزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تينا صويص وضابط ارتباط برنامج "مسار" المشرفة التربوية الدكتورة هناء أبو عيشة حول البرنامج وأهدافه ومراحل تنفيذه، ودوره في تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في العملية التعليمية، بما يسهم في تطوير أساليب التدريس وتحسين نواتج التعلم وتنمية مهارات الطلبة والمعلمين بما يتواءم مع متطلبات المستقبل.
وجالت بيردي والوفد المرافق في عدد من الغرف الصفية، واطلعوا على تطبيقات عملية ونماذج تعليمية توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في دعم التعلم، حيث قدمت الطالبات والمعلمات عروضًا تطبيقية عكست أثر البرنامج في تنمية مهارات التفكير الناقد والإبداع وحل المشكلات والتعلم الذاتي.
وخلال الجولة، قدمت إحدى الطالبات تجربة عملية لاستخدام منصة "سراج" من خلال جهاز الحاسوب المحمول (Chromebook) المخصص لها، موضحة أن الجهاز يوفر لها إمكانية الوصول إلى المحتوى التعليمي والأدوات الرقمية داخل الغرفة الصفية وخارج أوقات الدوام المدرسي، بما يتيح لها مواصلة التعلم والتفاعل مع معلميها عبر منصة Google Classroom.
وأشارت الطالبة إلى أن منصة "سراج" تساعدها على التعلم بطريقة أكثر تفاعلية، كونها مبنية على المنهاج الوطني الأردني، وتوفر دعمًا تعليميًا مخصصًا يساعدها على فهم الدروس بصورة أعمق، حيث قدمت مثالًا من درس حول التغير المناخي وكيف ساعدتها أدوات الذكاء الاصطناعي في استكشاف المفاهيم وطرح الأسئلة وتعزيز فهمها للموضوع.
كما قدم طلبة الصف الرابع تطبيقات عملية لاستخدام خصائص الصوت في منصة "سراج"، حيث ساعدتهم الأدوات الذكية في تحسين القراءة والنطق والإجابة عن أسئلة الفهم المتعلقة بالنصوص، فيما عرض الطلبة والمعلمون كذلك ميزات الإتاحة والتحكم بالإيماءات التي تدعم مشاركة الطلبة من ذوي الإعاقة وتوفر تجارب تعلم أكثر شمولًا.
ويُعتبر "سراج" مساعدًا تعليميًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي تقوده الحكومة لدعم الطلبة والمعلمين، ويجسد رؤية المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، إذ وصل عدد مستخدمي المنصة إلى أكثر من مليون مستخدم خلال العام الأول.
وتهدف منصة سراج إلى توفير دعم تعليمي مخصص للمتعلمين، خصوصًا في الحالات التي يتعذر فيها على المعلمين الوصول إلى جميع الطلبة بشكل فردي، ويركز العمل حاليًا على تعزيز أثر المنصة والانتقال من مجرد إتاحة الوصول إلى تحقيق نتائج تعليمية أفضل، من خلال تحسين التفاعل والتخصيص وآليات التقييم.
ورافق بيردي في الجولة، خبير تعليم أول ومدير مشروع مسار في البنك الدولي زينة دواني، ومدير إدارة مركز الملكة رانيا العبدالله لتكنولوجيا التعليم والمعلومات المهندس منيب طاشمان، ومدير التربية والتعليم للواء الموقر الدكتور عبد الرحمن الزبن.
--(بترا)