اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

ابراهيم عبدالمجيد القيسي : من يحرق قمحنا؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي : من يحرق قمحنا؟!
أخبارنا :  

منذ بداية الأسبوع الماضي، وبعد احتراق مساحة شاسعة من الحقول في منطقة بيرين، اشتعلت حرائق الحقول والمحاصيل بعدها في الشمال ثم في الجنوب، وهذا ما توقعته في مقالتي المنشورة في هذه الزاوية الأحد الماضي، حيث أصبح خبر اشتعال الحرائق، بل موسمها.

كأننا على موعد مع مهرجان من نار ودخان وخسائر مؤلمة، للناس وللوطن، ونحن - أعني- المزارعين او الذين كدحوا دهرا في هذا المجال، ولم يكن لهم باب رزق غير هذا الباب المتواضع، ندرك بأن حرق أو اتلاف محصول بأي شكل، هو جريمة اعتداء كبرى، وإن كان سبب حدوث مثل هذه الخسارة ناجما عن اهمال او خطأ ما، فهو أيضا بالنسبة لنا جريمة وخسارة ترتقي حد «السخط والغضب الإلاهي.

فالذي يكدح طول العام فيزرع ارضا، ويتعب عليها وينتظر موسم الحصاد، يكون قد بنى أملا للبقاء قيد الكرامة عاما آخر، وهو بالطبع يكون في حالة ابتهال لله أن يجعل الموسم وفيرا مباركا، وفي المرات القليلة التي أتذكرها، وحدثت خلالها حرائق للزروع، كنا نعيش حالة من التوتر، والتعاطف، حد النفير، لدعم ومواساة العائلة المتضررة، حتى لو لم تكن من قريتنا، لأننا نفهم ما معنى أن يضيع تعب عام كامل، وتختفي فرصة البقاء قيد الحياة دون ديون «كثيرة» حتى موسم الحصاد القادم.. حرائق الزروع مصيبة، واعتداء شيطاني كالحرب حين يكون الأمر مقصودا أو مفتعلا.

حدوث الحرائق بهذه الكثافة يدعو للتساؤل، فعلاوة على عدم ثقة الناس في كثير مما يدور حولهم، توفر هذه المآسي ظروفا أخرى تدعو للشك والتفكير المتشائم، فكيف تشتعل هذه الحرائق وهل هي بفعل فاعل، سؤال لا يمكن أن يجيب عنه شخص مهما كانت المعلومات المتوفرة لديه، بل هو مسؤولية مؤسسات كثيرة، هي التي تجهز عليه او تمنع حدوثه، لا سيما ان كانت أسبابه ناجمة عن اهمال وسوء تعامل مع ظروف الحر الشديد في الصيف.

اول مرة شاهدت فيها اشعال نار بلا اعواد ثقاب، حين قام شخص يسوق تراكتور، لم اعرف اسمه، وكان يرتدي نظارة، استخدم عدساتها ليشعل نارا أمام عيوننا وكان الحدث بالنسبة لنا كأطفال «رعيان» يشبه السحر، وبهذه الواقعة عرفت عن العدسات معلومة قبل أن أصل للصف الخامس أو السادس الابتدائي، وأشاهد تجربة تجميع الضوء وتركيزه من خلال عدسة محدبة او مرآك مقعرة.

حتى لا أتحدث بنظرية المؤامرة، التي لا استبعدها عن أي شر يحدث، سأقول بأنه يجب وضع «خطوط نار» حول المحاصيل قبل مرحلة يباسها او جفافها، ويجب تنظيف الأراضي الزراعية من قوارير الزجاج الفارغة التي قد تقوم بعمل العدسات المحدبة في الصيف، وتنظيف جوانب الطرق الزراعية من الاعشاب قبل جفافها..


مواضيع قد تهمك