احمدذيبان : مشروع إيران التوسعي
لا أشك بالمطلق بأن لإيران مشروعها التوسعي في المشرق العربي، الذي يشمل العراق وسوريا ولبنان والأردن والخليج العربي، وهو خطر لا يقل عن الأطماع الصهيونية التي عنوانها "اسرائيل الكبرى" ! وما يؤشر على أطماع إيران التوسعية ما قاله مسؤول إيراني كبير قبل سنوات، بأن ايران تسيطر على أربع عواصم عربية! وبالفعل، تمكن نظام الملالي من اختراق هذه البلدان بواسطة ميليشيات طائفية يسلحها ويمولها ويدربها، حيث أصبحت أمرا واقعا ينافس الدول التي تنشط فيها لصالح المشروع الإيراني.
ومن المهم الإشارة إلى أن نظام الملالي هو الذي قام بتصدير فيروس الطائفية السياسية الى دول المشرق العربي ، وربما يفيد التذكير بما ارتكبته ايران في سوريا من مجازر، ذهب ضحيتها نحو مليون مواطن سوري، من خلال الجرائم التي ارتكبها الحرس الثوري والميليشيات الطائفية ، التي استأجرتها إيران وبينها حزب الله اللبناني، الذي يختطف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية ، ويجيز لنفسه التحكم بقرار الحرب والسلم، التي لم تجر على لبنان غير الخراب والدمار والاحتلال!
ولا يمكن تفسير الاستهدافات التي قام بها النظام الايراني ،خلال الحرب الأخيرة والتي كان هدفها مواقع في الأردن ودول الخليج كافة، وشملت مواقع خدمية مثل المطارات المدنية ومحطات الطاقة والغاز ومناطق سكنية ، وهو ما أكده محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقوله " أن الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت عدداً من الدول العربية، تؤكد مرة أخرى الطبيعة التوسعية للنظام الإيراني، وأن هدفه الحقيقي يتمثل في زعزعة أمن دول المنطقة وفرض هيمنته عليها "!
ومن هنا أقول دائما أن النظام الايراني يسعى بطرق ملتوية لإنتاج سلاح نووي، ليس لاستخدامه ضد إسرائيل، فهو يستخدم القضية الفلسطينية ورقة للاستثمار السياسي ،لكن سلاحه النووي لو قدّر له امتلاكه سيكون موجها لإخضاع العرب وارهابهم، لأن إسرائيل دولة نووية تمتلك حسب التقارير الاعلامية بين 200 و300 رأس نووي !
ومن الواضح أن التطورات الأخيرة داخل النظام الإيراني، تكشف أن الصراع الداخلي لم يعد يدور ضمن الثنائية التقليدية بين "الإصلاحيين" و"الأصوليين"، بل ينتقل تدريجيًا إلى شكل جديد من الاستقطاب داخل صلب معسكر السلطة نفسه.
وتكشف التطورات الأخيرة داخل نظام ولاية الفقيه، أن مرحلة ما بعد خامنئي لا تُدار من موقع قوة، بل من موقع خوف مركّب (خوف من الشارع، وخوف من تفكك القمة) ، ففي آخر رسائله السياسية، حدد المرشد الجديد مجتبى خامنئي عمليًا تهديدين رئيسيين للنظام: تآكل قدرة المجتمع على التحمل، واتساع الشقاق داخل رأس السلطة ، لذلك دعا إلى "الوحدة والانسجام والثقة المتبادلة بين الشعب والمسؤولين"، محذرًا من أن أي تصرف يؤدي إلى "فقدان ثقة الناس وإحباطهم هو، في جوهره مساعدة للعدو" !
وهو ما ورد أيضا في تصريحات للرئيس الايراني مسعود بزشكيان، الذي حذر من أن الوضع حساس للغاية ، وسط انقسامات داخلية ومفاوضات إيران وأميركا بشأن الاتفاق النووي، وهو ما أكده رئيس البرلمان أيضا "قاليباف" الذي دعا للوحدة وعدم تحويل الخلافات الى صراعات .
الأهمية الاستراتيجية لهذا التحول أنه يكشف ضعف مركز القرار الجديد ، فلو كانت سلطة مجتبى مستقرة، لما احتاجت إلى خطاب متكرر حول الوحدة،ولا شك أن النظام يحاول منع الاستقطاب الداخلي لأنه يدرك أن أي انقسام في القمة، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية وغضب شعبي متراكم، يمكن أن يتحول إلى فرصة سياسية للشارع والمقاومة المنظمة.
الخلاصة أن النظام الإيراني يدخل مرحلة استقطاب داخلي جديد: ليست "إصلاحًا مقابل أصولية"، بل "تثبيتًا للسلطة الجديدة مقابل تشدد يرفض إعادة توزيع النفوذ داخل الحكم".
وإذا تحول هذا الصراع من الخطاب والمنابر، إلى إجراءات فعلية ضد شبكات التطهير الداخلي والتشدد، فسنكون أمام مرحلة أعمق من التصدع الداخلي، قد تضعف قدرة النظام على مواجهة المجتمع الإيراني القابل للانفجار .
ووسط هذه الأجواء تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يستعد عشرات الآلاف من الإيرانيين وأنصار الحرية، للمشاركة في تظاهرة كبرى يوم 20 حزيران 2026، في حدث سياسي واسع يُنتظر أن يتحول إلى رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول مستقبل إيران ، باستمرار نظام الملالي، أو بقيام جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة وسيادة الشعب.
وتأتي هذه التعبئة في لحظة دقيقة من تاريخ إيران، حيث تتزامن الأزمات الداخلية المتفاقمة، من القمع والإعدامات والفقر والغضب الشعبي، مع اتساع النقاش الدولي حول مستقبل النظام الحاكم في طهران.
وتكشف المواد المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة الأسبوع الماضي ،عن صورة متكاملة لأزمة متعددة الأبعاد تواجه النظام الإيراني، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع الصراعات الداخلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية في لحظة واحدة ، والمحصلة العامة تشير إلى اتساع حالة القلق داخل مؤسسات الحكم بشأن المرحلة المقبلة!
Theban100@gmail.com