اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

شيرين قسوس تكتب : طبيب يُداوي وزارة التربية والتعليم

شيرين قسوس تكتب : طبيب يُداوي وزارة التربية والتعليم
أخبارنا :  

كتبت شيرين قسوس

في زمن اعتاد فيه الناس على الضجيج أكثر من الإنجاز، وعلى الشعارات أكثر من النتائج، برز الدكتور عزمي محافظة في وزارة التربية والتعليم بأسلوب مختلف؛ هادئ في حضوره، واضح في رؤيته، ومؤمن بأن إصلاح التعليم لا يتم بقرارات انفعالية، بل بخطط مدروسة ونفس طويل.


لم يرث الرجل وزارةً تعيش حالة مثالية، بل تسلم قطاعًا مثقلًا بتحديات تراكمت عبر سنوات طويلة؛ اكتظاظ في الصفوف، ومدارس مستأجرة، وضغوط متزايدة على البنية التحتية، ومتغيرات عالمية متسارعة تفرض على الجميع إعادة التفكير في شكل التعليم ومستقبله.


لكن ما يميز التجارب الناجحة ليس غياب المشكلات، بل القدرة على مواجهتها. ومن هنا، بدا واضحًا أن عقلية الطبيب والأكاديمي التي يحملها الدكتور عزمي محافظة انعكست على طريقة إدارته للملف التربوي؛ تشخيص دقيق، وقرارات محسوبة، وعلاج تدريجي بعيد عن المسكنات المؤقتة.


لقد اختار أن يعمل بصمت، بينما كان غيره يكتفي بإدارة الأزمات أو ترحيلها. فالتوسع في بناء المدارس، وإنشاء الإضافات الصفية، والحد من الاعتماد على المباني المستأجرة، والسعي إلى إنهاء نظام الفترتين، ليست تفاصيل إدارية عابرة، بل معارك حقيقية تمس حياة مئات آلاف الأسر الأردنية.


وفي الوقت الذي يكتفي فيه البعض بالحديث عن التحول الرقمي، سعت الوزارة إلى ترجمة هذا المفهوم إلى واقع، إدراكًا منها أن أبناء اليوم يعيشون في عالم مختلف، وأن التعليم الذي لا يواكب العصر محكوم عليه بالتراجع.


وعندما نقارن هذه المرحلة بمراحل وزارية سابقة، فإن الإنصاف يقتضي القول إن جميع الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة قدموا اجتهاداتهم، ولكل منهم بصمته وظروفه. لكن ما يُحسب للدكتور عزمي محافظة أنه لم يدخل في معارك شعبوية، ولم يلهث خلف الشعبية السريعة، بل اختار الطريق الأصعب؛ طريق البناء المؤسسي والإصلاح الهادئ.


ومن موقعي في الميدان التربوي، أستطيع القول إنني لا أقرأ المشهد من خلف الشاشات، بل أعايش تفاصيله يوميًا. وأرى أن كثيرًا من القرارات التي اتخذتها الوزارة لم تكن ردود أفعال آنية، بل جزءًا من رؤية تسعى إلى بناء منظومة تعليمية أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة المستقبل.


إن أسهل ما يمكن أن يفعله أي شخص هو النقد، لكن الأصعب هو الاعتراف بالإنجاز حين يتحقق. فبعض الناس لا يرون إلا نصف الكأس الفارغ، بينما تقتضي الأمانة الوطنية أن نعترف بما تحقق، وأن نطالب في الوقت ذاته بالمزيد.


فالطبيب الذي قضى سنوات عمره في خدمة الإنسان، وجد نفسه أمام مهمة أكثر تعقيدًا؛ مداواة قطاع بأكمله، وإعادة ترميم منظومة تمثل مستقبل الوطن وأمله الحقيقي.


لا أكتب هذه الكلمات بصفتي كاتبة فحسب، بل بصفتي عاملة في قطاع التعليم، ومتابعة يومية لتفاصيله، ورئيسةً للجنة التنمية في حزب يؤمن بالحداثة والإصلاح والتنمية المستدامة. ومن هذا الموقع، أؤمن أن الأوطان لا تُبنى بالصراخ، ولا بالمجاملات، بل بالإنصاف والموضوعية والقدرة على التمييز بين النقد الهادف والهدم المجاني.


ولذلك، فإن هذا المقال ليس تسويقًا لأحد، ولا دفاعًا عن شخص، بل دفاعًا عن فكرة أؤمن بها؛ أن دعم الخطوات الإصلاحية الناجحة واجب وطني، تمامًا كما أن تصويب الأخطاء واجب لا يقل أهمية.


قد لا تكون كل المشكلات قد انتهت، فالتعليم معركة مستمرة لا تعرف خط النهاية، لكن من الظلم أن نتجاهل الجهد، ومن الإنصاف أن نقول: إن الدكتور عزمي محافظة وضع بصمة واضحة، ورسم مسارًا إصلاحيًا يستحق أن يُستكمل، لأن مستقبل الأردن يبدأ من المدرسة، ومستقبل المدرسة يبدأ من القرار الصحيح.


مواضيع قد تهمك