اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. صبري الدباس : حين يتحول الإشراف إلى تصيّد ،، والإدارة إلى أداة للكيد ..

د. صبري الدباس : حين يتحول الإشراف إلى تصيّد ،، والإدارة إلى أداة للكيد ..
أخبارنا :  

تقوم المؤسسات التعليمية الناجحة على العدالة والموضوعية وتكافؤ الفرص ، فالمعلم يحتاج إلى بيئة عمل تشجعه على الإبداع والتطوير والعطاء.


لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإشراف من وسيلة للدعم والتوجيه إلى وسيلة للترصد وتصيد الأخطاء ، وعندما تصبح بعض المواقع الإدارية أدوات لتصفية الحسابات الشخصية بدلاً من خدمة العملية التعليمية.


في بعض بيئات العمل ، قد يجد الموظف نفسه أمام أشخاص لا ينظرون إلى جهوده وإنجازاته ، بل يركزون على أي هفوة صغيرة مهما كانت بسيطة ، فيتم تضخيمها وتوثيقها وتكرار الحديث عنها ، ليس بهدف الإصلاح أو التطوير ، وإنما بهدف بناء صورة سلبية عنه تمهيداً لإضعاف مكانته أو إبعاده عن موقعه.


والأخطر من ذلك أن بعض الممارسات قد تتجاوز حدود النقد المهني إلى محاولات التأثير على العلاقة بين الموظف ومن يتعامل معهم ، سواء كانوا طلاباً أو زملاء أو مراجعين ، من خلال التشكيك بقدراته أو التقليل من جهوده أو بث الرسائل السلبية حول أدائه.

وعندما تتكرر هذه التصرفات بصورة ممنهجة فإنها تترك آثاراً نفسية ومهنية عميقة ، ليس على الفرد فحسب ، بل على المؤسسة بأكملها.


إن الكفاءة الحقيقية لا تُقاس بعدد التقارير السلبية ولا بحجم الملاحظات المكتوبة ، وإنما بما يحققه الإنسان من أثر إيجابي وما يقدمه من عمل وإخلاص.

كما أن القيادة الناجحة لا تسعى إلى تحطيم العاملين معها ، بل تعمل على تمكينهم وتحفيزهم والاستفادة من قدراتهم.


لقد علمتنا الحياة أن الظلم قد يحقق مكاسب مؤقتة لأصحابه ، لكنه لا يصنع نجاحاً دائماً.

فالعدل يبني المؤسسات ، أما الكيد والخصومات الشخصية فتُضعفها مهما بدت قوية من الخارج.

ومن يتولى مسؤولية تجاه الآخرين عليه أن يتذكر دائماً أن المناصب زائلة ، وأن ما يبقى هو الأثر الحسن والسيرة الطيبة.


وفي النهاية ، فإن الإنسان قد يتعرض في مسيرته المهنية لمواقف صعبة أو لظلم لا يستحقه ، لكن العبرة ليست في حجم الأذى الذي تعرض له ، بل في قدرته على الاستمرار والتطور وعدم السماح لتلك التجارب بأن تكسر عزيمته.

فالأرزاق بيد الله ، والنجاح الحقيقي لا يستطيع أحد احتكاره أو منعه عن صاحبه إذا اقترن بالاجتهاد والصبر وحسن التوكل على الله.


ويبقى المبدأ الأهم :

من خاف الله في الناس أحبه الناس ، ومن لم يراقب الله في أفعاله فلن يأمن يوماً من نتائج ظلمه ، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.



مواضيع قد تهمك